لا يكاد ينافس خيالية الحكايات التي يسردها الرواة في رمضان للأطفال، إلا تلك الحكايات التي تروى في دول الخليج حول عالم العطور واستهلاكه الذي يبلغ معدلات قياسية ويحقق مبيعات خيالية في شهر رمضان والأعياد. وفي دبي، لن يكون في مقدورك زيارة مركز تسوّق أو دخول صالة سينما أو التجوال في أي مكان عام، بعد الإفطار، إن كنت من ذوي"الحساسية"تجاه رائحة العطر. روائح الحمضيات والتوابل والعنبر، نكهات السوسن وزيت الفلفل والصندل وشجر العرعر ونبات الأرتيميسيا العطري، أريج الغابات الذي يحمل نفحات العطر.. ولائحة طويلة من الروائح في وسعك أن تحصي أسماءها إن كنت خبيراً أو"مستهلكاً مثالياً"، على ما يحب المسوّقون وصف"مدمني العطر"، أو إن كنت قد قرأت يوماً رائعة باتريك زوسكيند"العطر"التي أحصى فيها ما لا يعد ويحصى من أسماء الروائح. وبالعودة إلى دبي، فإن تقارير اقتصادية حديثة أشارت إلى أن حجم سوق العطور في دول الخليج يقدّر بپ3.5 بليون دولار. وتنفق الخليجيات ما يفوق 1.7 بليون دولار على العطور ومستحضرات التجميل المعطرة. وتصرف كميات كبيرة من العود، العطر الشرقي الذي يصل سعر الكيلوغرام الخام النقي منه الى 30 ألف دولار، في تعطير دور العبادة في دبي خلال شهر رمضان، كما تملأ المداخن عتبات المنازل وداخلها خلال الشهر الكريم. وتتفنن الشركات التي تبيع العطور في ابتكار الخطط التسويقية التي تصنع ذلك"المستهلك المثالي"الذي تريده. وتنظّم شركة معروفة في الإمارات، تعود بداية نشاطها إلى الهند منذ نصف قرن، سنوياً مهرجاناً يطلق عليه"مهرجان العطر"، تباع خلاله عبوات جذابة وطريفة، وبعضها مترف للغاية ومصمم بطريقة فريدة، على منصات في مراكز التسوّق. أما آخر"التقليعات العطرية"المنتشرة في دبي هذه الأيام، فهي ما تسوّق له إحدى الشركات الإماراتية بصيغة"عطرك على اسمك". إذ ابتكرت الشركة عدداً من التركيبات العطرية يساوي عدد حروف الأبجدية في اللغة العربية وأعطت لكلّ منها اسم حرف. يتقدّم ناجي البائع في المحل ويقول له:"أعطني عطر ناجي لو سمحت". يتناول البائع، على مرأى من ناجي وصديقته أربعة أنابيب صغيرة، كتب على كل منها حرف. يخلط تركيب نون مع تركيب ألف مع جيم مع ياء. يضع العطر في عبوة يختارها الزبون الشاب ويقول:"هاك، هذا عطرك على اسمك". تقترب الفتاة من صديقها هامسة:"لماذا لا تهديني عطر منى؟".