صادق البرلمان المصري بغالبية ساحقة، في ساعة متقدمة من مساء اول من امس، على تمديد العمل بقانون الطوارئ ثلاث سنوات جديدة. وحصلت الحكومة على دعم قوي من الغالبية والمستقلين، وحققت اختراقاً مهماً للمعارضة بتأييد ممثل الحزب الناصري للقانون. وعكست المناقشات توتراً واضحاً في العلاقات مع اميركا على خلفية ملف الديموقراطية في البلاد، فيما قالت الحكومة ان 1211 متهماً بالارهاب قبض عليهم في عامين. حملت الحكومة المصرية بشدة على مبادرة وزير الخارجية الاميركي كولن باول لترويج الديموقراطية في الشرق الاوسط، مكررة ان مصر "لا تتلقى نصيحة من احد وانها قادرة على اصلاح اوضاعها الداخلية من دون تدخل من جهات خارجية". وجاءت الحملة على لسان وزير شؤون البرلمان السيد كمال الشاذلي، رداً على انتقادات وجهها نواب "الاخوان المسلمين" الى اقتراح الحكومة تمديد العمل بقانون الطوارئ حتى نهاية أيار مايو العام 2006. ومما قاله الشاذلي ان "باول لا يوجه نصائح لنا. ونحن هنا في مصر نرفض اي نصيحة من باول او غيره. ولا احد يصلح لنا اوضاعنا. ونحن قادرون على ذلك". ودعم 424 نائباً من أصل 454 الاقتراح الحكومي تمديد حال الطوارئ مؤيدين بذلك المبررات التي قدمتها الحكومة لرفض اقتراح المعارضة إلغاء الطوارئ. وكشف وزير العدل المستشار فاروق سيف النصر عن توقيف متهمين في قضايا ارهابية خلال العامين الماضيين من تنظيمات "الوعد" 190 موقوفاً و"حزب التحرير الاسلامي" 127 و"جند الله" 80 و"الجهاد" 282 و"التكفير والهجرة" 532. وسجل ثلاثون نائباً من احزاب "التجمع" و"الوفد" و"الاخوان" وبعض المستقلين رفضهم تمديد قانون الطوارئ. وقال الناطق باسم الجماعة الدكتور محمد مرسي ان "حال الطوارئ لم تمنع الارهاب. والعمليات توقفت منذ ثلاث سنوات ولا مبرر لاستمرارها لانها تتيح المحاكمات العسكرية للمدنيين". ولفت خالد محيي الدين رئيس حزب "التجمع" الى انها "تفرض قيوداً على الحريات". وقال ممثل حزب الوفد انها "تعوق الاستثمار والاستقرار". ونفى الشاذلي تطبيق الطوارئ على الاحزاب والنشاط السياسي "الشرعي" في البلاد. وقال ان "القانون يوفر ضمانات كاملة ويسمح باللجوء الى القضاء تظلماً من قرار الاعتقال"، مشدداً على ان "عمليات اعادة الاعتقال بعد اطلاق المتهمين ترتبط بمعاودتهم ممارسة نشاطهم المخالف للقانون". واضاف ان "الانتخابات البرلمانية تمت في ظل الطوارئ ولم يتم منع مؤتمر لمرشح وفاز خمسون معارضاً ومستقلاً".