ترمب: القيادة الإيرانية تبخرت    كونسيساو مدرب الاتحاد يعول على دعم الجماهير أمام الأهلي    ماتياس يايسله: ديربي جدة منعطف مهم في الدوري السعودي    الهلال يعلن مشاركة كريم بنزيما في التدريبات الجماعية    ديربي البحر منعطف خطر    نائب أمير منطقة الجوف يشارك رجال الأمن إفطارهم الرمضاني في الميدان    تركيا تؤكد تدمير حلف الناتو صاروخا أُطلق من إيران    مشروع ينبع – المدينة يضخ 550 ألف م3 يومياً ويصل بالمياه المحلاة لغرب المدينة    شباب الصبخة يعيدون تشكيل الحي بالفن والتراث    22 ألف جولة رقابية على المساجد    استشارية تغذية: تقييم الحالة الصحية وتحديد مدى الأمان طوق نجاة لصيام مرضى السكري    وزير الصحة: أكثر من 20 سياسة صحية وطنية تعزز الوقاية وجودة الحياة    غدًا.. اجتماع طارئ وزاري خليجي-أوروبي    برنامج زكاة الفطر الموحد.. عشر سنوات من التطوير المؤسسي وتعظيم الأثر    *بقرار مجلس الوزراء المهندس" الوباري" للمرتبة الرابعة عشر مديراً لفرع وزارة التجارة بمنطقة تبوك*    أمير تبوك يثمن حصول مطار الأمير سلطان بن عبدالعزيز على جائزة أفضل مطار في تجربة المسافر بالشرق الأوسط    النفط يرتفع مع تعطل إمدادات الشرق الأوسط وسط الأزمة الإيرانية    مؤشر سوق الأسهم السعودية يغلق مرتفعًا عند مستوى 10692.69 نقطة    دله الصحية تسجل أعلى إيرادات سنوية وربعية في تاريخها مع نحو مليون زيارة إضافية خلال 2025م وصافي الربح السنوي يقفز 14.2% إلى 538 مليون ريال سعودي    نائب أمير منطقة مكة يتوّج فريق التعاون ببطولة جدة 2026 لكرة القدم    صحفيو مكة يحتفون بالإفطار الرمضاني من أعلى وأروع إطلالة بالعالم    وزارة الحج والعمرة: بدء مرحلة حجز باقات حج 1447ه للحجاج من داخل السعودية    الصين تحقق اختراقا في الاتصال بالليزر بين الأقمار الاصطناعية والأرض في المدار العالي    ضبط المخالفات المرتبطة بممارسة نشاط «الكدادة» .. الهيئة العامة للنقل ترصد 25 ألف مخالفة    استهدفت قيادات في حزب الله.. إسرائيل تجدد غاراتها على ضاحية بيروت    السعودية الأقرب للاستضافة.. الآسيوي يتجه لإقامة ثمن نهائي النخبة من مباراة واحدة    ريمونتادا لم تكتمل.. برشلونة يودع كأس ملك إسبانيا أمام أتلتيكو مدريد    إسرائيل تطلق موجة ضربات واسعة على طهران.. الحرس الثوري يتوعد ب«فتح أبواب الجحيم»    مجلس الوزراء برئاسة ولي العهد: السعودية ستتخذ الإجراءات اللازمة للذود عن أمنها وأراضيها    تركية تقتل والدها بعد مناوشة كلامية    تعليق الدراسة الحضورية في مدارس تعليم الشرقية وعسير اليوم الأربعاء    الوكالة الدولية للطاقة الذرية تؤكد: أضرار في مدخل منشأة نطنز و «لا تسرب إشعاعي»    الإعلام الرياضي بين رسالة الأمس وضجيج اليوم    خصومة أدبية بسبب كتاب مُهدى    من يروي قصة مكة؟    السعودية.. صوت الحكمة والاتزان    إصدار وثيقة مبادئ حوكمة لتعزيز كفاءة الأوقاف    أكد تسخير الإمكانات للمحافظة على سلامة الجميع.. وزير الداخلية: توجيهات كريمة بتعزيز الأمن والاستقرار    شراكة إستراتيجية لتعزيز جهود صون النمر العربي    استشاري يحذر من «سكري الدماغ»    "رواق الكُتب" يضيء ليالي رمضان في جدة التاريخية    "الحداية" موروث يتغنى ل"القيم" ويصنع بهجة الاحتفال    استضافة المسافرين العالقين يعكس نهج المملكة في أولوية سلامة الإنسان    مباريات حماسية في بطولة أكاديمية قمم الرياضية بخميس مشيط برعاية "الرأي"    نفحات رمضانية    1100 كشاف يقدّمون خدماتهم للمعتمرين والزوار بالحرمين الشريفين ضمن منظومة مؤسسية متكاملة في رمضان    العطاء يصنع الحياة!    "ليالي الدرعية" تقدم تجربة رمضانية ثرية    بتوجيه وزير الشؤون الإسلامية… خطبة الجمعة عن شكر نعمة الأمن والتحذير من الشائعات    "الأرصاد" ينبه من أمطار على منطقة الرياض    الذوق خلق الرقي وميزان الإنسانية    أمريكا وإيران على خط النار والخليج يوازن بين الردع والأمن    الاستشراف فن الطرح العميق للأسئلة    أدوات التقييم اللحظي لأداء الطلبة داخل الفصول    رابطة العالم الإسلامي تُعزِّي الكويت إثر استشهاد اثنين من منسوبي الجيش    جراحة نادرة بالعمود الفقري تُعيد القدرة على المشي ل«سبعينية» بمستشفى الدكتور سليمان الحبيب بالريان    أبرز الإخفاقات الطبية «2»    وزارة الداخلية: الأوضاع الأمنية في السعودية مطمئنة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



"سيداو" التي ملأت الدنيا وأشغلت الناس !
