نجحت "حماس"، على ما يبدو، في إلحاق هزيمة بإسرائيل ومصر والمجتمع الدولي. فسقوط معبر رفح، والسياج الحدودي بفيلادلفيا، لم يحررا سكان غزة من الحصار فحسب، بل قيّدا في خانة"حماس"انتصاراً في معركتها للحصول على تأييد الشارع الفلسطيني والعربي. وهذا الانتصار يسهم في تعاظم قوة الحركة العسكرية ويشجعها على القيام بهجمات على إسرائيل من طريق سيناء. ولكن"حماس"لا تزال قاصرة عن كسر الحصار على غزة. وإرسال"حماس"بعض أنصارها الى سيناء ليحملوا بعض السلاح، لا يقلب الحال رأساً على عقب. فإلى سقوط السياج بفيلادلفيا، هربت"اتوسترادات"التهريب السلاح والبضائع من طريق مئات الأنفاق تحت الأرض. وإذا بقيت الحدود مفتوحة، فالسلاح المهرب قد يختلف نوعياً. فتتعاظم قوة الحركة العسكرية، وتنشئ شبكة صواريخ ضخمة تهدد إسرائيل، على شاكلة"حزب الله". وفي مستطاع الحركة إدخال رجالها عبر الحدود المصرية لشن هجمات داخل اسرائيل، وتحسين بنيتها التحتية المتضررة في الضفة، وتقليص ضغط الحصار الاقتصادي على المدنيين الفلسطينيين. وفي مستطاع الجيش الإسرائيلي قطع طريق فيلادلفيا. وتحتاج العملية الى قوات كبيرة وثابتة، ترابط في الجنوب والقطاع. ويقتضي هذا عملية عسكرية كبيرة في القطاع، لا تنوي الحكومة، ولا قيادة أركان الجيش، شنها، تفادياً للخسائر والإخفاق. وعلى هذا، اضطرت إسرائيل، على رغم تجاربها السيئة الماضية، الى إلقاء الحمل على مصر. ومصلحة مصر ليست أقل من مصلحة اسرائيل في غلق الحدود، من جديد، مع القطاع. ويخشى المصريون التحام"حماس"بحركتها الأم، الأخوان المسلمين بمصر. فيقوم الإخوان على النظام، ويتسلل الجهاد العالمي مثل"القاعدة" الى القطاع، ويضرب مرافق السياحة بسيناء. وكأن هذا كله لا يدعو الإدارة الأميركية بواشنطن الى حمل مصر على غلق الحدود. ويدرك مبارك أنه اذا لم يستجب، وجد الكونغرس ذريعة لتقليص المساعدة الاقتصادية والعسكرية الى مصر. وهذه المخاوف تلح على كبار المسؤولين المصريين. ولكن هؤلاء يتوجسون مما قد يحصل اذا هم استخدموا القوة في غلق الحدود مع القطاع. ليس من مصلحة مصر ضم عش الدبابير في غزة اليها. وجل ما تحاوله هو تهدئة القطاع وسكانه، بواسطة تسوية بين"حماس"وأبو مازن، وتشكيل حكومة وحدة وطنية. ويقترح المصريون أن يتحمل أنصار أبو مازن المسؤولية عن معابر القطاع. وتلقى المقترحات هذه آذاناً صاغية في"حماس"وهي تتوق الى صفة شرعية دولية. وترفض إسرائيل المقترحات هذه. فمفتاح التخفيف عن معاناة السكان بغزة في يدها. و"حماس"لن تنقل غلعاد شاليت الى سيناء، خوفاً من وقوعه بأيدي البدو. ولكن الرئيس مبارك قد يسعى في خطة من مراحل. فبعد انجاز اعداداتها تحاول قوات الأمن المصرية غلق الحدود جزئياً. وفي المقابل تدعو مصر"حماس"الى عقد صفقة تهدئة. فيسكن الوضع، ويصبح في الإمكان العمل على صوغ تسوية داخل المعسكر الفلسطيني. ولكن هل تتعاون إسرائيل على إنجاح الخطة، في حال وافقت الولاياتالمتحدة عليها؟ قد توافق، في غياب احتمالات أخرى. فمن غير عملية عسكرية كبيرة لن يكون في إمكاننا التأثير. عن رون بن يشاي، "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، 26/1/2008