ألف وجه ووجه ... وألف حكاية وحكاية في بكين. العاصمة الصينية تفرد ذراعيها للدورة الأولمبية الصيفية بدءاً من 8 آب أغسطس المقبل، تتجمل من دون أن تتخلى عن هويتها وشخصيتها. الألعاب الأولمبية في بكين، جملة تحمل في طياتها الكثير من الإثارة وحب الاكتشاف، فالدورة الرياضية الأكبر في العالم والتي تتقدم على كل ما عداها من شؤون، تنطحت إليها الصين من منطلق برنامجها التنموي والتطويري. ولعل الفيلم الوثائقي"تجسيد حلم 2008"، الذي عرض للمرة الأولى قبل 50 يوماً من حفلة الافتتاح، عكس تلك التطلعات في مختلف تعابيرها ومظهرها، وخلاصته كما أكدّ مخرجه غوان يون"تعبير صادق عن إرادة الشعب الصيني لأفضل تنظيم". العمل عُرض أخيراً في المهرجان الدولي للفيلم في شنغهاي والمهرجان الأولمي السادس في بكين، وإختصر سبعة أعوام من التحضير للألعاب، وتحديداً منذ نيل شرف الإستضافة في تموز يوليو 2001، أثناء الجمعية العمومية للجنة الأولمبية الدولية في موسكو. وسرد من خلال عيون أفراد عائلة تسكن قرب"البارك الأولمبي"حيث شُيّدت غالبية مرافق الألعاب ومنها ستاد"عش الطيور"والمسبح المقفل"مكعب المياه"، التحولات على اختلافها، وعرّج على مشاريع الإنشاءات والبنية التحتية، وتوقف عند مسيرة العداء ليو جيانغ بطل العالم ودور"أثينا 2004"في سباق ال110 أمتار حواجز، والتدريب المضني الذي تؤديه لاعبات الجمباز وإعداد فرق شرطة متخصصة في مكافحة الشغب والإرهاب. "تربية أولمبية" إنه استعداد على مختلف الجبهات يتكامل مع البرنامج التعليمي الأولمبي الذي شمل400 مليون طالب في 400 ألف مدرسة، رابطاً الثقافة والرياضة بالقيم التربوية، باعتبار أن"الحركة الأولمبية محرّك خلاّق لأسلوب حياة مبني على السعادة والاجتهاد...". وتضمن المنهاج الدراسي فصولاً عن تاريخ الألعاب الأولمبية والرياضات الأولمبية، ومساهمة الحركة الأولمبية في نشر السلام والصداقة العالميين. وعقدت ندوات ونظمت مسابقات، ووقعت برامج توأمة وتعاون مع مدارس خارجية عبر اللجان الأولمبية الوطنية بدءاً من كانون الأول ديسمبر 2005. وإنطلقت الخطوة الأولى من 556 مدرسة ابتدائية وثانوية. عاشت الصين عموماً الألعاب الأولمبية قولاً وفعلاً، ما حدا برئيس اللجنة الدولية الدكتور جاك روغ الى القول أن"الحياة الرياضية في الملعب شبيهة بصف مدرسي حيث يعيش الجميع معاً ويتفاعلون ويتعاضدون من دون تفرقة،"وهذا ما تؤكد عليه الحركة الأولمبية وتعتبره سبيلاً أمام الأجيال". ولعل المفارقة الإيجابية التي تظلل الأولمبياد ال29"راحة بال"اللجنة الدولية على جهوز المنشآت والمرافق، والتي إكتملت اختباراتها من خلال منافسات ولقاءات"حظاً سعيداً بكين"الدولية التي أجريت على مدة أربعة أشهر. وأكد ليو جينغ لي نائب عمدة بكين واللجنة العليا المنظمة إنجاز 46 مسابقة اختبارية في 28 لعبة، وشارفپ"التشطيب"على نهايته في 37 مرفقاً و56 ملعباً للتدريب، فضلاً عن المركز الإعلامي العملاق ومجمع البث التلفزيوني والإداري، وبرج بكين للاتصالات ومركز بكين للمؤتمرات... والقرية الأولمبية والورش البيئية. وزاد:"في 10 تموز يوليو، سنشهد الاختبار الميداني الأول لتدريبات حفلتي الافتتاح والاختتام"، مبدياً إرتياحه للخطوات المنجزة، لافتاً الى"الاستنفار الدائم"والعناية القصوى أيضاً بالدورة"البارأولمبية"لذوي الحاجات الخاصة التي ستلي الأولمبياد ال29. وأعلن جينغ لي أن بكين"ستصبح باسمة دائماً بعدما لمسنا التحسّن المضطرد في أحوال البيئة، فصفت السماء 246 يوماً، الى الإجراءات الصارمة الخاصة بالإنبعاثات من عوادم السيارات والتدخين في الأماكن العامة". وأوضح جينغ ان سلطات العاصمة الصينية تتعاون مع نظيراتها في خمس مقاطعات مجاورة، وفي 14 نيسان ابريل الماضي"أصدرت الحكومة إجراءات ضمان النوعية، فقد شغّلت محطات مراقبة لنوعية الهواء وبدأت إصدار نشرات خاصة بالموضوع". وطمّأن الى أن الطقس سيكون جيداً في آب المقبل.