ارتفاع أسعار النفط في ظل الهجمات الإيرانية على منشآت نفط وناقلات في الشرق الأوسط    الدفاعات السعودية تعترض وتدمر عشرات المسيّرات المعادية منذ فجر اليوم    جامعة الدول العربية تعرب عن قلقها لاستمرار الاحتلال الإسرائيلي في إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين    المباريات التي يغيب عنها يوسف أكتشيشيك في الهلال    القيادة تهنئ رئيس جمهورية موريشيوس بذكرى استقلال بلاده        أمانة جازان تحتفي بيوم العلم    وزارة التجارة تكثّف جولاتها الرقابية على الأسواق بالمدينة المنورة    السعودية ترحب باعتماد مجلس الأمن قراراً يدين هجمات "إيران الشنيعة" على دول الخليج    وزير الدفاع يجري اتصالًا هاتفيًا بوزير الدفاع الوطني الكوري    تنويع مسارات نقل السلع يضمن استمرار تدفقها للأسواق    واشنطن تهدد بالضرب بقوة.. وطهران تحذر من عودة التظاهرات    نائب أمير المدينة يستعرض مشروعات النقل والخدمات اللوجستية    سعود بن بندر يستقبل مديري فرع "التجارة" و"تعليم الشرقية"    استعراض تقرير "مكافحة المخدرات" أمام أمير جازان    في الشباك    راكان بن سلمان يشيد بدور جمعية الإمام محمد بن سعود الخيرية    التجربة السعودية في مكافحة التسول    شباب صينيون مستعربون... نخلات سامقات تثمر تعارفاً وتقارباً تحت سماء الصداقة    الشعائر والروحانيات والمعاني النابضة    «الشؤون الإسلامية» تقدّم برامج توعوية بجبل الرحمة    «الحج والعمرة»: الالتزام بتنظيمات الطواف يعزز انسيابية الحركة    أكثر من 5700 كادر لخدمة زوار المدينة    المشي بعد الإفطار ينشط الدورة الدموية ويحسن اللياقة    فيصل بن نواف يلتقي الرئيس التنفيذي لتجمع الجوف الصحي    جماهير الاتحاد تنتظره وقت الحسم.. موسى ديابي.. صفقة عالمية بأداء متواضع!!    أكد أن دعم ولي العهد يطور البنية التحتية.. رئيس «سدايا»: تعزيز مكانة المملكة عالمياً بمجال التقنيات المتقدمة    إسرائيل تتوعد بمواصلة الضربات.. كاتس: الحرب مستمرة بلا سقف زمني    ذكريات إفطار الكشافة    سحور لمتطوعي الهلال الأحمر    «مهم تدري».. مبادرة لرفع الوعي بالتقلبات المناخية    يواصل التحذير من تصاعد التوترات الإقليمية.. الأمن الروسي يوقف مخططاً إرهابياً بطائرات مسيرة    1046 طلب إعفاء جمركياً.. 10.4 % ارتفاع الرقم القياسي الصناعي    أكد أنه سيكون منصة لتعميق الوعي.. وزير الثقافة: معهد الأنثروبولوجيا منارة إلهام في دراسات فهم الإنسان    انهيار مبنى ال«500 عام».. والحوثي يختطف موثق الكارثة    عمرو سعد: شركة تتفاوض لعرض «الغربان» عالمياً    العلم السعودي... راية لا تنكسر    سفارة المملكة بالقاهرة تبرز هوية يوم العلم    لأول مرة: قروض واردات القطاع الخاص تنخفض 3.3%    مليونا مستفيد من حافلات المدينة في 20 يوماً    وفق أعلى معايير الجودة لتعزيز تجربة المعتمرين.. 70 ألف خدمة لضيوف الرحمن خلال 10 أيام    سمو وزير الدفاع يجري اتصالًا هاتفيًا بوزير الدفاع الوطني التركي    بطولات رمضان الرياضية تنعش ملاعب عسير    تمديد تكليف طاش    الصداقة تمنع الاكتئاب    أعلنت وفاته فاستيقظ على طاولة الموت    حقوق الإنسان بجازان تحتفي باليوم العالمي للمرأة بندوة "دور المرأة في رؤية 2030"    الحنين إلى زمن الراديو    الإمارات: اعتداءات إيران خلفت 6 حالات وفاة و131 إصابة    الشؤون الإسلامية في جازان تشارك في فعاليات يوم العلم السعودي 2026م    الشؤون الإسلامية بجازان تشارك في الحملة الوطنية لمكافحة التسول    اجتماع بين رابطة الحكام واتحاد التنس يستعرض نظامًا تقنيًا متقدمًا لدعم التحول الرقمي الرياضي    روسيا الرابح الصامت من الحرب الأمريكية الإيرانية    بسطات سوق الدرب الرمضاني تبحث عن الظل    أمانة جمعية الكشافة العربية السعودية تحتفي بيوم العلم السعودي    15 فائزا في مسابقة الفرقان الدولية    أهالي المجاردة يشاركون في حملة عسير تقتدي    8 ملايين زيارة و15 ألف خدمة بجامعة جازان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تقرير دولي يؤكد الغموض حولهپ. العراق في عقد القلق من اليورانيوم الأميركي المنضب
