في كل عام تحلم جماهير العالمي بعودة فريقها الى منصات التتويج، وفي كل استحقاق تمني هذه الجماهير الكبيرة والغفيرة النفس برؤية فارسها منافساً حقيقياً على الذهب والانجازات والبطولات، وحتى في كل لقاء تحتشد هذه الجماهير العاشقة والصابرة في المدرجات وكلها امل بأن يحقق فريقها الانتصارات الرائعة ويقدم المستويات الادائية الراقية التي تسعدها وتجعلها تفتخر بماضي العالمي الجميل وحاضره البهيج في آن سواء. وتؤكد الوقائع الكروية وبلغة الارقام القياسية، ان شعبية العالمي الجماهيرية في المدن السعودية في ازدياد خلال السنوات الاخيرة، على رغم ابتعاد الفريق النصراوي من منصات التتويج وساحة المنافسة الدائمة على الالقاب والبطولات، والدليل هو ذلك الحضور الجماهيري الكبير واللافت في نزالات الفريق التي تقام في الرياض او الدمام او جدة او مكةالمكرمة، حيث تحضر هذه الجماهير الوفية بكثافة وتشجع بحرارة، ولكنها تصطدم في النهاية بواقع فريقها المؤلم والمحزن، ما يجعلها تندب حظها العاثر ويقودها ذلك الى تساؤل ما زال حائراً من فترة زمنية قاربت ال10 سنوات ونصه: العالمي ماذا دهاه؟ كان يحقق الانتصارات ويحصد الانجازات وفجأة تحول الى حمل وديع لا يقوى على الصمود والثبات حتى من امام فرق صغيرة أقل منه في الاهتمام والامكانات. تغيرت الادارات وتبدلت القناعات واستبدلت الخبرات التدريبية والعناصر الاحترافية الاجنبية وما زال وضع العالمي في خطر، يتلقى الخسائر الكبيرة في اوقات التفاؤل العريضة وينافس على النجاة من الهبوط الى الدرجة الاولى بدلاً من المنافسة على الذهب والانجازات. واقع النصر الحالي المرير لا يحتاج الى التأويل واسبابه باتت واضحة وضوح الشمس لجماهيره ومحبيه في كل مكان وهي تتلخص في ان الفريق لا توجد به مواهب كروية باستثناء المهاجم سعد الحارثي، الذي تارة يتألق وتارة اخرى يختفي، ويحتاج الفريق الى تغيير شبه كامل وشامل في جميع الخطوط بدءاً من حراسة المرمى وانتهاء بخط الهجوم، وهذا التغيير بالتأكيد لن يأتي في يوم وليلة ولكن النصراويين لم يلمسوا اية تغييرات ايجابية في هذا الجانب طوال السنوات الماضية. وكانت اجتهادات الادارات المتعاقبة تتركز، اما حول جلب لاعبين كبار في اعمارهم، واما احضار لاعبين غير معروفين على الساحة الكروية السعودية وهو فرق واضح في سياسة التخطيط بين ادارات النصر من جهة وادارات اندية الهلال والاتحاد والشباب والاهلي، التي تختار افضل الاسماء الكروية واميز العناصر الادائية في ملاعبنا المحلية من جهة اخرى. ويؤكد مسيرو النصر دائماً وابداً ان المادة تقف حجر عثرة في طريق التعاقد مع لاعبين محليين كبار، وهو عذر غير مقبول لدى جماهير النادي الغفيرة على اعتبار ان العالمي يملك نخبة رائعة من رجالات المال والاعمال، وان مبلغ التعاقد مع أي لاعب سيتم توفيره في وقت قصير كما حدث مع المحترف العالمي دينلسون الذي سجل فشلاً ذريعاً حتى الآن، وكان من الاولى صرف ملايينه المهدرة على جلب لاعبين محليين مميزين وتجديد عقد اللاعب بدر الحقباني الذي انتقل لنادي الشباب في حال من الصمت الاداري الرهيب والذهول الجماهيري العجيب. وتنتظر جماهير العالمي ان تتحرك ادارة الامير فيصل بن عبدالرحمن في الاتجاه الصحيح هذه المرة، وان تشتري عقود عدد من اللاعبين البارزين الذين يتمنون ارتداء شعار العالمي الاصفر والازرق في فترة تسجيل المحترفين الثانية التي يتبقى عليها ايام قليلة، وفي مقدمهم هداف الاتفاق صالح بشير الذي اعلن اكثر من مرة رغبته في الانتقال لصفوف النصر، ومعه عبده حكمي واحمد البحري وهذا سيكون كافياً جداً لاسعاد الجماهير النصراوية مع استبدال الثنائي الاجنبي البرازيلي دينلسون والبنمي بلانكو بمحترفين اجنبيين بارزين في مركزي صناعة اللعب ورأس الحربة، وان حدث ذلك فسيكون العالمي حاضراً بقوة في الاستحقاقات المقبلة، وسيعود حتماً لا محالة الى منصات التتويج وسينهي معاناة السنوات الطوال عن حصد البطولات وتحقيق الانجازات، وعندها ستكسب الرياضة السعودية فارس نجد مجدداً، وستزداد الاثارة والندية والمتعة والتشويق في النزالات الكروية من المنافسات المحلية كافة.