مؤشرات الأسهم الأمريكية تغلق على تباين    البديوي: إدانة مجلس الأمن للهجمات الإيرانية تؤكد انتهاك طهران للقوانين والمواثيق الدولية    وزير الدفاع يجري اتصالًا هاتفيًا بنائب رئيس الوزراء وزير الدفاع الوطني الروماني    مكة المكرمة تتوشّح بالأعلام السعودية احتفاءً ب" يوم العلم"    لأول مرة: قروض واردات القطاع الخاص تنخفض 3.3%    النفط يحافظ على مكاسبه.. «أوبك» تثبت توقعاتها لنمو الطلب العالمي    1046 طلب إعفاء جمركياً.. 10.4 % ارتفاع الرقم القياسي الصناعي    منوهاً بدعم القيادة للمنظومة.. الجاسر يدشن المسارات اللوجستية للحاويات والبضائع الخليجية    العلم السعودي... راية لا تنكسر    مقذوفات مجهولة تصيب 3 سفن شحن بمضيق هرمز    وزراء خارجية يدينون إغلاق الأقصى أمام المصلين.. رفض عربي – إسلامي لإجراءات الاحتلال الاستفزازية    يواصل التحذير من تصاعد التوترات الإقليمية.. الأمن الروسي يوقف مخططاً إرهابياً بطائرات مسيرة    سفارة المملكة بالقاهرة تبرز هوية يوم العلم    وزير الخارجية والزياني يبحثان الجهود الدبلوماسية لاحتواء الأزمة بالمنطقة    وزير الخارجية ونظيره العماني يبحثان تطورات المنطقة وتداعياتها على الأمن والاستقرار    في ذهاب دور ال 16 لبطولة يوروبا ليغ.. ثار بين أستون فيلا وليل.. وقمة إيطالية بين روما وبولونيا    ذكريات إفطار الكشافة    سحور لمتطوعي الهلال الأحمر    «مهم تدري».. مبادرة لرفع الوعي بالتقلبات المناخية    انهيار مبنى ال«500 عام».. والحوثي يختطف موثق الكارثة    عمرو سعد: شركة تتفاوض لعرض «الغربان» عالمياً    «البحر الأحمر» يختار 12 مشروعاً لبرنامج الأفلام    وفق أعلى معايير الجودة لتعزيز تجربة المعتمرين.. 70 ألف خدمة لضيوف الرحمن خلال 10 أيام    مليونا مستفيد من حافلات المدينة في 20 يوماً    "هيئة العناية بالحرمين": خدمات متكاملة لقاصدي الحرمين وأرقام تعكس الجهود خلال عشرين يومًا من رمضان 1447ه    تمديد تكليف طاش    الصداقة تمنع الاكتئاب    أعلنت وفاته فاستيقظ على طاولة الموت    حقوق الإنسان بجازان تحتفي باليوم العالمي للمرأة بندوة "دور المرأة في رؤية 2030"    الحنين إلى زمن الراديو    الشؤون الإسلامية بجازان تشارك في الحملة الوطنية لمكافحة التسول    الشؤون الإسلامية في جازان تشارك في فعاليات يوم العلم السعودي 2026م    الإمارات: اعتداءات إيران خلفت 6 حالات وفاة و131 إصابة    اجتماع بين رابطة الحكام واتحاد التنس يستعرض نظامًا تقنيًا متقدمًا لدعم التحول الرقمي الرياضي    بسطات سوق الدرب الرمضاني تبحث عن الظل    917 بلاغا تجاريا بجازان    روسيا الرابح الصامت من الحرب الأمريكية الإيرانية    صور الفضاء مؤجلة في الشرق الأوسط    6 دول غربية تحشد قواتها شرق المتوسط    10 أهداف وآليات سعودية لتعزيز الغذاء وجودة الحياة    8 ملايين زيارة و15 ألف خدمة بجامعة جازان    أمانة جمعية الكشافة العربية السعودية تحتفي بيوم العلم السعودي    15 فائزا في مسابقة الفرقان الدولية    ثلاثي شرقاوي يتحكم في الصدارة    أهالي