وفد إمارة الحدود الشمالية يزور مجلس الشورى ويجتمع مع عدد من أعضاء لجانه المتخصصة    ضبط مخالفين للائحة الامن والسلامة لمزاولي الأنشطة البحرية بتبوك    أمير الرياض يرأس الاجتماع الأول لمجلس أمناء مؤسسة الرياض الخيرية للعلوم لعام 1447    حقوق الإنسان اليمنية تحقق في انتهاكات جسيمة من قبل الإمارات    نائب وزير الخارجية يستقبل سفير جمهورية باكستان لدى المملكة    الدرعية تحتضن قرعة كأس آسيا "2027 السعودية" أبريل المقبل    الشورى يطالب الجامعات برفع كفاءة الأداء وتعزيز الاستدامة والتحول الرقمي    بيئة الجموم تطلق حملة رقابية لرفع جاهزية الأسواق والمسالخ قبل رمضان    تشكيل الهلال المتوقع أمام الأهلي    تقارير.. رونالدو يعطل انتقال بنزيمة إلى الهلال    تحت رعاية خادم الحرمين .. وزير الإعلام يفتتح أعمال المنتدى السعودي للإعلام في نسخته الخامسة    نائب أمير المنطقة الشرقية يستقبل أعضاء مجلس إدارة جمعية "قبس"    تخريج وتوظيف 500 طاهٍ وطاهية في 3 مناطق    الهلال يعلنها.. الأمير الوليد بن طلال تكفل بهذه الصفقة    المفتي العام للمملكة يكلف عددًا من أعضاء هيئة كبار العلماء بالفتوى في مناطق المملكة    أكثر من 18 ألف جولة رقابية على المساجد والجوامع خلال يناير    نائب أمير نجران يلتقي قائد حرس الحدود المعيَّن حديثًا بالمنطقة    أمير نجران يتسلَّم التقرير السنوي لفرع المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر في المنطقة    تراجع أسعار الذهب    أمطار رعدية على معظم مناطق المملكة    إدانة عربية - إسلامية لانتهاكات «إسرائيل» لوقف إطلاق النار في غزة    البقاء للأقوى اقتصاديا    الرمزية وجدانية إبداعية وجماليات تعبيرية    «كشّافات حائل».. حضورٌ وهوية    طبية مكة تسجل 260 تدخلاً منقذاً للحياة    التأمل.. توازنٌ وسكون    نائب أمير حائل يلتقي مجلس الغرفة التجارية    القيادة تعزي رئيس كوريا في وفاة رئيس الوزراء الأسبق    تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين.. أمير الرياض يحضر ختام النسخة الثالثة من مهرجان خادم الحرمين الشريفين للهجن    رسميًا.. "البليهي" شبابياً حتى نهاية الموسم    القيادة تعزّي رئيس جمهورية كوريا في وفاة رئيس الوزراء الأسبق    سوريا تفكك خلية إرهابية بريف دمشق    بعد كسر حصار الدلنج.. الجيش السوداني يتقدم نحو كادقلي    تعزيز التحول الرقمي للترخيص ..«البلديات»: نقلات تنظيمية في ملف الباعة الجائلين    التحقيق مع 383 موظفاً وإيقاف127 بتهم فساد    دوريات الأفواج الأمنية بمنطقة عسير تحبط تهريب مواد مخدرة    آخر اتفاق نووي بين أميركا وروسيا ينتهي الخميس    سياسة "الهجرة" في الولايات المتحدة تواجه صعوبات    قط يوقع عقد عمل في شركة بالمكسيك    «الثقافة» توقّع شراكة مع الكلية الملكية للفنون «RCA»    «الدراما» في قلب النقاش.. سردية ثرية بالرموز والدلالات    «الكينج».. أول مسلسل جاهز لرمضان    زوجان صينيان يكشفان سر 70 عاماً معاً    برنامج الاحتفاء بيوم التأسيس على طاولة أمير الرياض    بسبب قصور الأداء.. ومهلة للتصحيح.. إيقاف 1800 وكالة عمرة خارجية    انطلاق الدورة العلمية الثانية لأئمة الحرمين الشريفين    الابتسامة.. عبادة صامتة وجمال لا يشيخ    السوق المالية تستقبل الاستثمارات المباشرة للأجانب    «أوبك بلس» تجدد تعليق زيادة الإنتاج خلال مارس    طفلة في الخامسة تعاني من الخرف    الموسيقى تخفف الألم طبيعيا    6600 مستفيد في نور نجران    %53 من المسنات السعوديات يعانين ضغط الدم    لماذا يرهقنا الشتاء نفسيا    يناير الماضي.. التحقيق مع 383 متورطا في قضايا فساد    «الشؤون الإسلامية» تطلق الدورة التأهيلية الرابعة للدعاة    نائب أمير جازان يلتقي مشايخ وأهالي محافظة العيدابي    نائب أمير تبوك يستقبل قائد حرس الحدود بالمنطقة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



وجهة نظر إقتصادية - اليورو مقابل الدولار ... صراع محتمل ؟
نشر في الحياة يوم 13 - 10 - 2006

في تشرين الثاني نوفمبر 2000، تحول العراق عن الدولار إلى اليورو وجعله أساساً في احتساب أسعار النفط وإجراء التسويات المالية المترتبة على الصفقات النفطية. وفي ضوء ذلك القرار طلب العراق من الأمم المتحدة تحويل أرصدته المالية لديها البالغة آنذاك حوالى 10 بلايين دولار، إلى اليورو.
