إذا كان المجريون أطلقوا على عاصمة بلادهم اسم "عروس الدانوب" أو "باريس أوروبا الشرقية"، فهم على حق إذا ما تمعن الزائر في المدينة التي تتكون من قسمين يقومان على نهر الدانوب الذي عزف له موتسارت مقطوعاته الرائعة، باعتباره "دانوباً أزرق" والذي لم يعد كما كان أيام الامبراطورية النمسوية - المجرية التي فتتها الحرب العالمية الأولى. بودابست هي أجمل مدن أوروبا الشرقية، وبالمقدار نفسه فإن بلاد المجر نفسها، أو هنغاريا، تعتبر من البلدان الرائعة الجمال على رغم صغر مساحتها المحاطة ببلدان سلافية أدرت قربها المجريين حذراً خلال تاريخهم الذي يعتزون به. ويفخر المجريون أن بلادهم كانت، مع النمسا، تطل حدودها على البحر الأبيض المتوسط مباشرة. تقع المجر في قلب الشرق الأوروبي، وتتمتع بنهرين هما "تيسا" الذي يمتد إلى الشرق والشمال، و"الدانوب". ويعرف العرب والمسلمون هذه البلاد منذ نشأتها قبل أكثر من ألف عام حين مرّ بها الرحالة ابن فضلان ونزل على بلاد أسرة "ارياد" التي حكمت المجر بعد تأسيسها. وعلى رغم أن المجريين يجهلون الأصل الأول لهم، إلا أنهم يعرفون أن أسرة "ارياد" التي حكمت المجر بعد تأسيسها. وعلى رغم أن المجريين يجهلون الأصل الأول لهم، إلا أنهم يعرفون أن أسرة "ارياد" استقرت بالهون في بلاد المجر، قادمة من مكان ما من الشرق ربما يكون جبال الأورال أو منغوليا، على رغم أن بعض النظريات الحديثة لبعض مؤرخيهم المعاصرين يحاول إلحاقهم بالسومريين الذين أسسوا أور والوركاء وأريدو، وأسسوا أول حضارة في التاريخ. وكان لموقع المجر وطبيعة الأرض فيها دور في أن تتميز بوجود بحيرة "بلاتون" وسط البلاد والتي أصبحت منتجعاً سياحياً من الطراز الأول خلال موسم الصيف ليس بالنسبة إلى المجريين وحدهم، وإنما إلى مواطني أوروبا الآخرين، لا سيما النمسويين والايطاليين والألمان. واقيمت منشآت سياحية عدة على ضفاف البحرية التي تشتهر أيضاً بانتاج أفضل أنواع النبيذ الأبيض، لا سيما نبيذ منطقة "بداجون" التي يحمل النبيذ اسمها. وإذا كان العثمانيون الأتراك حكموا المجر أكثر من مئة عام، فإن طردهم من المجر عام 1668 خلّف معالم جميلة لدى المجريين أيضاً. ففضلاً عن المأذنتين الوحيدتين في مدينة "أكر" في الشمال وفي مدينج "بيج" في الجنوب، فإن العاصمة بودابست وحدها تتمتع بالحمامات المعدنية التي خلفها الأتراك وراءهم. وأبقى المجريون على هذه الحمامات ورمموها وأصبحت جزءاً من المعالم السياحية المجرية التي كانت تدر على الدولة في العهد الاشتراكي، وعلى الشركات الخاصة الآن، أرباحاً لا يستهان بها. وفضلاً عن البحيرة والحمامات المعدنية التي تشتهر بها المجر، هناك أماكن سياحية عدة أهمها "هورتباج" في السهوب الشمالية الشرقية. وهو من السهوب التي تشتهر بتربية الخيول وعروض الفروسية المجرية الخطرة التي تستهوي الكثير من الاجانب، ومنهم العرب أيضاً. فالخيول المجرية تعود إلى سلالة مشهورة، وجاءت إلى انكلترا قبل أكثر من مئتي عام أيضاً. وسهل هورتباج مشهور بالصيد أيضاً، وصيد فيه قبل عشرة أعوام أكبر وعل في العالم. وأمّه في الستينات والسبعينات عدد من القادة والسياسيين العرب، منهم الرئيس اللبناني الراحل كميل شمعون لممارسة الصيد في مناطقه. وتبلغ مساحة المجر نحو 83 ألف كيلومتر مربع، وعدد سكانها 12 مليون نسمة، منهم عدد من الألمان النمسويين الذين يسمون "شفاب"، والغجر الذين يملأون مطاعم الدرجة الأولى بموسيقاهم التجارية وبراقصيهم الذين يرتدون ملابس الغجر ذات الألوان الزاهية. لكن للمجريين روابط مواطنيهم في ترانسلفانيا التي أصبحت مقاطعة ضمن حدود رومانيا، ويقدرهم المجريون بثلاثة ملايين، ومع مواطنيهم في سلوفاكيا أيضاً. وتعتبر هنغاريا التسمية الانكليزية، أو بلاد المجر، حسب التسمية المجرية الرسمية، من الدور الزراعية الناضجة والتي كانت نموذجاً يحتذى في المعسكر الاشتراكي السابق. ومن أهم المنتجات الزراعية القمح الذي يذهب قسم كبير منه للتصدير، والاعناب الحمراء والبيضاء التي تستخدم غالبيتها لصناعة النبيذ المجري الذي دخل أسواق أوروبا الغربية، والفواكه المختلفة لا سيما التفاح الذي يُغل في الخريف كميات يحول معظمها إلى مربيات، وكذلك الذرة التي تستخدم في صناعة الزيوت. وإلى جانب المنتجات الزراعية، تشتهر المجر بتربية الدواجن والأسماك والأغنام التي تشكل مورداً أساسياً من موارد التصدير. وفي مجال الصناعة اشتهرت المجر بصناعة المصابيح الكهربائية منذ نهاية القرن التاسع عشر، وانشئت معامل عدة للصناعات الكهربائية، خصوصاً "الفلورسن" في عدد من البلدان منها العراق. إضافة إلى مصانع حافلات "ايكاروس" الشهيرة التي يعتمد عليها النقل العام في العاصمة والمدن الأخرى. وتقوم وسط نهر الدانوب في بودابست جزيرة مارغريت، وهي جزيرة ذات منشآت سياحية جذابة منها الفنادق ونادي الزوارق والمطاعم. وهي تجتذب عدداً كبيراً من السياح الأجانب، إضافة إلى مدينة "سانت اندرا" إلى الشمال من بودابست على بعد 30 كلم. وهي مدينة صغيرة للفنانين التشكيليين والحرفيين، وتعتبر من أجمل المدن السياحية وتقع على الدانوب حيث يمكن الوصول إليها بالسيارة أو القطار أو الرحلات النهرية عبر الزوارق السريعة أو البطيئة، والتي تنطلق كل نصف ساعة أحياناً. وتشتهر هذه المدينة بفن السيراميك والقاعات الفنية الكثيرة لبيع الرسوم واللوحات، وتقام في ساحاتها، خصوصاً الساحة الرئيسية، الحفلات الغنائية والراقصة في الصيف. ويمكن لزائر المجر التمتع بالغابات الكثيفة التي تضم أعداداً هائلة من الغزلان والايائل والوعول التي تتناقص بفعل الصيد. كما يمكن للزائر التمتع بطرز البناء الجميلة للأبنية التاريخية سواء في العاصمة أو المدن الأخرى، خصوصاً منطقة "القلعة" السياحية في قلب العاصمة على الدانوب، والتي تضم كنيسة القديس ماثياش وهو من ملوك المجر المشهورين.