بعد عرض الأهلي المغري.. نجم باريس سان جيرمان يرفض حسم مستقبله مبكراً    تحرك تركي لاستعادة محترف الهلال    بعد ال 900 هدف.. هل ينجح كريستيانو رونالدو في كسر حاجز ال 1000 قبل الاعتزال؟    الداخلية : ضبط (12192) مخالفًا لأنظمة الإقامة والعمل وأمن الحدود خلال أسبوع    جامعة الأمير مقرن تدشنّ أول خادم للحوسبة عالية الأداء لدعم الذكاء الاصطناعي    تركيا تقرّ قانونًا يقيد استخدام القاصرين لمنصات التواصل الاجتماعي    المملكة تمكّن الفئات الأشد احتياجًا والمعاقين في قطاع غزة اقتصادياً    البديوي يدين الهجمات الغادرة التي استهدفت مراكز حدودية في دولة الكويت    اعتبارًا من اليوم السبت... بدء تنفيذ أعمال تطوير طريق الإمام مسلم في الرياض    سعود عبدالحميد يصنع هدفاً في انتفاضة مثيرة للانس أمام بريست    الفتح يكسب الخليج بهدف في دوري روشن للمحترفين    الريال يتعادل مع بيتيس ويُقرب برشلونة من لقب الدوري الإسباني    نادي الترجي يتوّج بطلاً للنسخة الرابعة من دوري الدرجة الأولى للسيدات    جوجل تستثمر 40 مليار دولار إضافية في «أنثروبيك» المنافسة ل «أوبن إيه آي»    المملكة توزّع (800) سلة غذائية و(500) بطانية في سوريا    أمير جازان يستقبل المدير العام للتعليم بالمنطقة    يايسله: الأهلي مستعد لخوض مباراة استثنائية ضد ماتشيدا غداً    رئيس أوكرانيا يغادر جدة    جمعية الأدب المهنية عبر سفرائها بالزلفي تحتفي باليوم العالمي للكتاب بورشة " القارئ الماهر "    "أبواب الحكاية" تفتح الإبداع والتواصل لناشئة الجبيل عبر ورشتين نوعيتين    وصول التوأم الملتصق المغربي «سجى وضحى» إلى الرياض    خالد اليوسف يستعرض مسيرته الأدبية في أمسية بالخرج    ضبط مروج قات في جازان وبحوزته 55 كيلو جرامًا    الثبيتي: اختلاف المقاصد يصنع الفارق في السعي    السديس: الحج شعيرة عظيمة والأمن في الحرم راسخ إلى يوم القيامة    المملكة والتراث غير المادي    د. عبدالرحمن الأنصاري.. «مكتشف الفاو»    الأطاولة.. روح الأصالة    «الزبيب».. أصالة التاريخ وروح البركة    سقوط هيبة «الحكيم» في عصر التريند    ترميز الأصول والصفقات اللحظية يقضيان على اقتصاد الظل بالعقار    القوات المسلحة السودانية تنفذ ضربات نوعية خلال 72 ساعة في 4 محاور    مجلس النيابة العامة يقر العمل عن بعد ويوافق على تعيينات وتنظيم قواعد النقل والندب والإعارة    «الحياة الفطرية».. إنجازات عالمية ترسخ الريادة البيئية    ميقات "ذي الحليفة" يستقبل طلائع الحجاج بعد إعادة تطويره    الهيئة السعودية للمياه تصدر قرارين بمخالفة أحكام نظام المياه وتفرض غرامات بإجمالي 130,000ريال    نائب أمير عسير يستقبل قائد حرس الحدود بالمنطقة    أمير منطقة جازان يستقبل سفير جمهورية باكستان لدى المملكة    موسم البرق الأحمر يقترب مع تزايد العواصف الرعدية    أمير منطقة جازان يستقبل الرئيس التنفيذي للشركة السعودية للقهوة    أمير منطقة جازان يضع حجر الأساس لمركز أمراض الدم الوراثية    انفاذا لتوجيهات القيادة.. بدء عملية فصل التوأم الملتصق الفلبيني كليا وموريس آن    أدان الاعتداءات الآثمة.. الأمين العام للجامعة العربية: تصورات إيران عن التحكم في الخليج و«هرمز» باطلة    وسط ترتيبات لمحادثات واشنطن.. عون: بيروت تتحرك لتمديد الهدنة مع إسرائيل    موجز    بمشاركة 100 متسابق يمثلون 53 دولة أفريقية.. خادم الحرمين يوافق على إقامة مسابقة القرآن بالسنغال    أحمد العوضي يستعد لسباق رمضان ب«سلطان الديب»    تدشين «كرسي الكتاب العربي»    أمير الرياض يرعى حفل تخريج الدفعة ال17 من طلاب جامعة الأمير سطام بن عبدالعزيز    وزير الدفاع ونظيره الإيطالي يستعرضان تطوير الشراكة العسكرية    رئيس الاتحاد السويسري يصل إلى جدة    إطلاق الخطة التشغيلية.. رئاسة الحرمين: توظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة الحجاج    وصول أولى رحلات «طريق مكة» إلى المدينة المنورة    صندوق جديد ل «السيادي» و«ستيت ستريت».. تعزيز الاستثمارات الدولية في الأسهم السعودية    مركز الملك سلمان يوزع سلالاً غذائية ب 3 دول.. اتفاقية لتمكين النازحين واللاجئين في النيجر    الوثائق لها قوة الإثبات وتعد سنداً تنفيذياً.. العدل: لا يمكن التراجع عن الوقف بعد قبول طلب توثيقه    (بيئة مكة) تعزز المسؤولية الاجتماعية    مستشار رئيس الشورى الإيراني: تمديد وقف النار مناورة أمريكية لكسب الوقت    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الفساد ... الفساد ؟ !