المجاردة يشاركون في حملة عسير تقتدي    سمو أمير منطقة القصيم: العلم السعودي يحمل كلمة التوحيد ويمثل رمزًا راسخًا لوحدة هذا الوطن وعزته ويمثل هوية الوطن والمواطن    سمو نائب أمير منطقة القصيم: يوم العلم يعكس مسيرة وطنٍ شامخٍ يسير بخطى ثابتة نحو التقدم والازدهار    ولي العهد ورئيس الوزراء العراقي يبحثان هاتفيًا التصعيد العسكري في المنطقة    القبض على مصريين في الشرقية لترويجهما الشبو    أمير منطقة جازان يستقبل مدير مكافحة المخدرات بالمنطقة    أمير الشرقية يطلع على برامج "إخاء" ويستقبل رئيس المجلس التأسيسي للقطاع الشرقي الصحي    أمير منطقة الجوف يستقبل الرئيس التنفيذي لتجمع الجوف الصحي    أكثر من مليوني مستفيد من خدمات النقل الترددي عبر حافلات المدينة    مجلس الوزراء يدين الاعتداءات الإيرانية على المملكة والدول الخليجية والعربية والإسلامية والصديقة    أمير نجران يدشّن جمعية نبض رياضي لتعزيز الوعي الرياضي وتحسين جودة الحياة    مجمع الأسيال.. قلب أودية المدينة    مؤشرات الأسهم الأمريكية تغلق على تباين    4 مرتكزات للخدمات بالمسجد الحرام    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



استباق التحديث الحكومي الاقليمي للميثاق العربي لحقوق الإنسان
نشر في الحياة يوم 11 - 01 - 2003

تشهد القاهرة من 15 الى 23 الجاري اجتماعات اللجنة العربية الدائمة لحقوق الانسان في جامعة الدول العربية، ومن اهم البنود على جدول الاعمال النظر في البند الخاص بتحديث الميثاق العربي لحقوق الانسان الذي اصدره مجلس الجامعة عام 1994 من دون التوقيع او التصديق عليه.
الرغبة في تحديث الميثاق العربي لحقوق الإنسان بناء لطلب بعض الدول العربية، جعلت المنظمات غير الحكومية تتلقف هذه الرغبة وتعمل عليها آملة في تعديل الميثاق الى درجة تسمح بالاقتراب من مستوى الاتفاقات الدولية والاقليمية الاخرى الميثاق الافريقي - الاتفاق الاوروبي - الاتفاق الاميركي، فعقد اكثر من لقاء في المناسبة بين المنظمات غير الحكومية على ارضية الاستجابة الهادئة والمعمقة لتحليل الميثاق، ووضع مقترحات عاقلة وبديلة تعكس الحد الادنى لطموحات المجتمع المدني العربي والمنظمات غير الحكومية، لتقديمها في صيغة متوازنة للجامعة العربية من خلال لجنتها الدائمة وأمينها العام.
وفي حقيقة الامر اختلفت اتجاهات التفكير لدى المشاركين في مؤتمر صنعاء الاخير 21-22 كانون الأول/ ديسمبر الذي نظمه مركز التأهيل والمعلومات لحقوق الانسان والذي شهد مشاركة كبيرة من الناشطين العرب، لكن المؤتمر استطاع القفز على الملاحظات والتباينات وصولاً الى صيغة مشتركة في ثلاث وثائق رئيسة اصبحت وثيقتين في ما بعد لتقديمها الى المعنيين في الجامعة العربية.
الأهم من ذلك ان الحديث عن تحديث هذا الميثاق مرتبط بالضرورة بجملة من القضايا العربية الشائكة والمعقدة، فمع المحاولة الدؤوبة لاختصار الحوار في إطار تحديث الميثاق الا انه وفي شكل عفوي تطرق المشاركون الى قضايا عربية عدة عند الحديث عن الحقوق والحريات المنقوصة التي لم يرد بها نص في الميثاق.