وكان الهدف من تلك الخطوة إشعار واشنطن بالأذى الذي يمكن أن يتمخض عن حصارها وعقوباتها من جهة، وتشجيع الأوروبيين والدول الأخرى على اختراق الحصار والخروج من دائرة الدولار من جهة أخرى.
كلف القرار العراق خسارة ملايين الدولارات قدرت بحوالى 270 مليون دولار. إلا أن استمرار خفض قيمة العملة الأميركية مقابل اليورو، أدى إلى تعويضه وزيادة قيمة احتياطاته المالية لدى الأمم المتحدة في عام 2003 إلى 26 بليون يورو.
وفي عام 2002، حولت الحكومة الإيرانية معظم احتياطاتها المالية إلى اليورو، ويعتقد بأن التحويل طاول نصف أرصدتها. ونظراً لارتفاع معدل سعر صرف اليورو مقابل الدولار في 2002، خسر الدولار 17 في المئة من قيمته مقابل اليورو. ولأسباب اقتصادية، تفكر إيران في التحول إلى اليورو والطلب من أوروبا تسديد مشترياتها النفطية بهذه العملة.
وفي 7 كانون الأول ديسمبر 2002، أوقفت كوريا الشمالية تعاملها بالدولار في مجال التجارة، إلا أن هذا القرار كان محدود الأثر. كما أن اعتماد فنزويلا، رابع دولة في إنتاج النفط، صفقات مقايضة مع 12 دولة لاتينية يضع ضغوطاً كبيرة على الدولار من خلال إقصائه العملة عن تسويات الصفقات النفطية الدولية. وتتخوف أميركا من أن يتوسع هذا النموذج من التجارة غير التقليدية، الذي قد يؤدي إلى ضغوط كبيرة باتجاه خفض قيمة الدولار.
والقرارات المنفردة في التحول نحو اليورو قد تمتد الى دول أخرى منها أعضاء في منظمة"أوبك"، ما يجعل الأمر غاية في الصعوبة والخطورة بالنسبة إلى الولايات المتحدة. وتحاول الأخيرة التغطية على هذا الموضوع إعلامياً على رغم تحويلات كبيرة في احتياطات دول أجنبية من الدولار الى اليورو.
إن احتمال تحول بعض دول"أوبك"نحو اليورو يدفع الدول المستهلكة للنفط إلى إقصاء الدولار أو خفض احتياطاته بنسب كبيرة لدى المصارف المركزية واستبدالها باليورو، ما قد يؤدي إلى خفض قيمة الدولار بين 20 و40 في المئة ويتسبب بتضخم حلزوني كارثي في الولايات المتحدة ومن ثم بتداعي الدولار. كما سيؤدي ذلك إلى هجرة الأموال الأجنبية الى خارجها، ما يخلق أجواء شبيهة بتلك التي سادت أثناء"الكساد الكبير"في الثلاثينات. ويعني تحقق التحول إلى اليورو تبادلاً تدريجياً للأدوار بين الولايات المتحدة وأوروبا في مجال الاقتصاد العالمي.