نشر في الحياة يوم 24 - 05 - 2013

يدور - كل حين - جدلٌ واسع حول اتفاق سيداو، وتتعالى أصوات غاضبة تندد به وبالدول المصادقة عليه ومن بينها المملكة! وقد عُقدت ندوات عدة تشخص"سيداو"خلصت إلى أنها شرٌ محض، وأن المملكة بتوقيعها عليه وقعت في مصيدةٍ ستجد فيها نفسها مرغمة على التخلي عن ثوابتها وهويتها، على رغم التحفظات التي أبدتها عليه. وقبل أن أدخل إلى صلب الموضوع، أرى أنه من الضروري التنبيه إلى أنه ليس هناك اتفاق اسمه"سيداو"، فالاتفاق الذي يتحدثون عنه هو"اتفاق القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة"! أما سيداو"CEDAW"فهو اختصار لاسم لجنة القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة"Committee on the Elimination of Discrimination Against Women"المشكلة والمكلفة بمتابعة التزام الدول الأطراف بأحكام الاتفاق بموجب المادتين 17 و18 منه، وهذا الاتفاق هو أحد اتفاقات الأمم المتحدة الرئيسة لحقوق الإنسان والبالغ عددها 9 اتفاقات، وقد اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 18 كانون الأول ديسمبر 1979 في نيويورك، وصادقت المملكة عليه في 7 أيلول سبتمبر 2000، وتضمنت وثيقة تصديقها المودعة لدى الأمين العام، ثلاثة تحفظات، تحفظٌ عام تضمن أنه في حال تعارض أي نص من نصوص الاتفاق مع أحكام الشريعة الإسلامية فإن المملكة لا تعد نفسها ملزمة بذلك النص، وتحفظان خاصِّان تضمنا عدم الالتزام بالفقرة 2 من المادة 9 التي تمنح المرأة حقاً مساوياً للرجل في ما يتعلق بجنسية أطفالهما، والفقرة 2 من المادة 29 التي ترتب إجراءات التحكيم في حال نشوب أي خلاف بين دولتين أو أكثر من الدول الأطراف حول تفسير أو تطبيق الاتفاق، إذْ تجيز ? آخراً - لأي طرف من أطراف النزاع إحالته إلى محكمة العدل الدولية بطلب يقدم وفقاً للنظام الأساسي للمحكمة.
وفي رأيي أن المملكة صادقت على هذا الاتفاق استناداً إلى توجهها المُستمد من الشريعة الإسلامية التي أعلت مكانة المرأة وحرمت انتهاك حقوقها والتمييز الظالم ضدها، والتي ? أيضاً - حثت على الاستفادة من تجارب الأمم والشعوب في المجالات المختلفة بما لا يتعارض مع مبادئها ومقاصدها، فالحكمة ضالة المؤمن، كما قال رسول الله"صلى الله عليه وسلم"، وقد دفع المملكة للمصادقة على الاتفاق ? بحسب تقديري ? إثبات أن الشريعة الإسلامية التي تستمد المملكة أنظمتها منها"ليست ضد أي توجه أممي يحمي ويعزز حقوق المرأة ولا يتعارض معها، وكذلك لتعزيز مكانتها في المجتمع الدولي لحقوق الإنسان، خصوصاً أنها عضو مؤسس في الأمم المتحدة وعضو فاعل في آلياتها المختلفة، وهذا يمكنها من الثبات أمام رياح العولمة العاتية التي تحمل ما ينفع وما يضر، وغربلة ما تحمله في ضوء قيمها وهويتها الثقافية، والدخول إلى ميدان العمليات الذي تصدر عنه مثل هذه الصكوك والاتفاقات والعمل فيه باقتدار بما يتوافق ونهجها، في زمنٍ طغت فيه الأحادية الثقافية على معظم معايير حقوق الإنسان، وأصبحت مسوغاً مشروعاً للتدخل في الشؤون الداخلية للدول، وذريعةً لدى بعض المجموعات والدول لتنفيذ الأجندات السياسية والأيديولوجية.