وأهم ما شمله الحوار خارج إطار تحديث الميثاق والمتمثل في تباين الرؤية في التفكير كان الآتي:
1- تراوح طرح المشاركين بين وجهة نظر ترى انه لا فائدة من تحديث الميثاق، وان الواقع العربي يحتاج الى تحديث اسلوب الحكم قبل اللجوء الى تحديث وثيقة من المعروف سلفاً ان الحكومات العربية لن تحترم ما يرد فيها من التزامات، إضافة الى ان هناك مجموعة من الدول لن تسمح بأن يشكل الميثاق التزاماً منها باحترام حقوق الانسان، وان كل ما تسعى اليه هذه الحكومات العربية هو مواكبة الاتفاقات الاقليمية الاخرى، لكن في إطار الشكل فقط، وان هذه الحكومات لديها الاتفاقات الدولية التي وقعت وصدقت عليها ولم تحترمها، فما هي الحاجة الحقيقية لوجود ميثاق عربي لحقوق الانسان؟
2- الاتجاه الثاني كان يرى ان المسألة برمتها تعتمد على مفهوم التدرج والتراكم الكمي في تمرير الحقوق والحريات من بين اصابع الحكومات العربية كالماء، وهناك مثل على ذلك هو الميثاق الافريقي الذي شاهد عقبات واخفاقات لكنه اكتسب فاعليته وصدقيته بمرور الزمن، إضافة الى ان الحوار مع الحكومات وتقديم المقترحات اليها ومساعدتها في تحديث الميثاق هو من قبيل بناء جسور الثقة بينها وبين المنظمات غير الحكومية، وان مؤسسات المجتمع المدني ليست مؤسسات صدامية، وعليها ان تعمل من اجل اكتساب الحقوق بالتدريج، ناهيك عن ان اعلان هذه الرغبة من جانب الحكومات لتحديث الميثاق هو اكبر دليل الى رغبتها في التطور، وعلينا الالتفاف حول الرغبة وتدعيمها.
3- كسب الاتجاه الثاني داخل اروقة المؤتمر وتشكلت على اثر ذلك ثلاث لجان مقسمة بحسب نوعية الحقوق الواردة في الميثاق، لدراسة بعض البنود وتعديلها وتغييرها تمهيداً لتقديمها الى جامعة الدول العربية، الا ان هذه اللجان شهدت بعض الخلافات وتحديداً لجنة الآليات التي فجرت الاتجاهين السابقين في شكل واضح، فقد اصر فريق ضمن هذه اللجنة على إقرار بند خاص بالشكاوى بين الحكومات من جانب، ومن الأفراد ضد الحكومات من جانب آخر، وكذلك إدراج بنود تتعلق بالمحكمة العربية لحقوق الانسان، ورفع تقارير ظل من المنظمات غير الحكومية وبنود اخرى تدفع باتجاه الزام الحكومات باحترام حقوق الانسان وحرياته الاساسية، بينما اصر الفريق الآخر على عدم الصدام مع الحكومات وتخويفها بطريقة تدفع لرفضها مقترحات المنظمات غير الحكومية رفضاً باتاً، ولا بد من توفير مناخ من الثقة بين المنظمات والحكومات، بواسطة تمرير تعديلاتنا عن الميثاق بنداً تلو الآخر على مر السنين.
4- مع التقدير للجهود التي بذلت في مؤتمر صنعاء، الا ان اجتماعات اللجنة العربية الدائمة لحقوق الانسان في الجامعة على الابواب، وان مؤتمر صنعاء، على رغم فرحتنا بانجازاته العظيمة، لا يعبر بالضرورة عن رأي جمعي للمنظمات العربية غير الحكومية، ومن ثم الدفع بتلك المقترحات الصادرة عنه للموافقة عليها من جانب الحكومات مهم جداً. ولكن، بالعودة الى تاريخ الحركة العربية لحقوق الانسان وانجازاتها، لا بد من الاشارة الى عدد آخر من الملاحظات:
أ- ان حركتنا العربية لحقوق الانسان غير الحكومية بالتأكيد، تتجاوز في رؤيتها وطموحاتها وآفاق عملها الحكومات العربية بخطوات كبيرة جداً.