نشر في الحياة يوم 21 - 01 - 2006

المواطن في كل أرجاء الوطن العربي على حق عندما يطالب بالتصدي للفساد. فالتاريخ يحدثنا بأن الدول والأمم والشعوب تعرضت لكوارث وأهوال عدة، استطاعت أن تتغلب وتنتصر على معظمها، وان كان بعض الدول تعرض للانهيار وانهار نظامها السياسي والاقتصادي بسبب تلك الأحداث، في مقدمها الفساد. والدليل الحي أمامنا أن انهيار النظام السياسي في أرض الرافدين كان الفساد من أهم أسبابه، ولم يشفع لصدام حسين توزيع ثروة النفط للبقاء في السلطة، حتى المنظمة الدولية طاولتها رائحة الفساد في صفقة"النفط مقابل الغذاء".
فالفساد انتشر من قمة الهرم الإداري إلى القاعدة، وله أساليب متقدمة في التكنولوجيا والتنظيم، وله حماته الذين يتغلغلون داخل سلطات الدولة الثلاث كالغول الذي يشبه القطار... إما أن تكون أحد ركابه أو تسير إلى جواره، لكن قطعاً من المستحيل الوقوف في وجهه، ولذا أصبح وباء خطيراً وشراً مستطيراً. فقضايا الفساد التي تنقل وسائل الإعلام النزر اليسير منها من أبرز وأخطر القضايا المستعصية على الحل، لكونها خطراً يحدق بالدول والمنظمات والمجتمعات بل والأفراد.
والفساد ليس مقصوراً على العالم العربي بل إنه متغلغل في الدول الصناعية المتقدمة صاحبة"الديموقراطية"، فالشركات الكبرى مثلاً هي التي علمت المتنفذين في الدول النامية الفساد، وهي لا تتورع عن شراء حتى ذمم السياسيين والتبرع لتمويل الانتخابات وشراء الأصوات وغيرها، لجني الثمار لاحقاً.
وقد عقدت من أجل الحد من الفساد ومكافحته مؤتمرات وندوات دولية عدة، والبنك الدولي أصدر برنامجاً لمحاربة الفساد المالي في المشاريع التي يدعمها حماية لها، ومن خلال استبيان أجراه البنك تبين أن أكثر من 150 من المسؤولين رفيعي المستوى ومن الأشخاص البارزين في المجتمع، في أكثر من 60 دولة من دول العالم الثالث، أكدوا أن الفساد في القطاع العام يمثل عقبة كأداء تحد بشكل كبير من عملية التنمية، وتضعف قدرة الدول على دفع التنمية الاقتصادية والاجتماعية وجذب الاستثمارات... إلخ.
وطبقاً لتقديرات البنك الدولي ذاته، بلغت قيمة الرشاوى الدولية حوالى 80 بليون دولار سنوياً من قيمة الاستثمارات الأجنبية، وفي دراسات عن الفساد وجد أن العالم يخسر تريليون دولار كرشاوى مباشرة، ويبلغ حجم الفساد في الدول العربية طبقاً لآخر تقديرات للبنك الدولي 300 بليون دولار سنوياً، وهذا المبلغ الفلكي يمثل 30.3 في المئة من مجمل الفساد العالمي! ناهيك عن الرشاوى غير الظاهرة، والنتيجة الحتمية اهتزاز ثقة الشعوب في الحكومات وتقويض الأسس التي بنيت عليها مشروعية الأحزاب السياسية وقياداتها.
