اقترع سكان زيمبابوي أمس في انتخابات رئاسية "شكلية" في ظل وجود مرشح وحيد هو الرئيس روبرت موغابي المتمسك بالسلطة حتى الرمق الأخير. وسجلت مظاهر ضغوط على الناخبين منذ الساعات الأولى لفتح صناديق الاقتراع. وقال احد مندوبي المعارضة في ماباندا شرق القريبة من حدود موزامبيق:"طلب من الناس ان يبرزوا بطاقة الاقتراع الى ممثل للحزب الحاكم قبل وضعها في الصندوق"، وأضاف:"ادليت بصوتي لمصلحة موغابي، اذ لم املك خياراً آخر". في المقابل، اتهمت الشرطة المعارضة بالسعي الى عرقلة إجراء الجولة الثانية، وأعلنت ان خمسة ناشطين في حركة"التغيير الديموقراطي"ارادوا إحراق مراكز اقتراع في مدينة غويرو وسط. وقال المسؤول في الشرطة فوستينو مازانغو لصحيفة"ذي هيرالد"الناطقة باسم النظام"اعترف المشبوهون بأن مسؤولا في حركة التغيير الديموقراطي ابلغهم ان عليهم عرقلة إجراء الانتخابات عبر إحراق مراكز اقتراع لمنع الناخبين من الإدلاء بأصواتهم". وشهدت مراكز الاقتراع في العاصمة نسبة مشاركة متدنية, فيما نقلت حافلات تابعة لحزب موغابي ناخبين في أماكن أخرى، علماً ان 5,9 ملايين ناخب دعوا الى الإدلاء بأصواتهم. وفي أحد الأحياء الراقية في العاصمة, قال موغابي إثر إدلائه بصوته ترافقه زوجته واثنان من أبنائه:"اشعر بأنني في احسن أحوالي وأنا متفائل جداً". وصرح زعيم المعارضة مورغان تسفانجيراي الذي انسحب الأحد من الانتخابات مع تصاعد أعمال القمع منذ الانتخابات العامة في 29 آذار مارس الماضي والذي أسفر عن مقتل تسعين من مناصري المعارضة وتهجير حوالى مئتي الف آخرين، بأن الاقتراع"إهانة وعار", داعياً ابناء زيمبابوي الى مقاطعة الانتخابات اذا استطاعوا، لكنه أوصاهم ب"عدم المجازفة بحياتهم". وأعلنت مجموعة الدول الثماني الكبرى مسبقاً أنها لن تعترف بالحكومة التي ستشكل بعد الانتخابات,"لأنها لا تعكس إرادة شعب زيمبابوي". وأورد البيان الختامي لاجتماع وزراء خارجية مجموعة الدول الثماني في كيوتو:"نأسف لتصرفات السلطات في زيمبابوي من عنف منهجي وعرقلة وتخويف والتي جعلت من المستحيل إجراء انتخابات رئاسية حرة ونزيهة". وأضاف وزراء المانيا وكندا والولاياتالمتحدة وفرنسا وبريطانيا وايطاليا واليابان وروسيا:"لن نقبل بشرعية حكومة لا تعكس إرادة شعب زيمبابوي". وأعلنت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس ان الولاياتالمتحدة ستستشير مجلس الأمن الذي تترأسه بلادها بدءاً من الأول من تموز يوليو في شأن"الإجراءات المقبلة التي يمكن اتخاذها وبينها فرض عقوبات". ووصفت رايس جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية في زيمبابوي بأنها"خدعة لا يمكن ان تسفر عن نتائج شرعية". كذلك اعتبر وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند ان الانتخابات"تخالف كل الأسس"، مندداَ ب"وحشية النظام. وأعلن وزير الخارجية الإيطالي فرانكو فراتيني ان بلاده ستقترح على دول الاتحاد الأوروبي استدعاء سفرائها من زيمبابوي، علماً ان كريستينا ناغي الناطقة باسم المفوضية الأوروبية وصفت الجولة الثانية من الانتخابات بأنها"غير صالحة".