تتركز الضغوط الآن، بعد انتحار خبير الأسلحة البيولوجية في وزارة الدفاع ديفيد كيلي، على هيئة الاذاعة البريطانية بي بي سي التي اضطرت امس الى كشف ان كيلي كان فعلاً مصدر تقريرها عن تلاعب الحكومة البريطانية بالمعلومات الاستخبارية لتبرير الحرب على العراق. وسارع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الى اعلان ارتياحه الى الخطوة التي اقدمت عليها "بي بي سي". وهو كان اعلن قبل ذلك انه لا ينوي الاستقالة من منصبه بسبب ازمة انتحار كيلي، ورفض طلب المعارضة انعقاد مجلس العموم البرلمان لمناقشة القضية. راجع ص7 وجاء ذلك بعد اشتداد حملة أوساط بلير على "بي بي سي"، وبالأخص بعد هجوم عنيف شنه عليها بيتر ماندلسون الوزير البريطاني السابق القريب من رئيس الوزراء في مقال نشرته صحيفة "الاوبزرفر"، وحملها فيه مسؤولية ما حصل، اذ قال: "ان هوس البي بي سي بمهاجمة مسؤول الاتصالات في مكتب بلير اليستر كامبل هو الذي أدى أكثر من أي شيء آخر الى قطع العلاقات بين الحكومة وهذه الوسيلة الاعلامية الرسمية الرئيسية في بريطانيا، كما قاد الى النتيجة التي رأيناها". وطالب رئيس لجنة الثقافة والاعلام في مجلس العموم جيرالد كوفمان بأن "تخضع ال"بي بي سي" لمراقبة مكتب الاتصالات الحكومي أوفكوم"، معتبراً ان اكبر مؤسسة اعلامية بريطانية "تصرفت بشكل مؤسف وهناك انعكاسات خطيرة على مستقبلها". وقال بيان "بي بي سي": "خلال الاسابيع القليلة الماضية بذلنا ما بوسعنا من أجل عدم الكشف عن هوية الدكتور كيلي كمصدر لتلك التقارير. لقد كنا ندين له بواجب الحفاظ على السرية. وفي اعقاب وفاته نعتقد الآن انه من أجل وضع حد للتكهنات المتواصلة فمن المهم ان ننشر هذه المعلومات بالسرعة الممكنة". واعرب بلير، في بيان صدر في سيولكوريا الجنوبية، عن "سروره" لتأكيد "بي بي سي" ان كيلي كان مصدرها، وجدد استعداده للمثول أمام لجنة التحقيق في ملابسات وفاة كيلي. ويعتبر اعلان "بي بي سي" تراجعاً باعتبار انها كانت رفضت كشف مصدرها عملاً بقواعدها المهنية، إلا انه لا يعني نهاية المواجهة بينها وبين رئيس الوزراء، خصوصاً اذا ما أريد انتهاز هذه الازمة فرصة لمعاقبتها باستخدام المراقبة.