برز اسم مونيكا علي منذ عام 2003 حين ظهرت روايتها "بريك لين". واحتلت موقعاً في قائمة الكتاب البريطانيين، المتحدرين من أصول آسيوية أو أفريقية، ورشحت روايتها لعددٍ من الجوائز. تبلغ مونيكا علي السادسة والثلاثين من العمر الآن. كانت ولدت في بنغلاديش لأب بنغالي وأم بريطانية. متزوجة وأم لولدين. تعيش مع زوجها سيمون في جنوبلندن. تخرجت مونيكا علي في جامعة أكسفورد وعملت فترة من الوقت في ميدان التصميم ثم أسست داراً للنشر. كانت الكتابة بالنسبة إليها نداء أبدياً وكانت تتحين الفرصة لتلبيته. ذات مساء وجدت في الانترنت أن ثمة مجموعة من الناس تتواصل في ما بينها من خلال الكتابة القصصية وتعرض كل قصة على النقد. يرسل أحدهم قصة ويتلقى النقد من الآخرين. لن أخسر، قالت مونيكا. أرسلت قصة كانت كتبتها قبل أسبوعين. لم يساعدها النقد كثيراً ولكنها استفادت من ناحية الانضباط والالتزام بالكتابة في موعدها. شيئاً فشيئاً وجدت مونيكا نفسها مدفوعة للكتابة وأخذت تبحث عن الوقت الذي تسرقه منها مشاغل البيت والأولاد. كان عليها أن تقطع لنفسها وقتاً خاصاً بها. ما دفعها إلى الاستعجال في ذلك هو موت جدها. لقد أدركت أنه ينبغي عدم تأجيل أي شيء فالموت بالمرصاد. بدأت بكتابة السطور الأولى من روايتها الأولى"بريك لين"اسم حي في لندن تقطنه الجالية البنغالية بكثرة. وعلى سبيل المرح أعطته لصديقها المسؤول في دار نشر دوبل داي. بعد أقل من أسبوع كان ثمة عقد على طاولتها. كان عقداً من الدار يتضمن دفع مبلغ من المال مقدماً. بذلك المال استأجرت مونيكا عاملة لتهتم بالأطفال وتفرغت لإنهاء روايتها. تتحدث رواية"بريك لين"عن البنغاليين المهاجرين إلى بريطانيا. بطلة الرواية، نازنين، وبترتيب مسبق من أهلها، تزوجت من أحد أقاربها وجاءت مباشرة من إحدى قرى بنغلاديش حيث عاشت فقيرة. هي لا تعرف من الإنكليزية سوى شكراً وآسفة. سكنت مع زوجها في حي تاور هاملتس. زوجها، واسمه شانو، يكبرها بضعف عمرها: متعلم، دميم، لا يكف عن الاستشهاد بالفلاسفة والشعراء. ثقيل الدم ولكنه، مع ذلك، طريف. في الرواية تتطرق مونيكا إلى مواضيع الهوية والانتماء وتعدد الثقافات ودورالعائلة وتأثير التقاليد في حياة الأفراد حتى بعد انتقالهم إلى مجتمع آخر. في عام 2006 أصدرت مونيكا علي روايتها الثانية تحت عنوان:"أزرق ألنتيخو". في هذه الرواية تذهب مونيكا بعيداً من لندن والبنغاليين وتختار مكاناً بعيداً هو البرتغال. تعج الرواية بشخصيات متنوعة المنابت والمشارب والأهواء اجتمعت معاً على شواطئ شبه الجزيرة الإيبرية. ومع هذا فإن كل شخصية تعود بالذكريات إلى الوراء وتعيش عالمها الخاص بها. تحفل الرواية بمشاهد وصور وحكايات كثيرة وغنية بحيث تبدو وكأنها صفحات منسوخة من ألف ليلة وليلة ولكن بثوب عصري. تختلط الأحزان والأفراح ويتجاور الجد والهزل وتتصادم المأساة والملهاة في زخم سردي ينهل من النبع الكلاسيكي الثرفانتسي بأصفى حالاته. ولكن مونيكا لا تبخل على النص بلمسات سريالية أو إنشاءات وجدانية أو مواعظ أخلاقية، كما أنها لا تتردد في الخوض في السياسة والذهاب إلى العراق، مثلاً، للتنديد بالتدخل الأميركي فيه. الحال أن مونيكا علي اشتهرت كثيراً بكتاباتها السياسية التي تروج فيها لمقولات ما بعد الاستعمار والتعددية العرقية والتلاقي الثقافي وما شابه. وهي من هذا الباب نالت جائزة جورج أورويل للكتابة السياسية. لعل ما يمكن أن يسجل كنقيصة في الروايتين اللتين أصدرتهما مونيكا علي أن الشخصيات فيهما تعاني من رؤية نمطية تحرمها من الخصوصية وتقربها من النموذج المطلق الذي يخلو من المفاجآت. غير أنها، على ما يبدو، بدأت تتحرر من هيمنة هذا المنظورالجامد الذي كانت الايديولوجيا اليقينية مصدره. تقول مونيكا: قضيت شبابي وأنا أتساءل من أكون؟ الآن لم تعد تشغلني هذه الأشياء، هويتي هي عائلتي وكتابتي. إنها في كتابتها تهجس بأولئك الذين يقطنون على تخوم الهويات والثقافات. مثلها في ذلك مثل حنيف قريشي وزادي سميث وتشانغ راي لي وجولي أوتسوكي وفيكرام سيث وسواهم.