قال وزير المال والاقتصاد المغربي فتح الله ولعلو ان بلاده تنوي اتخاذ "اجراءات تحريرية" جديدة على نظام المصارف المحلية والمعاملات المالية مع الخارج تماشياً مع بنود منظمة التجارة الدولية واستعداداً للمنطقة التجارية الحرة مع الاتحاد الاوروبي. وقرر المغرب ضخ مبالغ جديدة في "مصرف القرض العقاري والسياحي" و"القرض الزراعي" بقيمة 2,7 بليون درهم 239 مليون دولار للتغلب على صعوباتهما المالية. كما قرر تخصيص 21 في المئة من رأس مال "البنك الشعبي"، اكبر المصارف العامة. وتم تكليف مكتب خبرة دولي لدرس الاوضاع الدفترية لاربعة مصارف عشية اتخاذ قرار في شأن مستقبلها بين البقاء تحت سلطة القطاع العام او الانتقال الى القطاع الخاص. وأضاف الوزير في الاجتماع السنوي لمجلس النقد والادخار في مقر المصرف المركزي أول من أمس ان الحكومة تهيئ مشروع قانون ستعرضه قريباً على البرلمان يقضي بمراجعة قوانين المصارف التجارية 15 مصرفاً واضفاء استقلالية اكبر على نشاط المصرف المركزي ومعهد اصدار الاوراق النقدية وتعزيز قواعد حماية اموال المودعين ومحاربة تبييض الاموال ومصادر المال المشبوهة. واعتبر ولعلو ان طريق الاندماج في الاقتصاد العالمي والمبادلات الدولية يمر عبر تحديث وتحرير القواعد المصرفية، في وقت ارتفعت فيه القروض المعدومة الى ما يزيد على اربعة بلايين دولار وباتت تحول دون تخفيض اسعار الفائدة. وبرأي وزارة المال، قطع المغرب خطوات تسمح له بالدخول في المسار الثاني في مجال تحرير الانشطة المصرفية بعد تراجع الديون الخارجية الى 14 بليون دولار وتحقيق فائض في الحساب الجاري للمبادلات نسبته ثلاثة في المئة من اجمالي الناتج المحلي بفضل الاستثمارات الاجنبية الخاصة، التي زادت على ثلاثة بلايين دولار العام الماضي ومكنت البلاد من الاستعاضة عن الاقتراض الخارجي، وزيادة الاحتياط النقدي الى 10 بلايين دولار. وتشمل الاجراءات الجديدة انسحاب المصرف المركزي من رأس مال عدد من شركات الاقراض والصرف ومؤسسات التأمين والاكتفاء بدور المراقبة على النظام المصرفي المغربي واخضاع انشطة المصارف كافة الى المعايير الدولية والانظمة القانونية والاحترازية. وكانت المصارف المغربية منحت الشركات والخزانة العامة والافراد قروضاً اجمالية بلغت العام الماضي نحو 19 بليون دولار واعتبر 22 في المئة منها اموالاً صعبة الاسترداد وتحتاج الى تدخل القضاء. ويتوقع المراقبون ان يتم اعتماد اجراءات تحرير المعاملات المصرفية وانشطة البورصة واسواق صرف العملات خلال الربع الثاني من السنة الجارية. من جهته قال محافظ المصرف المركزي محمد السقاط ان المصارف التجارية اصبح بامكانها تكوين احتياط نقدي من العملات الاجنبية لدى مراسليها في الخارج لاغراض تمويل المعاملات التجارية. وكان هذا الاجراء محصوراً في المصرف المركزي الذي يحدد اسعار صرف العملات الدولية.