كثيراً ما نسمع في تصريحات السياسيين العراقيين الحديث عن الوطن والوطنية، وما يصدر عنهم يتلقاه السامع بفرح غامر أملاً في وجود حل أو خلاص من مشكلة. والكلام المعسول الذي يصدر عبر وسائل الإعلام والمحافل والمؤتمرات كثير جداً، إلا أن المواطن العراقي أصبح في الفترة الأخيرة لا يهتم لما يصدر من تصريحات حول إصلاح المسار السياسي والنهوض بالبلد من حاله السيء إلى حال التقدم. والمشروع الصادر أخيراً والمسمى"العقد الوطني"يحمل في طياته مبادئ مقبولة لدى الجميع، ويصرح بها غالبية السياسيين كما ورد عدد منها ضمن النصوص الدستورية، إلا أننا نلاحظ انها سرعان ما تتحطم وتتلاشى وتصبح في أدراج الرياح في حال ما أُريد تطبيقها على أرض الواقع. فالعقدة الحزبية التي تعاني منها معظم الأحزاب العراقية هي أقوى بكثير من العقد الوطني الذي تصرح به من دون ان تؤمن به، لأنه وعلى رغم مرور أربعة اعوام على سقوط نظام صدام حسين وحكم حزب البعث في العراق، سمعنا مبادرات ومشاريع سياسية موسومة باسم الوطن، إلا أننا نراها مثل موجة تتحطم أمام صخرة المصلحة الحزبية. والدليل على أن العقدة الحزبية أقوى من العقد الوطني ما جرى من مساومات بين الكتل السياسية في تشكيل الحكومة وتوزيع المناصب الرئاسية على أساس محاصصة حزبية كادت أن تعصف بالعملية السياسية برمتها، فضلاً عن الإقصاء والتهميش الذي مارسته كتل سياسية بارزة ضد آخرين لم يوفقوا للدخول في العمل السياسي لسبب أو لآخر، والذين لا يقلون وطنيةً عن الآخرين، وهو ما يخالف عدداً من المبادئ التي تضمنتها نصوص وثيقة العقد الوطني. فما يصرح به الساسة العراقيون من إن"العراق بلد حر ومستقل، فيدرالي، موحد، تديره حكومة مؤسسات مدنية منتخبة، تحترم القيم والتقاليد الإسلامية، وتحكم وفق معايير العدل والإنصاف فلا جور ولا ظلم ولا تعسف ولا استبداد"، كلام جميل جداً والأجمل من ذلك أن تكون هناك ضمانات لتطبيق هذا الكلام الذي يصرحون به أو يتفقون عليه وإلا يكونوا أول كافر به. فالشعور بالوطن والمسؤولية الوطنية شيء جيد ويحبه الجميع، ونحن بدورنا نرحب بكل عمل من شأنه أن يأخذ بيد الوطن إلى بر الأمان، ونبارك كل مسعى وكل خطوة يخطوها أي إنسان يريد الخير لهذا البلد الذي أصبح بأمس الحاجة إلى فعل الخير، شرط أن تكون الدوافع الكامنة وراء أي مشروع صادقة وحقيقية لا أن تكون لغرض الاستهلاك السياسي والدعاية الحزبية التي تتقدم على الوطن بكل ما تحمل تلك الكلمة من معنى، وكما هو معتاد عليه في كل مرة. أحمد جويد - بريد الكتروني