رحب التجار وأصحاب الفنادق في مدينتي النجف وكربلاء بقرار الحكومة العراقية المتفق عليه مع الحكومة الايرانية والقاضي بدخول 1500 زائر ايراني يومياً الى العراق لغرض زيارة العتبات المقدسة. وباشر أصحاب المحال التجارية في هاتين المدينتين باعادة ترميم محالهم وتكديس البضائع استعداداً لتلبية طلبات الزائرين. إلاّ أن فئة أخرى من أبناء المدينتين، وهم موظفو الدولة، استاءوا من عودة الزائرين بهذا الحجم معتبرين القرار مجحفاً بحق طبقة كبيرة من الناس، كما عدوه قراراً غير مدروس لأن دخول الايرانيين وحدهم بهذا العدد"سيزيد في ارتفاع أسعار البضائع والسلع الاستهلاكية"، بما في ذلك الفواكة والخضر، ما يؤدي الى"إلحاق الأذى المادي بالمواطن غير المستفيد مباشرة من قطاع السياحة الدينية". وأعرب محافظ كربلاء عقيل الخزعلي عن تحفظه على هذا القرار وقال ل"الحياة"إن"مجلس محافظة كربلاء يتحفظ على قرار الحكومة القاضي بدخول الزائرين الايرانيين بهذا المعدل يومياً"منبهاً إلى أن"الحكومة لم تستشر مجلس المحافظة بذلك"، ومؤكداً ان"كربلاء غير مهيأة لاستقبال هذا العدد من الزائرين يومياً بما يتطلب من استعدادات، كما وان فنادق المدينة وأبنيتها غيرمعدة لذلك في الوقت الحاضر نظراً الى أن كربلاء لا تزال تعيش وضعاً أمنياً غير مستقر كلياً". ويذكر ان السياحة الدينية تعتبر العصب الأساس لاقتصاد هاتين المدينتين، وقد أثر انقطاع الزائرين عنهما منذ أكثر من سنة بشكل سلبي على الحركة التجارية فيهما. ومع ذلك فإن المراقبين الاقتصاديين في النجف يعتبرون أن قرار الحكومة لم يأت في وقته إذ"كان عليها أولاً أن توفر وضعاً أمنياً وسياحياً مناسباً ثم تسمح بدخول مثل هذا العدد من الزائرين". ويقول عضو غرفة تجارة النجف المحامي ناطق النعمة ل"الحياة"ان"النجف وكربلاء ليستا مستعدتين لاستقبال أعداد كبيرة بهذا الحجم من الزائرين يومياً"، مضيفاً ان"الفنادق مدمرة منذ الاشتباكات الأخيرة بين ميليشيا جيش المهدي والقوات الاميركية، فضلاً عن عدم وجود مطاعم جيدة فيها في الوقت الحاضر". وأشار النعمة في هذا الصدد إلى ان"الوضع الأمني ما زال غير مستقر نسبياً في هاتين المدينتين"، وأضاف يقول:"إذا كان المستفيد الوحيد من دخولهم هو التاجر العراقي، فإن المتضرر هو المواطن العادي الذي سيعاني من ارتفاع غير معهود في أسعار المواد المعيشية، والغذائية منها بوجه خاص، نتيجة لاقبال هؤلاء الزوار عليها".