ب- ان الحكومات العربية وطوال عشرين عاماً لم تقدم لهذه الحركة النابضة بضمير الوطن غير السجن والاعتقال والتشريد والمنع من التنقل والمحاصرة في الارزاق وتلفيق القضايا والتهم، هذا في احسن الاحوال، بينما لا تسمح 11 دولة عربية حتى الآن بالتفوه بكلمة "حقوق الانسان" داخل حدودها.
ج- هناك مرجعية موحدة وثابتة لمنظمات وناشطي حقوق الانسان، هي الاعلان العالمي والعهدان الدوليان للحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية، وان اي وثيقة اخرى اقليمية كانت أم دولية تنتقص ولو بقدر ضئيل من هذه المرجعية لا داعي لها.
د- اشكالية الانتماءات السياسية السابقة لقيادات الحركة العربية لحقوق الانسان وفشلها في الحصول على اي مكتسبات أدى الى الاحساس بدونية القدرة في الحصول على اي مكتسبات في مجال حقوق الانسان، بل استحالة الحصول عليها من دون تقديم اقصى التنازلات، متجاهلين الفوارق المنهجية الضخمة بين الانتماء السياسي والحقوقي ومتجاهلين ايضاً رياح التغيير العاتية التي تفرض نفسها يوماً بعد يوم ومتجاهلين ايضاً هذا التاريخ المشرف لهذه الحركة بجملة تضحياتها والتي استطاعت ان تثبت كلمة حقوق الانسان في وسائل الاعلام العربية اليومية كافة.
ه- ان الحركة العربية لحقوق الانسان مطالبة اليوم بحسم عدد كبير جداً من القضايا والطروحات، خصوصاً بعد هذا الكم الهائل من الاحداث الدولية اليومية وبعد احداث ايلول سبتمبر، وعدم الاجابة على أسئلة حادة نضع الحركة بكاملها في متاهة ومفترق طرق ومنها على سبيل المثال:
1- هل يمكن ان تصبح حقوق الانسان في عالمنا العربي صناعة حكومية في ظل هذا المناخ السائد؟
2- هل مطلوب من الحركة الانغماس اكثر في نخبويتها ومكاتبها؟
3- هل للقضايا السياسية والنزاعات الاقليمية في العالم موقف حقوقي موحد يفترض الايمان والقناعة ببديهات حقوق الانسان والتمادي في حصار الانتماءات العرقية والوطنية؟
4- هل يمكن للحركة العربية لحقوق الانسان وضع قضية تداول السلطة والحكم من ضمن برامجها وأولوياتها ام ان الجدل لم يحسم بعد؟
5- هل يمكن الحركة العربية وضع قضايا الفساد ضمن برنامجها من دون اللجوء الى التمويل الاجنبي، وفي هذا الشأن من يدعمها؟
6- هل يمكن الحركة العربية ان تتخذ موقفاً يميز بين عالمية الحركة ومفاهيمها وبين محاولات السيطرة والهيمنة، وان تضع خيطاً بين الخطابين واللهجتين؟
7- هل يمكن الحركة العربية ان تتناسى امراضها وصراعاتها، وان تشعر بجدية المرحلة وانه لا وقت لضيق الأفق الحقوقي؟
8- هل يمكن الحركة العربية ان تعمل على تهميش جملة الادعاءات والتهم المنسوبة اليها من الحكومات، وان تعتمد على نفسها تمويلاً وتجذيراً في الواقع العربي؟
9- هل يمكن الحركة العربية ان تعمل في مناخ قانوني يحترم توجهاتها وأعمالها من دون حصارها بقوانين الطوارئ والجمعيات والمحاكم الاستثنائية؟
10- هل يمكن الميثاق العربي لحقوق الانسان الصادر بواسطة الحكومات العربية حل هذه القضايا كافة؟
هذه بعض الاسئلة الجادة التي تتطلب الاجابة بشفافية، لمحاولة الخروج بحقوق الانسان من عنق الزجاجة في الوطن العربي، وإيجاد دور حقيقي وواقعي وفاعل في خدمة قضايا المواطن العربي الحقوقية.
* مدير البرنامج العربي لناشطي حقوق الانسان.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.