وتعتبر التجارة الدولية حلبة الصراع التي تتيح للولايات المتحدة مبادلة دولاراتها بسلع وبضائع وخدمات تنتجها بقية دول العالم. وبذلك أصبح هدف التجارة حصول الدول على احتياجاتها من الدولارات من أجل دفع خدمات الديون الخارجية وزيادة احتياطاتها منه، للحفاظ على قيمة أسعار صرف عملاتها المحلية. فكلما ازداد الضغط على عملة دولة من الدول من أجل خفضها، كلما سارع مصرفها المركزي الى الاحتفاظ بدولارات أكثر لزيادة قوة عملته. وتسمى هذه الظاهرة"سيطرة الدولار". ونجم عنها تسعير منتجات رئيسة حساسة بالدولار في مقدمها النفط. فالدولار يشتري النفط والعوائد المتحققة للدول المنتجة للنفط البترودولار، تستخلصها الولايات المتحدة منها ليجري استثمارها في موجودات أميركية تحقق لاقتصادها فائضاً في رأس المال. كما أن الفائض بدوره يمول العجز التجاري للولايات المتحدة. وتقدر أموال البترودولار التي تستثمر سنوياً في الولايات المتحدة بين 600 وپ800 بليون دولار.
وأنشأت تلك الظاهرة ما يسمى"إعادة تدوير الدولار النفطي". ويعود السبب الرئيس في اعتماد الدولار دولياً منذ عام 1945 واعتباره"العملة الاحتياطية الدولية"، إلى قبوله في تسوية الصفقات النفطية الدولية. ويؤدي تدوير الدولار إلى توسع دائرة القيمة الدولية السائلة للدولار.
وفي نهاية تسعينات القرن الماضي سجل للدولار أكثر من أربعة أخماس الصفقات التي أجريت بالعملة الأجنبية ونصف الصادرات العالمية، وثلثي الاحتياطات من العملات الرسمية. كما أن حصة الدولار في التجارة العالمية أعلى بكثير من حصة الولايات المتحدة فيها. أما منطقة اليورو فحصتها أكبر في التجارة العالمية من الولايات المتحدة. وفي الوقت الذي تعاني أميركا من عجز مالي كبير، نجد أن لمنطقة اليورو حساباً جارياً أكثر توازناً. وتفضل هذه الدول أن ترى تحول المدفوعات النفطية من الدولار إلى اليورو من أجل منافسة الدولار كعملة احتياط دولية، ولخفض وتقليص مخاطر عملتها في مواجهة مشترياتها النفطية.
ويمكن أن يتحقق قبول اليورو كعملة أحادية عند استمرار زيادة قيمته وارتفاع الطلب عليه، خصوصاً إذا انضمت اليه إنكلترا والنروج المنتجتين للنفط وعند تسعير نفط برنت النروجي باليورو. وما يدعم ذلك، العلاقة التجارية القوية بين منطقة اليورو وبلدان أعضاء"أوبك"، إذ وصل ما تستورده دول"أوبك"من المنطقة الأوروبية الى حوالى 45 في المئة من مجموع الاستيراد، إضافة إلى كونها المجهز الرئيس لأوروبا من النفط والمنتجات النفطية. إن زيادة التجارة الثنائية بين الشرق الأوسط والاتحاد الأوروبي، قد يؤدي إلى تسعير النفط باليورو وتسريع العلاقات بين الكتل الإقليمية وزيادة التبادل التجاري وجذب الاستثمارات الأوروبية إلى الشرق الأوسط، ما سيؤدي إلى تقليص الاحتكار الأميركي في مجال التجارة الخارجية.
سيؤدي تحول بلدان"أوبك"إلى اليورو في التسعير، إلى خفض الطلب العالمي على الدولار وخفض قيمته، ما سيضر بقابلية الولايات المتحدة على تمويل ديونها الهائلة. ولمواجهة ذلك قد يتطلب من الولايات المتحدة القيام بإجراءات احترازية يتسنى لها من خلالها إجراء تغييرات نقدية ومالية تضع صعوبات أمام التحول، ناهيك عن اللجوء إلى القوة العسكرية. وربما يحتاج العالم إلى إصلاح نقدي دولي أساسه التكافؤ النقدي من خلال إيجاد نسبة ثابتة بين الدولار واليورو كعملة لإجراء التسويات التجارية، أو مع سلة من العملات الرئيسة. بذلك قد يتحقق معيار للتسويات النفطية يلغي احتمالات حروب النفط.
* عضو "منتدى الفكر العربي".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.