يستعد لبنان لإنجاز عملية تبادل الأسرى والجثث مع إسرائيل صباح غد، فيستعيد خمسة أسرى في السجون الاسرائيلية ورفات نحو 200 شهيد لبناني وفلسطيني وعربي، في مقابل تسليم"حزب الله"الجنديين الاسرائيليين الأسيرين لديه وأشلاء من جثث جنود إسرائيليين. وفيما وصف وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك القرار الدولي الرقم 1701 الذي انهى حرب صيف 2006 التي شنتها اسرائيل على"حزب الله"بانه"فاشل"، أكدت واشنطن أمس أنها تود رؤية"أفعال"من سورية تتماشى مع تعهداتها في شأن تطبيع العلاقات مع لبنان وترسيم الحدود، واعتبرت أن جلوس الطرفين اللبناني والاسرائيلي على طاولة المفاوضات"ليس شرطا مسبقا"لحل مسألة شبعا، وأن الادارة الأميركية تنتظر اقتراحات الأممالمتحدة في هذا الشأن.راجع ص 7 و8 وقال باراك، في بيان وزعته مكتبه،"ان ال1701 لم يسر، وليس ساريا، ولن يسري. انه قرار فاشل". واضاف ان القرار"يُنتهك"لان"حزب الله يواصل تعزيزاته بمساعدة متواصلة من سورية. ويفضل الا يختل التوازن الهش القائم حاليا على الحدود مع لبنان، بعد عامين على الحرب". وعلى صعيد تبادل الاسرى، تحدثت الأنباء عن انتهاء السلطات الإسرائيلية أمس من نبش"مقابر الأرقام"التي تضم رفات الشهداء الذين قضوا في عمليات ضد الاحتلال الإسرائيلي، سواء على الأراضي اللبنانية أم من خلالها، فيما أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي انها تلقت طلباً من كل من إسرائيل و"حزب الله"للعب"دور الوسيط وتسهيل عملية التبادل بينهما كما فعلت في عمليات سابقة". وكانت مسؤولة الإعلام في الصليب الأحمر الدولي جسي شاهين أعلنت ان عملية تبادل الأسرى ستتم التاسعة صباح غد من الجهة اللبنانية في رأس الناقورة ومن الجهة الإسرائيلية"روش هانيكرا"، مشيرة الى أن"من المتوقع تنفيذ العملية دفعة واحدة إلا أن أحداً لا يعرف ما تحمله آخر اللحظات". وأضافت شاهين ان"حزب الله"سيسلم إسرائيل الجنديين الأسيرين وسيسلم الجانب الإسرائيلي الأسير سمير القنطار وأربعة أسرى آخرين أسروا في تموز يوليو 2006، إضافة الى أشلاء تعود لسبعة أو ثمانية مقاتلين سقطوا خلال حرب تموز، وأربعة جثامين للبنانيين وفلسطينيين و199 جثة غالبيتها لمقاتلين فلسطينيين. وستتولى عملية نقل الرفات والجثامين 11 قاطرة و11 مقطورة تابعة للصليب الأحمر الدولي آتية من عمان يرافقها 20 مندوباً منه. وأطلق"حزب الله"على العملية اسم"الرضوان"وهو الاسم الحركي لقائده الذي استشهد في دمشق في 12 آذار مارس الماضي عماد مغنية. وينتظر أن ينقل الأسرى الخمسة من الناقورة الى بيروت، بعد احتفال هناك بطوافات الى مطار رفيق الحريري الدولي حيث أعد استقبال رسمي لهم، في حضور الرئيس سليمان ورئيسي المجلس النيابي نبيه بري والحكومة فؤاد السنيورة والوزراء ونواب، فيما تنقل جثامين الشهداء براً في حافلات، وتلاقي استقبالات شعبية في محطات عدة من الجنوب الى ضاحية بيروت الجنوبية، على أن يلاقيها الأسرى الخمسة بعد انتهاء الاستقبال الرسمي في احتفال مركزي حاشد يقيمه"حزب الله"عصراً، يتحدث فيه الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله. وانشغل الحزب بتنظيم الاحتفال في الضاحية حيث ارتفعت اللافتات ومنها:"ستعودون دون منّة من أحد". وطلب"حزب الله"في بيانات له من مناصريه ومستقبلي الأسرى وجثامين الشهداء عدم تسيير الدراجات النارية والمواكب السيارة وعدم إطلاق النار ابتهاجاً تحت طائلة المحاسبة القانونية والقضائية. وانكبت أمس لجنة تضم مسؤولين من مختلف أجهزة الاستخبارات الاسرائيلية على درس تقرير"حزب الله"حول الطيار الاسرائيلي رون أراد الذي فقد في الأراضي اللبنانية عام 1986 أ ف ب قبل أن يتسلمه رئيس الحكومة الاسرائيلية ايهود أولمرت لدى عودته من باريس أمس. وتعقد الحكومة الاسرائيلية اجتماعاً خاصاً صباح اليوم للموافقة على اتفاق التبادل. وفيما انشغل الوسط السياسي اللبناني أمس بتسقط أخبار المحادثات اللبنانية - السورية على هامش قمة"الاتحاد من أجل المتوسط"في فرنسا، التي شارك فيها الرئيس ميشال سليمان، فإن انطلاقة الحكومة الجديدة برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة بدأت بمراسم تسلم الوزراء الجدد حقائبهم الوزارية من أسلافهم فيما التقى السنيورة بعضهم أمس. على صعيد آخر، استقبل أمس الرئيس ميشال سليمان في مقر اقامته في باريس السيدة نازك الحريري، أرملة رئيس الحكومة السابق وفيق الحريري. وفي واشنطن، أكدت الناطقة باسم مكتب الشرق الأدنى في الخارجية الأميركية آن سمرست ل"حياة"، أن الشراكة الفرنسية - الأميركية"تبقى قوية"حول لبنان، وان انفتاح الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي على نظيره السوري بشار الأسد"لن يؤثر في الأهداف"التي يتطلع اليها الأميركيون والفرنسيون في لبنان"لضمان سيادته واستقلاله والمضي في المحكمة الدولية". وأشارت سمرست التي تولت إدارة المكتب اللبناني في الوزارة قبل انتقالها الى هذا المنصب أخيراً، أن لدى الإدارة الأميركية"الكثير من المشاكل مع السوريين وأبرزها ان سورية لا تلتزم تعهداتها في لبنان مثل تنفيذ قرارات مجلس الأمن حول تطبيع العلاقات وترسيم الحدود"، مضيفة:"نود رؤية السوريين يترجمون أقوالهم الى أفعال". ووضعت المسؤولة الأميركية مطلب ترسيم الحدود في صلب هذه"الأفعال"، معتبرة أنه"الخطوة الأولى نحو حل مزارع شبعا"ودعت دمشق الى تنفيذها فوراً. وأكدت سمرست أن وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس"تنتظر اقتراحات الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون حول الصيغ المحتملة لحل مسألة المزارع"، وتمنت"أن يحصل ذلك سريعاً". وعن ضرورة جلوس الجانبين اللبناني والإسرائيلي الى طاولة المفاوضات، أكدت أن واشنطن"تدرك مدى حساسية هذه المسألة"و"لا تعتبر اللقاء المباشر بين الإسرائيليين واللبنانيين شرطاً مسبقاً لحل مسألة المزارع". ونفت سمرست حصول أي تراجع في موضوع المحكمة الدولية، مشيرة الى أن رئيس لجنة التحقيق دانيال بيلمار"يمضي بسرعة لإنهاء التحقيق"قبل الولوج في البت بموضوع الإدانات، وأن المحكمة"باتت في عهدة الأممالمتحدة وتحظى بدعم دولي هائل"، وأنه تم ضمان موازنتها لسنتين أو ثلاث.