ساعات معدودة تفصلنا عن الحرب على العراق والمنطقة، وفق ما يهلل له قادة الحرب في أميركا وبريطانيا. والعد العكسي للكارثة الكبيرة بدأ. وإذا وقعت الواقعة فلن تصيب العراق فحسب، وانما ستصيب كل العالم العربي، وتهزه وتزلزله في الصميم. ترى أي رعب هذا الذي يعيشه أهلنا في العراق، وكل فرد منهم يحتسب ما تبقى من لحظات حياته؟ أي هول يشل فكر أهلنا في العراق، وكل شعوب المنطقة، وهم يعيشون لحظات الرعب القادم؟ أي حماية يعدّونها لأنفسهم ولأولادهم، ومصير هيروشيما وناكازاكي في اليابان ماثل أمامهم؟ أليس من يهدد العراق وشعبه ودول المنطقة بأسرها، لم يتردد في احراق الملايين بالقنابل الذرية في هيروشيما وناكازاكي، لدفع اليابان الى الاستسلام، فتم ذلك في لحظات ومن دون أن ترف له عين؟ وأي ظلم ورعب أبشع من هذا، ونحن نعيش في ظلمة القرن الذي يدعون انه قرن الحضارة والإنسانية والحرية لبني البشر؟ انها لحظات تاريخية ومفصلية من حياة امتنا العربية. وقد نستفيق غداً على كارثة، أو لا نستفيق أبداً ومن يدري ماذا يخبئه لنا القدر؟ وماذا يخبئه لنا أساطين الحرب المجنونة؟ انه رعب الدمار الشامل الذي يؤرق أهلنا في العراق، ويؤرقنا على حد سواء، ويؤرق كل الشعوب العربية والدولية المحبة للسلام. ولا نملك مع هذا الأرق إلا الدعاء لصحوة ضمير البشرية جمعاء، ووقف الحرب ومنع كل اعتداء. بيروت - غسان الزعتري صحافي