عوداً على نصوص الاتفاق والمخاوف التي أبداها الفضلاء من الفقهاء والدعاة المتخصصين في الشريعة، فلا بد قَبلاً من إبداء الاحترام لمواقفهم مادام الدافع إليها هو الخوف على ضياع المكتسب الثمين المتمثل في سيادة الشريعة الإسلامية على الأنظمة في المملكة، ولابد أيضاً من الاعتراف بأن هناك عداءً مكرساً ضد السعودية بسبب تحكيمها للشريعة وجعلها منهجاً وطريقة حياة، ولأسباب سياسية في إطار ما يعرف بالقوة الناعمة"Soft Power"، ولعل ما يبعث على الطمأنينة أن هذا هو هاجس حكومة المملكة، وأنها تصد بقوة وحكمة أي محاولة مساس بنهجها وقيمها الأصيلة، فهم يرون أن الاتفاق يرتكز على المساواة المطلقة بين الرجل والمرأة، وعلى رغم أنها تتضمن نصوصاً تخدم هذا المعنى، وأن رعاتها وفي مقدمهم خبراء لجنة سيداو يصرحون بذلك وينادون به، إلا أن تعريفها للتمييز في مادتها"الأولى"يفض الجدل، فقد عرف الاتفاق التمييز ضد المرأة على أنه"أي تفرقة أو استبعاد أو تقييد يتم على أساس الجنس ويكون من آثاره أو أغراضه توهين أو إحباط الاعتراف للمرأة بحقوق الإنسان والحريات الأساسية..."فإذا استخدمنا العبارات الواردة في هذا التعريف حَرفياً وتجاوزنا مفهوم المساواة التكاملية بين الرجل والمرأة في الشريعة، وقلنا إن الشريعة تستبعد المرأة وتفرق بينها وبين الرجل، فنحن نجزم اعتقاداً أن ذلك لا يترتب عليه توهين أو إحباط الاعتراف للمرأة بحقوق الإنسان لأن الشريعة جاءت لتحمي حقوق المرأة وتحرم انتهاكها، ولو أن الاتفاق تضمن نصوصاً تُلزم أطرافها بالمساواة المطلقة لما صادقت عليه المملكة. أما في ما يتعلق بأحكام الاتفاق التي تُعارض صراحةً أحكام الشريعة الإسلامية، فالمملكة ليست ملزمة بتطبيقها استناداً على تحفظها العام، وعلى رغم أن هناك توجهاً كبيراً يهدف إلى تضييق نطاق التحفظات تمهيداً لإلغائها إلا أن ذلك ينحصر في إطار التشجيع والحث، فالعمل في إطار آليات الأمم المتحدة قائمٌ على التعاون والتشاور باستثناء بعض الحالات التي تدرج ضمن البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وليس صحيحاً أن هذا التوجه يفرض فرضاً لعدم جواز ذلك بموجب القانون الدولي الذي ينص على أن رضا الدولة هو الأساس القانوني لالتزامها بأحكام الاتفاقات، وأن أي تجاوز على إرادتها يُعد خرقاً للقانون الدولي، وهذا ينطبق على طلبات لجنة"سيداو"من المملكة رفع تحفظاتها على الاتفاق، خصوصاً التحفظ العام، فتلك الطلبات تأتي في إطار استنتاجات وتوصيات خارج وثيقة التصديق التي هي موضع الالتزام التعاقدي، والمملكة من خلال جهاتها المختصة تقوم بمراجعة تحفظاتها التي أبدتها على الاتفاقات باستمرار، ومن النتائج المتوقعة لتلك الدراسات في ضوء القانون الدولي: الإبقاء على التحفظ أو سحب التحفظ أو تحويره إلى بيان تفسيري أو الانسحاب من الاتفاق.
ختام القول، فإن المملكة بتوقيعها على هذا الاتفاق تقول للعالم أجمع إنها تتفق مع أهداف الاتفاق، وبتحفظاتها تقول: ليس صحيحاً أن حماية حقوق المرأة لا تتم إلا بطريقة واحدة!
* كاتب سعودي.
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.