نشر في الحياة يوم 24 - 03 - 2013

ترافقت ذكرى مرور عشر سنين على الاحتلال الأميركي للعراق في آذار مارس الجاري، مع صدور تقرير دولي عن أضرار أسلحة اليورانيوم المُنَضّب على المدنيين العراقيين. ويحمل التقرير الذي صاغته مجموعة سلام هولندية هي"أي كيه في باكس كريستي"IKVPax Christi، عنوان:"حال من الغموض: آثار استخدام اليورانيوم المُنَضّب في العراق وما ترتّب عليه". وساهمت في كتابته مجموعة دولية من الخبراء في هذا الشأن. ويستند التقرير إلى بحث علمي واسع عن استخدام اليورانيوم المُنَضّب في العراق من قبل القوات الأميركية والبريطانية، وعن طريقة مقاربة هذه المسألة، والمشاكل الصحيّة المتّصلة بالتعرض لليورانيوم المُنَضّب وغيره من المواد السُميّة التي استخدمِت في تلك الحرب. ويرصد التقرير أثر استخدام اليورانيوم المُنَضّب على المجتمع العراقي، كما يوثّق حال عدم اليقين التي لا تزال تمارس تأثيرها في الحياة اليومية للمدنيين العراقيين. ويستند التقرير أيضاً إلى تقارير علميّة متواترة عن استخدام اليورانيوم المُنَضّب في العراق، إذ زار الكاتب الرئيسي للتقرير، وهو الباحث الدولي وييم زويغنبورغ، العراق 3 مرات بين عامي 2011 و2012 واطّلع ميدانياً على الوضع فيه وتحدّث مع أطراف معنيّين بهذه المشكلة، إضافة إلى مدنيين من مناطق ملوّثة باليورانيوم المُنَضّب. ويأخذ معدّو التقرير في الاعتبار أيضاً، مشاكل بيئية اخرى نجمت عن حربي 1991 و2003، خصوصاً عند وضع التوصيات بالإجراءات التي ربما تساهم في تقليل أخطار المخلّفات السامّة للأسلحة على المدنيين.
أبعد من الدروع
يلاحظ التقرير أن استخدام اليورانيوم المُنَضّب بُرّر غالباً بكونه مجرد سلاح مُضاد للدروع الحديثة، وأنه دقيق جداً في ضرب أهدافه، مُشيراً إلى أن ذخيرة اليورانيوم المُنَضّب أُطلِقَت على الدبابات والعربات المدرّعة، لكنها استُعمِلّت أيضاً في ضرب المركبات الصغيرة والمباني السكنيّة والمؤسسات المدنيّة كوزارة التخطيط العراقية في العاصمة بغداد. ويلفت إلى أن هذه الوقائع تُعزّزالشكوك بصحة التطمينات التي طالما أطلقها مستخدمو هذا السلاح. ويقدّر معدو التقرير أن قرابة 440 ألف كيلوغرام من اليورانيوم المُنَضّب استُخدِمت في الحرب على العراق، ما أدى الى انتشار عشوائي واسع لهذه المادّة. كما يشيرون إلى أن قسماً من اليورانيوم المُنَضّب تحوّل غباراً تطاير في الجو واختلط بالتربة، فيما ظل قسم آخر على هيئة شظايا تتعرّض للتآكل، وظل جزء من هذه الذخيرة المُشعّة غير مُحدد، بل متروك في مواقع لا يُعرف عددها، ربما شملت مباني ومركبات وتربة ومياهاً وغيرها. ويلاحظ التقرير عينه، أن الوزارات العراقية والمنظمات الدولية تمارس صمّتاً مستمراً، فلا تنشر بيانات عن الاستخدام الكميّ والجغرافيّ لليورانيوم المُنضّب. يطاول الصمت أيضاً المعلومات عن جهود معالجة هذه المشكلة، بما فيها التدابير التي اتّخذتها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. ويشير التقرير إلى أن هذا الغموض أدى إلى عدم اكتمال الصورة عن خطورة التلوّث باليورانيوم المُنَضّب في العراق.
وعبر جمع معلومات مُجزّأة عن مواقع القتال، ومحاولات تجميع الخردة المعدنيّة ومعالجتها، يسعى التقرير إلى توفير أسس لمزيد من البحث وتجميع البيانات عن هذه المشكلة. ويحاول أيضاً توثيق التعقيدات المتّصلة بالتصدي لمعالجة مشكلة التلوّث باليورانيوم المُنَضّب في بيئة ما بعد الصراع في العراق، مشيراً إلى أن"مركز الوقاية من الاشعاع"التابع لوزارة البيئة العراقية، أكّد أنه استطاع تحديد قرابة 360 موقعاً ملوثاً باليورانيوم المُنصّب، يقع معظمها في محافظة البصرة جنوب العراق. ويرد في التقرير أنه"على رغم انجاز بعض عمليات التطهير من التلوّث الإشعاعي، إلا أن كثيراً من المواقع ما زال ملوثاً. واستخدمت الدبابات المدمّرة كوسائل للعب من قِبل أطفال، وعمد جامعو الخُردة إلى تفكيك الدبّابات والمدرّعات، وبيعها كخردة معدنيّة، ما أدى إلى انتقالها الى أمكنة كثيرة. ولم تخصّص الحكومة العراقية موارد كافيّة للتعامل مع هذه المشكلة.
