سجلت الهيئات الدولية المعنية بقضايا البيئة والتحولات المناخية في العالم ارتفاعاً ملحوظاً في مستوى مياه البحر في منطقتي الخليج العربي والمحيط الهندي خلال الاعوام الخمسة الماضية، بسبب ذوبان بعض الجبال الجليدية في منطقة القطب الجنوبي، وقد صدر أول تحذير جدي حول القضية بعد اجتماعات قمة الأرض في البرازيل منتصف التسعينات. وتعاني المناطق الساحلية في دول الخليج العربية من مشكلة مزمنة تتمثل في انها عرضة لحركة المد والجزر يومياً اضافة الى ان شواطئها رملية هشة وسبخات مالحة لا تصلح للبناء والسكن وتحتاج لمعالجة. وتقيم المدن الساحلية في الخليج، والعواصم منها بشكل خاص، الحواجز الصخرية والمنشآت الاسمنتية وسط المياه لتعيق حركة الامواج الناشطة بسبب كثافة الحركة فوق المياه المتمثلة بناقلات النفط العملاقة وسفن الحاويات التجارية. وقد أبدت دول المنطقة اهتماماً استثنائياً بالبيئات الساحلية خلال العقد الأخير من القرن العشرين. فدولة البحرين خصصت مؤتمراً دولياً لها اشرفت عليه جامعة الخليج ونبهت خلاله الى تداخل مياه البحر مع اليابسة وتقدم الواجهة البحرية باتجاه اليابسة بحدود المئة متر حتى الآن. والخطر الحقيقي لارتفاع منسوب مياه الخليج يهدد فعلياً اكثر من 250 جزيرة صغيرة معظمها غير مأهول والكثير منها عبارة عن محميات للطيور البحرية، لكن الاهتمام الكبير ينصب الآن على شبه جزيرة قطر التي تتآكل أطرافها بمعدل بضعة سنتيمترات سنوياً، ومعظم التجمعات السكنية المهمة في قطر على الساحل. في حين يبدي المهتمون عدم ارتياحهم لارتفاع مياه البحر بضعة ميلميترات سنوياً حول جزيرة أبو ظبي. ولذلك تحاط الجزيرة بكواسر الامواج والجدران الاسمنتية المسلحة وعلى أعمال لا بأس بها. ومن المعروف ان جزيرة أبو ظبي أرض رملية لا ارتفاعات فيها أو صخور وان المعمار الشاهق فوق أرضها يتصل بالقاع الصخري العميق في مياه الخليج عن طريق صب حصائر خرسانية ضخمة وبمواصفات خاصة تقام فوقها الأبنية. كذلك يتم ردم البحر وانشاء جزر صناعية في مقابل المدينة العاصمة في عرض البحر تكلف الكثير من المال لتدارك مثل هذه المخاطر. ويحذر خبراء جيولوجيون يشاركون بين وقت وآخر في مؤتمرات بيئية عالمية في المنطقة من اختفاء بعض الجزر الصغيرة في الخليج، نتيجة المتغيرات وحركة الصفائح الجيولوجية الناشطة في قاع المحيط الهندي والكتلة الآسيوية بسبب ارتفاع نسبة الحفر والاعماق التي تستخرج منها مصادر الطاقة خصوصاً الغاز الطبيعي والنفط.