أنهى الرئيس اللبناني ميشال سليمان زيارته للعاصمة الأميركية واشنطن أمس عائداً الى بيروت، بعد سلسلة اجتماعات ماراثونية مع أركان إدارة الرئيس باراك أوباما كرست الدعم الأميركي للبنان في الميدان العسكري الذي سيتابعه وزير الدفاع إلياس المر في جولة ثانية في شباط فبراير المقبل، وعلى المستوى السياسي بالحصول على تأييد واشنطن للحوار الوطني اللبناني كآلية لمعالجة مسألة سلاح"حزب الله"، وموافقتها على الضغط على إسرائيل لإتمام تنفيذ بنود القرار الدولي الرقم 1701. وتصدر جدول أعمال الرئيس سليمان والوفد اللبناني المرافق أمس لقاء المبعوث الأميركي للشرق الأوسط جورج ميتشل في الخارجية الأميركية، واجتماع ثان في البيت الأبيض مع مستشار الأمن القومي جايمس جونز. وأكدت مصادر لبنانية شاركت في هذه اللقاءات ل"الحياة"أن الجانب الأميركي أكد"وبشكل صريح وغير ملتبس على الإطلاق أنه لن يكون هناك أي حل لا في عملية السلام ولا في أي قضية إقليمية أخرى على حساب لبنان". وعن لقاء سليمان وميتشيل، أكد مسؤول في الخارجية الأميركية ل"الحياة"، أن واشنطن ملتزمة في سعيها نحو السلام الشامل في المنطقة وعلى المسارات المختلفة أي المسار الفلسطيني- الإسرائيلي والمسار السوري- الإسرائيلي والمسار اللبناني- الإسرائيلي. وكان بارزاً التأكيد الأميركي أن واشنطن تدرك حساسية الوضع في لبنان، وأنه لن يكون هناك أي حل في عملية السلام على حسابه، في إشارة غير مباشرة الى موضوع اللاجئين الفلسطينيين الذي وضعه سليمان من ضمن أولويات الزيارة وعبر رفضه التوطين وتبنيه المبادرة العربية للسلام. وبالأهمية نفسها كان واضحاً التفهم الأميركي للوضع الداخلي اللبناني وما يتعلق بموضوع سلاح"حزب الله". وأكد مسؤول رفيع المستوى في الادارة ل"الحياة"أن الاجتماع الموسع في البيت الأبيض مع سليمان نوّه بأهمية"التزام كل القرارات الدولية وضمنها 1559"، وأن الرئيس اللبناني وفي الاجتماع الموسع"لم يطلب حذف القرار 1559"، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الرئيسين سليمان وأوباما"اتفقا على أن الحوار الوطني مهم للوصول الى هذه الأهداف"ونوّه بجهود الرئيس اللبناني في هذا الصدد. وقالت مصادر لبنانية ل"الحياة"إن الجانب الأميركي لم يحاول الضغط على سليمان أو إحراجه، بل أبدى الكثير من الاحترام والتقدير لموقعه ولجهوده في المرحلة الأخيرة، وأبدى دعماً كبيراً للحوار الوطني اللبناني. وعبر المسؤول في البيت الأبيض عن هذا الاتجاه، بإشارته الى أن الحكومة اللبنانية"تمثل فرصة لأخذ خطوات حول مسائل متعلقة ببسط الأمن وتطبيق القرارات الدولية، خصوصاً القرار 1701، والعلاقة مع الدول والتقدم في المسار اللبناني - الإسرائيلي في شكل منفصل، وحتى في التحديات الداخلية مثل التنمية الاقتصادية والإصلاح". وإذ اعتبر المسؤول أن"حزب الله"يشكل تحدياً وأنه"تنظيم مسلح ذو أجندة منفصلة"رأى أن سليمان ورئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري"يتعاملان مع المسألة في شكل ذكي ونعمل على دعمهما في ما يعملان على بسط السيادة على جميع الأراضي اللبنانية". وعن احتمال انسحاب إسرائيل من قرية الغجر، ومطالبة سليمان أوباما بالضغط بهذا الاتجاه قال المسؤول:"نشجع إسرائيل على تطبيق التزاماتها في خصوص القرار 1701 كما نشجع لبنان وبقية الأطراف على تطبيق التزاماتهم، وهناك تقدم، وإسرائيل أبدت استعداداً لدرس الانسحاب من قرية الغجر طبقاً لخطة يونيفيل، والبحث يتم بالتقنيات والترتيبات في هذا الخصوص"، وأضاف المسؤول:"لكنهم الجانب الإسرائيلي يبدون ملتزمين المضي قدماً، الخطوة مشجعة ونأمل بأن يحدث شيء عملي في المستقبل القريب". وكان الرئيس اللبناني ألقى كلمة ليل أول من أمس في الجالية اللبنانية في الولاياتالمتحدة أكد فيها أنه شدَّد في لقائه مع الرئيس أوباما على دعم المبادرة العربية للسلام"ولفتنا الإدارة الأميركية الى أن لبنان يرفض توطين الفلسطينيين على أرضه ويهمه السعي الى إعطائهم الحق بالعودة الى أرضهم". وكرر القول إنه دعا الولاياتالمتحدة الى دعم الجيش اللبناني كي يتمكن من الدفاع عن الأرض ضد أي عدوان يتعرض له البلد، وحصوله على الوسائل الحديثة والمتطورة ليقوم بمهمته وكذلك التصدي للإرهاب، كما طالب بالدعم الاقتصادي تعويضاً عن الدمار الذي تعرض له وبدعم موقف لبنان في المحافل الدولية وعدم القبول بأي حل على حسابه وهو ما جدد الرئيس أوباما وعده به هذه المرة أيضاً. وذكّر بأنه طالب ب"الضغط على إسرائيل لمتابعة تنفيذ القرار الدولي 1701 ووقف التهديدات وأعمال التجسس". واعتبر أن على الحكومة الآن بناء المؤسسات داعياً الى معايير الكفاءة وتنفيذ ما تبقى من اتفاق الطائف، متمنياً إقرار قانون تمكين المغتربين من الانتخاب. وأشار سليمان الى أن الدول أصبحت تتعاطى مع لبنان ممثلاً برئيسي الجمهورية والحكومة بينما كانت تتعاطى سابقاً مع غير الدولة اللبنانية في شؤون تتعلق بلبنان. وأكد أنه"على يقين من أنه، ولو حصلت أزمة سياسية في المستقبل، فلن تؤثر على الديموقراطية. من جهة اخرى، ينتظر أن يعقد اليوم اجتماع بين قيادتي"يونيفيل"والجيش اللبناني في مدينة صور من أجل البحث في الترتيبات المحتملة للانسحاب الإسرائيلي المفترض من الجزء الشمالي، من قرية الغجر، وما بعده، خصوصاً أن القوات الدولية ستتولى المسؤولية عن القرية بعد هذا الانسحاب. وتوقعت مصادر لبنانية رسمية أن يطرح الجانب اللبناني جملة أسئلة ويطلب من"يونيفيل"الحصول على أجوبة عن بعضها من إسرائيل، فضلاً عن أجوبة من"يونيفيل"نفسها، بسبب لغز يتعلق بجنسيات سكان الجزء الشمالي، السورية والفلسطينية والإسرائيلية، فضلاً عن مكتومي القيد، إضافة الى إشكالية دور السلطة اللبنانية صاحبة السيادة على أرض هذا الجزء في حفظ الأمن وفض النزاعات قضائياً، في ظل مسؤولية الأممالمتحدة عن منطقة الانسحاب.