تتوزع التحقيقات الأمنية في جريمة قتل زياد قبلان وزياد الغندور في اتجاهات متعددة، بحثاً عن مرتكبي الجريمة. وإذا كانت التحقيقات تجرى في جو من التكتم، فإن أوساطاً امنية متابعة كشفت ان احد اتجاهات التحقيق يعمل على فرضية علاقة محتملة لأشقاء المغدور عدنان شمص الذي قتل يوم أحداث الجامعة العربية في 25 كانون الثاني يناير الماضي استناداً الى معطيات معينة، وهو ما كان لمّح إليه وزير الدفاع الوطني الياس المر أول من امس. وتنطلق التحقيقات في هذا الاتجاه من واقعة تمكّن شاهد عيان من ضبط رقم لوحة سيارة استُعملت في عملية خطف قبلان والغندور من نوع"ب ام ف"تبين انها عائدة لأحد أشقاء عدنان شمص. وقال الشاهد في إفادته لدى الأجهزة الأمنية انه شاهد عملية الخطف حين أوقف الخاطفون المغدورين وأنزلوهما من سيارة"رينو رابيد"كانا يستقلانها. وأفاد ان سيارة أخرى شاركت في العملية في المنطقة الواقعة ما بين شركة"المازدا"للسيارات ومستشفى"الحياة"في عين الرمانة. وتوجه التحقيق نحو منازل أشقاء شمص الخمسة الذين يقطنون في بناية واحدة في الأوزاعي ليتبين انهم غادروا منازلهم فور وقوع عملية الخطف، ولم يتوجهوا الى منازلهم في البقاع ولا الى شقة يملكونها في بلدة وادي الزينة على الطريق الساحلي بين بيروت والجنوب. ولم تستبعد المصادر ان يكون شارك في عملية الخطف أشخاص آخرون يجري حالياً التحري عن هوياتهم خصوصاً ان الأجهزة الأمنية أوقفت اشخاصاً قد لا يكونون اساسيين في ارتكاب الجريمة، إلا ان التحقيق معهم يمكن ان يؤدي الى كشف معلومات من شأنها ان تساعد على تحقيق تقدم ملموس في التحقيقات الجارية. وأوضحت المصادر ان الشهيد قبلان الذي كان يصطحب معه الفتى الغندور عندما خُطف، لم يصل الى منطقة ضبيه التي تردد انه ترك منزله متوجهاً إليها، ولم تستبعد ان يكون تعرّض الى مكمن على يد خاطفيه الذين نجحوا في استدراجه الى الشياح - عين الرمانة بحجة شراء البضاعة التي يروّج لها منه وهي نوع من المشروبات الغازية. واستبعدت المصادر ان يكون الخاطفون ابقوا المخطوفين على قيد الحياة فترة طويلة، ورجّحت ان يكونوا اجهزوا عليهما، بعد مضي مدة وجيزة على خطفهما، مؤكدة انهم ارتكبوا جريمتهم في مكان آخر غير المكان الذي وجدت فيه الجثتان في جوار بلدة جدرا الشوفية. وكشفت عن ان الطبيب الشرعي الذي عاين الجثتين أفاد بأن كلاً منهما اصيب بثلاث رصاصات قاتلة في الرأس أُطلقت من مسدسين من عيار 7 و9 ملم، نافية ان يكونا تعرضا الى التعذيب قبل تصفيتهما ومشيرة الى ان انتفاخ الجثتين عائد الى مضي وقت على ارتكاب الجريمة. وفي هذا السياق أوضحت المصادر ان الأجهزة الأمنية توصلت منذ مساء الثلثاء الماضي، أي بعد 24 ساعة على الخطف الى تحديد مكان المخطوفين في بلدة جدرا. لكنها لم تتمكن من العثور على جثتيهما اللتين لم تتمكن الكلاب البوليسية من تحديد موقعهما. وأشارت الى ان الوحدات الأمنية قصدت جدرا وأجرت بحثاً دقيقاً عن الجثتين بعدما التقطت مخابرات الجيش اللبناني اشارة ناجمة عن تشغيل هاتف خليوي يعتقد انه عائد للخاطفين حددت بناء عليها جدرا مكاناً للجثتين. وأكدت المصادر المعلومات التي تحدثت عن ان العثور على جثتي قبلان والغندور في خراج بلدة جدرا تم بناء لاتصال هاتفي من مجهول بتلفزيون"الجديد"ابلغه فيه موقع الجثتين. وبالنسبة الى ما توصلت إليه التحقيقات الأولية، قالت المصادر انها تقوم الآن بعملية فرز للمعلومات التي توافرت لديها حتى الساعة، لمعرفة ما يمكن ان يساعد في كشف مرتكبي الجريمة وما يمكن ان يكون استخدم لتضليل التحقيقات الأولية. وعلى هذا الصعيد اشارت المصادر الى ان الأجهزة الأمنية كانت تلقت اتصالاً من مجهول يجري حالياً التحري عن كامل هويته، أبلغها فيه ان الخاطفين اقتادوا قبلان والغندور في سيارة إسعاف الى إحدى البلدات البقاعية وأنهما موجودان لدى أحد أقرباء المشتبه بهم. لكن الأجهزة الأمنية لم تأخذ بهذه المعلومات بعدما تبين لها كذبها بمجرد العثور على الجثتين في جدرا، الا انها في المقابل ما زالت تتحرى عن صاحب الاتصال بعدما قصدت البلدة وأوقفت الشخص الذي ذكر اسمه في اتصاله بإحدى المديريات الأمنية الرسمية، والذي يُفترض ان يفرج عنه في الساعات المقبلة فور انتهاء التحقيق. وترجح المصادر ان يكون للمتصل المجهول الهوية بالأجهزة الأمنية واحد من هدفين، استخدام اسم هذا الشخص لتصفية حساب معه على خلفية خلاف شخصي بينهما أو بهدف استخدام هذه الرواية لتضليل التحقيق على غرار ما حصل عندما استخدم اسم احمد ابو عدس في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري. وإذ استبعدت المصادر ان تكون للعائلة التي ينتمي إليها المشتبه بهم أي علاقة، خصوصاً ان وجهاء هذه العائلة يتعاونون الى اقصى الحدود مع القضاء والأمن اللبنانيين قالت في المقابل ان التحقيق يركّز حالياً على تحليل الاتصالات التي يمكن ان تكون على علاقة مباشرة بالجريمة إضافة الى الاتصالات المسجلة على الهاتف الخليوي الخاص بالشهيد قبلان. وأشارت الى ان الوحدات الأمنية تركز على منطقة معينة يمكن ان يكون لجأ إليها الخاطفون، وأنها فرضت حولها إجراءات وتدابير امنية مشددة رافضة تحديد هذه المنطقة، لكنها في الوقت نفسه لم تسقط من حسابها ان يكون الخاطفون تسللوا الى خارج الأراضي اللبنانية عبر معابر غير شرعية، وهذا ما تحاول الأجهزة الأمنية التحرّي عنه.