وسط ترحيب اميركي وتنديد من حركة "حماس"، التقى الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت في مدينة اريحا في الضفة الغربية، واتفقا على الشروع في بحث القضايا السياسية تحضيراً للمؤتمر الدولي للسلام، في وقت أعرب اولمرت عن أمله في أن تؤدي المحادثات الى مفاوضات قريباً في شأن اقامة دولة فلسطينية. وقال رئيس دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الدكتور صائب عريقات في مؤتمر صحافي عقب اللقاء الذي استمر ثلاث ساعات وعقد في فندق في أريحا في ظل اجراءات أمنية مشددة:"اتفق الرئيس عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي على البدء في بحث القضايا السياسية الجدية، وسيعقدان سلسلة من اللقاءات من اجل هذا الغرض قبل موعد مؤتمر السلام الذي دعا اليه الرئيس جورج بوش الخريف المقبل". وحسب عريقات، تعهد اولمرت في اللقاء تقديم سلسلة تسهيلات مثل السماح بعودة مبعدي كنيسة المهد في بيت لحم 13 ابعدوا الى اوروبا وعشرات الى غزة، وايجاد حل لمشكلة 54 الف فلسطيني دخلوا الى البلاد بتصاريح زيارة، وتسهيل التنقل الداخلي وإزالة حواجز عسكرية وفق خطة يجري اعدادها وستجهز الاسبوع المقبل. وأضاف ان الجانبين متفقان على التدرج في اعادة الأمور الى ما كانت عليه قبل اندلاع الانتفاضة، في اشارة الى نقل السلطة الامنية الى الجانب الفلسطيني على المناطق"أ"التي تضم المدن الرئيسة في الضفة، وكذلك الامر بالنسبة الى السلطة المدنية على المناطق"ب"التي تضم غالبية القرى. واضاف ان عباس طلب من اولمرت مواصلة تزويد قطاع غزة بحاجاته من الغذاء والدواء والوقود. واعتبر عريقات عقد لقاء على هذا المستوى في مدينة فلسطينية للمرة الاولى منذ عام 2000، اشارة الى جاهزية قوى الامن الفلسطينية لتولي مسؤولياتها الامنية. استبق أولمرت اللقاء، وقال بينما كان عباس يقف الى جواره:"جئت هنا كي أناقش معكم القضايا الاساسية المعلقة بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية، آملا في أن يقودنا هذا قريبا الى مفاوضات في شأن انشاء دولة فلسطينية". وفيما قال الناطق باسم وزارة الخارجية مارك ريغيف ان اسرائيل تعمل مع"الحكومة الفلسطينية الشرعية"وتحاول ان تظهر للفلسطينيين أن بامكانهم تحقيق"فوائد ملموسة"عبر المصالحة مع اسرائيل، قال احد الناطقين باسم اولمرت ديفيد بيكر لوكالة"فرانس برس"ان"أحد أهداف اللقاء الرئيسة هي المحافظة على علاقة بين عباس واولمرت والبناء عليها". وأوضح انه"لن تجرى مفاوضات على القضايا الجوهرية على الاقل قبل تشرين الثاني نوفمبر فترة انعقاد المؤتمر الدولي، بل مجرد نقاش مفتوح يمكن لكل منهما طرح ما يريده خلاله"، مضيفا ان المسؤولين"سيركزان على رؤيتهما للتوصل الى حل يقوم على دولتين". في غضون ذلك، رحبت واشنطن باللقاء، مؤكدة أن التطورات على الأرض"مشجعة"وأنها مستعدة لدعم الفريقين لتكوين صيغة مشتركة في شأن شكل الحل النهائي ومساعي ايجاد دولة فلسطينية. والقت باللوم على"حماس"للعزلة التي وقعت فيها، مؤكدة أنها لن تتعامل مع أي من ممثلي الحركة. وأكد مساعد وزارة الخارجية الأميركية ديفيد ويلش في لقاء مع عدد من الصحافيين في وزارة الخارجية أمس حضرته"الحياة"أن لقاء أريحا"مشجع"ويلتقي مع أهداف الادارة الأميركية وسعيها"لإحياء المفاوضات الثنائية". واعتبر أن المؤتمر الدولي كان في صلب زيارة رايس الأخيرة للمنطقة، وأن العمل جار لتوفيق وجهات النظر تحضيرا لأجندة المؤتمر. وأكد أن مساعد وزيرة الخارجية نيكولاس برنز سيتوجه قريبا الى المنطقة لمتابعة جهود رايس. وقال انه"ليس على علم"بأي تحضيرات فلسطينية - اسرائيلية لإعداد صيغة لتسوية نهائية وعرضها خلال المؤتمر، داعيا الى"التريث والصبر"في هذا المجال. في هذه الأثناء، وصف رئيس الوزراء في حكومة"حماس"المقالة اسماعيل هنية اجتماع اريحا بأنه لعبة علاقات عامة لن تمنح الفلسطينيين شيئا، في حين حمّل القيادي في الحركة محمود الزهار عباس مسؤولية استمرار الحصار.