وأكد تقرير منظمة الشفافية الدولة الصادر في الثامن عشر من أكتوبر تشرين الاول 2005 أن الفساد ينتشر في الدول العربية بشكل كبير، ما يعكس تقديرات البنك الدولي، وأوضح تقرير المنظمة أن الدول العربية تتصدر قائمة الدول التي ينتشر فيها الفساد، فعلى رغم أن عمان احتلت الدرجة الثامنة والعشرين، نجد أن دولة مثل السودان كانت الأسوأ فرقمها 144، والعراق الذي كان الفساد سبباً رئيساً في انهيار نظامه السياسي فاز بالمرتبة 137، أي أن الفساد لا يزال ينخر في جسد النظام الجديد، وتأتي ليبيا لتحمل الرقم 117، وفلسطين المكافحة 107، ومصر السعودية وسورية في المرتبة ال 70، وتتأرجح الدول العربية الأخرى بين هذه الأرقام المخيفة في الفساد.
في الدول العربية، وعلى رغم غناها في الثروات الطبيعية وغيرها، وعلى رغم أن مستوى الفقر في تلك البلدان يعتبر من الأقل في العالم، يبقى مواطن من كل خمسة مواطنين يعيش على أقل من دولارين في اليوم، بحسب مصادر البنك الدولي الخاصة بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ومع ذلك فإن نسبة الفقر في بعض الدول تلامس 27 في المئة، بينما تقفز في البعض الآخر إلى 30 في المئة، ناهيك عن أن أكثر من 73 مليون عربي قدر لهم أن يعيشوا تحت خط الفقر، وحوالى 109 ملايين نسمة من العرب يعانون من سوء التغذية، أما نسبة الأمية فإنها أكثر من 46 في المئة من السكان؟ ويبلغ عدد الأميين من بين البالغين العرب حوالى 65 مليون إنسان، تمثل النساء الثلثين وهي أعلى كثيراً مما هي عليه في بلدان أفقر من الدول العربية، طبقاً لتقرير التنمية الإنسانية العربية.
ولا شك أن الفساد يأتي على رأس قائمة الأسباب لإعاقة نمو الاقتصاد ومسيرة التنمية، وقصور الخدمات التي تقدم للمواطنين، وزيادة نسبة الفقراء وتأثر رفاههم، وانعدام التوازن في مستوى دخول الأفراد، ما ينتج منه عدم ملاءمته لحاجاتهم. وإذا قدر أن الدول العربية استطاعت أن تحد من الفساد المستشري وهذا محل شك، فإن النتائج ستكون باهرة، زيادة دخول المواطنين والحد من البطالة وتوفير الخدمات من صحة وتعليم... إلخ.
ولا شك أن تضخم الجهاز الحكومي في الدول العربية، من وزارات وهيئات ومؤسسات عامة ومصالح، وما اعتراها من جوانب الترهل والقصور في الأداء، وسوء تنظيمها الإداري والمالي، جعلها تصبح محلاً لاستغلال الخلل الذي ينخر في عروقها، فاستغل الكثيرون هذا التقهقر الإداري، وعبروه إلى فساد في ظل تدابير عادية عفا عليها الزمن، وأصبحت في دهاليز المتاحف، فلا بد من استراتيجيات مدروسة بدقة وحصافة وشفافية تطبق المفهوم الحقيقي للرقابات المالية والإدارية والقضائية على من يعتدون على المال العام ويمثلون بؤرة الفساد والرشوة.
وفي نطاق المشاريع الضخمة، وما أكثرها في الدول العربية، خصوصاً دول مجلس التعاون الخليجي، فليت هذه الدول تستفيد من تجربة مشروع مطار"سار"العملاق في هونغ كونغ، إذ كانت قيمته حوالى 21 مليون دولار، وقد كوّنت له لجنة من 1350 عضواً من المتخصصين يدعمها قانون واضح يشدد على منع الرشوة، فخلا المشروع بشكل كبير من الفساد.
وفي هذا الإطار، ومع تفشي الفساد بهذا الشكل البشع في عالمنا العربي، فمن واجب هذه الدول دعم تأسيس هيئات أو مؤسسات أو جمعيات للشفافية والنزاهة حكومية وغيرها، أسوة بما هو مأخوذ به في بعض الدول المتقدمة للحد من نسبة الفساد غير المقبولة التي بلغت 30.3 في المئة من حجم الفساد العالمي، الذي أصبح ينتشر كالنار في الهشيم، يقضي على الأخضر واليابس، وهذا هو الفساد، خطر يهدد الكيان السياسي والاجتماعي للأمة، ويقذف بالنظام الاقتصادي والتنموي إلى الهاوية، إنه خيانة عظمى!
* مفكر سعودي رئيس مركز الخليج العربي لدراسات واستشارات الطاقة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.