وقدّر خبير في"مركز الوقاية من الاشعاع"أن كلفة تطهير المواقع المُلوّثة باليورانيوم المُنَضّب تقارب ال45 مليون دولار. وفشلت الحكومة أيضاً في السيطرة على تجارة الخردة الملوّثة، ما ساهم في انتشار التلوّث الاشعاعي. وأصبحت التقارير عن تزايد معدلات تشوّهات الولادة والسرطانات، جزءاً من الحياة اليومية في العراق. وتخلّق هذه المشاكل، إضافة الى حال مستمرّة من عدم اليقين بشأن أمدية التلوث باليورانيوم المُنَضّب، مناخاً من القلق يطاول المجتمعات والأفراد.
* أكاديمي عراقي
خلاصات أساسيّة
يحدّد التقرير 4 نتائج رئيسية تتعلّق بمشكلة اليورانيوم المُنَضّب في العراق، هي:
1- هناك حاجة مستمرة ومتزايدة إلى شفافية تامة من الولايات المتحدة في تحديد المناطق التي استخدمت فيها قواتها أسلحة اليورانيوم المُنَضّب، مع تحديد كميتها وطبيعة الأهداف التي استهدفتها. من دون هذا، تغدو مستحيلة محاولة التصدي لهذا التلوّث بهدف الحدّ من الضرّر الذي يلحقه بالمدنيين.
2- تفنّد البيانات المباشرة التي جمعها التقرير من العراق الذرائع التي غالباً ما يلجأ إليها مستخدمو سلاح اليورانيوم المُنَضّب، كالزعم بأنه سلاح يقتصر عمله على استهداف الدروع الثقيلة بدّقة. وتثبت البيانات عينها أنّه استخدم في الحرب ضد أهداف غير مُدرّعة غالباً ما كانت في مناطق مأهولة بالسكان، كما تثبت عدم قدرة هذا السلاح على التمييز بين المقاتلين والمدنيين.
3- هناك صعوبة في تقويم أمدية التلوّث باليورانيوم المُنَضّب، بل أنه أمر يتحدى خصوصاً جهود الدول التي تسعى للحدّ من أضراره المحتملة على المدنيين. وتتطلّب الإدارة الفعّالة لهذا النوع من التلوّث، تضافر جهود مؤسسات متنوّعة، وتوفير مجموعة واسعة من الخبرات والمعدات، إضافة إلى بنية تحتية مناسبة. ألقت هذه المتطلبات بتحديّات كبيرة على الحكومة العراقية التي كانت في البداية تعتمد على المساعدات الدولية وخبراتها ومعدّاتها، ما وضع تلك الحكومة تحت رحمة الدول المانحة. وكذلك أدّت البيروقراطية و"الاقتتال"سياسيّاً بين الوزارات العراقية، إلى تباطؤ جهود التعامل مع مواقع التلوّث باليورانيوم المُنَضّب. وما زال العائق الأضخم متمثّلاً في الافتقار إلى بيانات أميركية عن مواقع استخدام أسلحة اليورانيوم المُنَضّب في العراق، وطُرُق استعمالها أيضاً.
4- بصدد تأثير اليورانيوم المُنَضّب على الصحة العامة، على رغم أن البحوث في العراق غير شاملة في هذا الصدد، فإنها تؤكد حصول تحوّلات ملحوظة في معدلات الإصابة بالعيوب الخلقيّة والأمراض السرطانية خلال العقدين الماضيين. في المقابل، تصعب إقامة البرهان المباشر على وجود علاقة سببيّة بين عوامل هذا الخطر البيئي وأضراره الصحيّة، خصوصاً في سيناريوات مرحلة ما بعد الصراع.
ويخلص تقرير"حال من الغموض: آثار استخدام اليورانيوم المُنَضّب في العراق وما ترتّب عليه"للقول بأن"الحجج المُبسّطة جداً لدعم استخدام ذخائر اليورانيوم المُنَضّب، لا تنفع في توضيح الوقائع المُتّصلة باستخدامها في النزاعات، وبالتالي فإن تعقيدات إدارة إرثها غالباً ما يجري تجاهلها تماماً. إن الدول التي تتعافى من الصراع نادراً ما تكون في وضع يمكّنها من تنفيذ حتى التدابير الاحترازية الأساسية التي توصي بها الوكالات الدولية. وفي الوقت نفسه، ترفض الدول المُستخدِمَة لهذه الأسلحة تحمّل المسؤولية عن أفعالها، ما يترك المدنيين معرضين للخطر، وفي حال من الغموض. وبالنظر إلى العواقب الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية، تخلص"أي كيه في باكس كريستي"إلى أن اليورانيوم المُنَضّب لا مكان له في الأسلحة التقليدية، وتدعم بشدة فرض حظر على استخدامه".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.