في شباط فبراير العام 2000 كان الرئيس العراقي السابق صدام حسين، التقى عدداً من كتّاب القصة والرواية والسيناريو، شارحاً لهم "الفارق بين أسباب كتابة الرواية وأسباب كتابة القصة القصيرة" ومشدداً على ان مواجهة مركبة مثل "أم المعارك" لا يمكن التعاطي معها أدبياً إلا عبر الرواية، بينما المعارك الأخرى "الأقل شموخاً" تجد في القصة شكلاً يناسبها. المفاجأة في ذلك الاجتماع لم تكن في ربط صدام حسين بين "أم معاركه" والرواية، انما كانت في اعلانه عن نيته كتابة رواية. وهذا ما تحول "أمراً رئاسياً" كان على وكيل وزارة الإعلام في حينه الشاعر حميد سعيد أن يجد له مخرجاً ويحوّله نصاً مكتوباً بالاعتماد على أحاديث مسجلة بصوت صدام حسين. ما تردد عن ان الروائي المصري جمال الغيطاني هو "المؤلف الحقيقي" لرواية "زبيبة والملك"، نفاه صحافيون عملوا في "المكتب الصحافي" التابع لرئاسة الجمهورية، مشيرين الى ان "صدام كان يسرد أحداث الرواية شفاهياًَ في تسجيلات صوتية، يتم ارسالها الى المكتب، وكان العاملون يحوّلون الأحاديث نصاً مكتوباً يرسل الى مكتب الرئيس للوصول الى شكل نهائي للنص". وذكروا ان مسودّة رواية "زبيبة والملك" كانت عرضت على كاتب السيناريو والمترجم الراحل سامي محمد بترشيح من حميد سعيد الذي تربطه صداقة عميقة بالراحل. وكان محمد توفي بعد شهور على صدور الرواية "في ظروف غامضة". ويرجح كتّاب عراقيون اسناد مهمة المراجعة النهائية لروايات صدام التي صدرت بعد "زبيبة والملك" وهي: "القلعة الحصينة"، "رجال ومدينة" وأخيراً "أخرج منها يا ملعون" التي تكدست نسخها في مطابع "دار الحرية" ولم توزع بعد سقوط النظام في بغداد، الى "لجنة من الكتّاب". ولم يستبعدوا ان يكون من بين أعضائها الشاعر فاروق سلوم الذي كان أوضح الى "الحياة" قبل عامين "ان صدام يعكف على كتابة روايتين". وفيما كان كتّاب وشعراء ونقاد عراقيون يتسابقون لنشر مقالات في صحف بغداد، تكيل المديح الى "الروائي العبقري" و"الكاتب الفاضل" و"الروائي النجيب" بعد أيام على صدور كل رواية من روايات صدام، أصبح الوقت هذه الأيام مخصصاً في أحاديث الأدباء العراقيين الجانبية للسخرية في تلك المقالات، ومن قدرة أصحابها على التحول من "مادحين" الى مدبجي مقالات في التنديد "بإرهاب صدام وجرائمه"! بيان جديد ورسالة ومن ناحية أخرى ما برحت قضية الاتهام الذي وجّه الى جمال الغيطاني تلقى ردود أفعال عربية. وقد أصدر اتحاد الكتّاب الفلسطينيين بياناً حمل عنوان "ارفعوا ايديكم عن الروائي جمال الغيطاني"، وجاء فيه: "يتابع الكتّاب الفلسطينيون بقلق بالغ الحملات المسعورة لأجهزة الإعلام الإمبريالية والاستعمارية الصهيونية التي ترافق العدوان البشع الذي يتعرض له شعبنا في العراق الشقيق والنيات المبيتة للنيل من استقلال الأقطار العربية في أجواء صراع الحضارات وان ما يتعرض له الروائي جمال الغيطاني الآن من اتهامات حول كتابته لرواية "زبيبه والملك" هو جانب من جوانب العدوان على واحدة من أهم القيم الإنسانية وهي حرية الرأي وحرية التعبير وان محاولة اغتيالهما انما هو اغتيال للثقافة العربية التي هي الركن الأساس في حضارة الأمة ومستقبل وجودها وان هذه الحملة ضد الروائي العربي المعروف جمال الغيطاني المهتم بتوظيف التراث العربي في روايته، انما هي ضد الكتاب والمثقفين العرب الذين يرفضون منهج العدوان والاحتلال ويتمسكون بثقافتهم العربية وتراثهم. وأضاف البيان: "ان الكتّاب الفلسطينيين وعبر اتحادهم "اتحاد الكتّاب الفلسطينيين" يستنكرون بشدة حملات التشهير والذم والاتهامات التي تعرض لها الغيطاني ويناشدون أشقاءهم الكتّاب العرب بوحدة الصف والكلمة والموقف ويؤدون على ضرورة التكاتف والتضامن في وجه الهجمة الشرسة التي تستهدف الحضارة والثقافة الإنسانية في مهد ولادتها ووجودها الأول وهم يواصلون الصمود في وجه المخططات الاحتلالية حتى النصر وتحرير الأرض وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف". وتلقى الغيطاني رسالة من وزيرة الثقافة السورية السابقة نجاح العطار تقول فيها: "لم أصدق أن يجرؤ أحد على توجيه مثل هذه التهمة التي وجهوها اليك، مع أننا في زمن يسهل فيه الافتراء وتسقط القيم وتنضاف الى المحن الكبيرة والأليمة المتتالية تفاهات صغيرة تزيد من احساس الفرد بالانهيارات المحيطة، والكل يعرف موقعك في النضال على جبهة الفكر وسلاح الكلمة، والكل أيضاً يعرف أسلوبك الذي لا يختلط بغيره، وحجمك الروائي الذي به نعتز، ولقد كنت دائماً، ومنذ عرفناك، إنسان قيم ينافح عن مبادئ الوطن بجرأة وعزيمة. انا واثقة من أن هذا الافتراء لن يضعف من عزيمتك، ولن يترك أثراً في نفسك الصافية". وواصل عدد من الأدباء العرب توقيع بيان "الآداب" المتضامن مع جمال الغيطاني ومن هؤلاء: نجيب محفوظ، جابر عصفور، بهاء طاهر، محمد البساطي، يوسف القعيد، وسواهم.