قالت دوائر مصرفية في الامارات ان اقتصاد الدولة سيسجل السنة الجارية معدلات نمو قياسية تجعله اكثر قوة، معتمداً على اسعار النفط المرتفعة وعلى القطاعات غير النفطية التي حققت مكاسب كبيرة مستفيدة من الحرية الاقتصادية التي تبنتها الحكومة والتنوع المرن في الدخل. رجح"مصرف الامارات الصناعي"أن يظل اقتصاد الامارات المنتعش حالياً محافظاً على قوته لفترة من الزمن، وسط توقعات باستمرار الطلب القوي على النفط، معتبراً انه لو حدثت تقلبات في أسعار النفط، وهو أمر وارد، فإن الاقتصاد غير النفطي في الدولة مزدهر إلى حد يمكِّنه من تعويض أيِّ تحركات غير مؤاتية في أسواق النفط. ورأى المصرف ان الازدهار المسجل حالياً في اقتصاد الامارات سيبقى كذلك في المدى القريب، خصوصاً بعد الزيادة الكبيرة في أسعار النفط والتي قاربت نسبتها 50 في المئة فوق متوسط الأسعار في العام الماضي، متوقعاً زيادة تراوح نسبتها بين 10 و15 في المئة في الدخل القومي للامارات لهذه السنة، ومعتبراً سنة 2004 احدى أفضل السنوات بالنسبة للاقتصاد الاماراتي. وكانت وزارة التخطيط في الامارات عدلت ارقامها لعام 2003 مظهرة نمو اجمالي الناتج المحلي بنسبة 12 في المئة مقارنة بعام 2002 ليصل إلى 293 بليون درهم 79.80 بليون دولار، ارتفاعاً من 261 بليون درهم عام 2002. وقالت الوزارة ان النمو المذكور تحقق نتيجة زيادة العائدات النفطية، التي ارتفعت بنسبة 29 في المئة فوق مستواها عام 2002، ونتيجة لذلك زادت مساهمة قطاع النفط في الاقتصاد المحلي من 27.6 في المئة عام 2002 إلى 31.7 في المئة عام 2003. ويشكِّل الاقتصاد النفطي في الامارات حالياً أقل من ثلث الاقتصاد ككل، متراجعاً من قرابة النصف في السبعينات، فيما سجل الاقتصاد غير النفطي نمواً بلغت نسبته 5.8 في المئة عام 2003 طبقاً لتقديرات وزارة التخطيط. اما إنتاج النفط فبلغ ذروته منذ عام 1998 مرتفعاً إلى مستوى 2.2 مليون برميل يومياً في العام الماضي، وهو مستوى يوازي الطاقة الانتاجية القصوى تقريباً، فيما استحوذ الارتفاع الكبير في أسعار النفط على اهتمام العالم هذه السنة، على رغم أن الأسعار ظلّت في اتجاه تصاعدي على مدى الأعوام العشرة الماضية، اذ ارتفع متوسط سعر النفط السنوي في ثمانية من الأعوام العشرة الأخيرة، ونما متوسط سعر النفط بمعدل ستة في المئة سنوياً خلال الأعوام العشرة المنتهية في عام 2003. وشهدت السنة الجارية ارتفاعاً غير عادي في الأسعار وصلت نسبته إلى قرابة 50 في المئة فوق سعر 28 دولاراً للبرميل في عام 2003، والذي شكَّل بدوره أعلى سعر خلال عقد كامل. فيما تُعد الأسعار الحالية، التي تخطت حاجز ال40 دولاراً للبرميل، لكل من الخام الاميركي الخفيف وخام"برنت"، أقصى قمة تبلغها الأسعار بالتقويم الاسمي، لكنها تظل بالتقويم الحقيقي أقل من المستويات التي بلغتها في بداية الثمانينات. ولاحظ"مصرف الامارات الصناعي"وجود العديد من القطاعات غير النفطية في الامارات التي لها ارتباط وثيق مع الأسواق العالمية والصادرات، وبالتالي فهي لا تعتمد على الإنفاق من العائدات النفطية، كما كانت الحال في ما مضى في قطاعي التشييد والتجارة. والأمثلة الساطعة على ذلك تتمثل في قطاع الألومنيوم وكذلك الفنادق التي تتمتع حالياً بنسبة إشغال عالية على رغم الصيف، وهناك أيضاً قطاع الطيران المدني الذي يخدم الأجانب أكثر من المقيمين، فضلاً عن قطاعي إعادة التصدير والشحن الترانزيت. واضاف المصرف:"من المقاييس التي يمكن أن يُعتد بها للدلالة على توسع الاقتصاد، يُشار إلى تنامي الشريحة العاملة في الدولة، والتي ظلّت تتزايد باستمرار بمعدلات نمو إجمالي الناتج المحلي نفسها تقريباً. كما ان نوعية القوى العاملة نفسها تحوَّلت تركيبتها من العمال إلى الموظفين تبعاً للتغيُّر الهيكلي في الوظائف، بعدما أصبحت قطاعات الخدمات والسياحة والفنادق والتجارة هي المهيمنة على سوق التوظيف أكثر من قطاع التشييد. كما تجدر الإشارة إلى أن زيادة عدد السكان تؤدي أيضاً إلى تصاعد الطلب على خدمات الاقتصاد غير النفطي". ويُعتبر قطاع التصنيع القطاع الرائد في الاقتصاد غير النفطي. فعلى رغم أن قطاعات الفنادق والسياحة والنقل سجلت معدلات نمو كبيرة في الاعوام الأخيرة، الا إنها بدأت من قاعدة صغيرة نسبياً، وبالتالي، وعلى رغم أهميتها، فإنها لا تشكل الشريحة الكبرى في الاقتصاد غير النفطي. وبالنسبة للقطاع الحكومي، فهو يظل بالغ الأهمية سواء من ناحية مساهمته في اجمالي الناتج المحلي للدولة أو من ناحية التوظيف. وفي ما يتعلق بقطاع الإنشاءات والعقارات فقد شهد هذا القطاع انتعاشاً ملحوظاً بعد انفتاح الاقتصاد على المقيمين، وبسبب الزيادة المطردة في عدد السكان. وأما القطاع الزراعي فقد بقيت مساهمته في إجمالي الناتج المحلي أقل من اربعة في المئة. وتُعد إمارة أبوظبي المساهم الأكبر في اجمالي الناتج المحلي للدولة نتيجة لغناها بالموارد النفطية، اذ تسهم الإمارة بأكثر من نصف الدخل القومي للبلاد، وتأتي بعدها دبي في المرتبة الثانية بنسبة مساهمة تقل قليلاً عن الثلث، في حين تصل حصة الشارقة إلى نحو عشرة في المئة. واقتصاد كل من دبي والشارقة اقتصاد غير نفطي بالأساس، اذ يلعب النفط دوراً مفيداً ولكنه ليس جوهرياً، وتسهم بقية إمارات الدولة بحصة تقل عن 6.3 في المئة من الدخل القومي.