القاهرة - "الحياة" في مسعى لإقرار استراتيجية جديدة للتعاون الاقتصادي والتجاري بين القاهرةوالخرطوم، يجتمع رئيسا الحكومة والبرلمان في مصر عاطف عبيد وأحمد فتحي سرور الاسبوع الجاري مع رئيس اتحاد نقابات العمال وكيل البرلمان السيد راشد للبحث في امكان تنفيذ ما اتفق عليه مع اتحاد العمال والمجلس الوطني في السودان الاسبوع الماضي للاستفادة من العمالة في مشاريع زراعية مشتركة. تشمل المرحلة الاولى من الاتفاق الزراعي بين مصر والسودان تشغيل 5000 عامل زراعي مصري في تخصصات عدة، وتنفيذ مشروع عربي مشترك في مجال التنمية الزراعية يستفيد من المساحات الكبيرة في السودان والخبرة المصرية. واتفق الجانبان في الاسبوع الماضي على ضرورة احراز تقدم في مجال الطاقة والتنقيب عن النفط والغاز واقامة مصانع بتروكيماويات تحقق قيمة مضافة للنفط الخام. وعرض رجال اعمال مصريون مذكرة على المسؤولين في القاهرةوالخرطوم تشدد على ضرورة المشاركة الجادة في اقامة مشاريع مشتركة في مجالات البنية التحتية خصوصاً في الصرف الصحي ومياه الشرب والتي تقدر استثماراتها حتى سنة 2005 بنحو اربعة بلايين دولار. وعلمت "الحياة" أن وزير الخارجية المصري احمد ماهر سيحمل افكاراً عدة للتعاون قطاع عام وخاص لدى زيارته الخرطوم الشهر المقبل وبرفقته مسؤولون في قطاعات عدة، في الوقت الذي سيبحث فيه وفد رجال اعمال سيزور الخرطوم في الشهر نفسه في إمكان شطب تأشيرات دخول رجال الاعمال في البلدين الى الآخر، وتأسيس مجلس لرجال الاعمال في البلدين على غرار ما تم مع المغرب وتونس والسعودية. وقال مصدر إن هناك نية لتأسيس غرفة تجارية تهدف الى زيادة حجم التجارة بين البلدين والذي لا يتجاوز 70 مليون جنيه 14.8 مليون دولار. وشدد على ضرورة رفع التعرفة الجمركية والحواجز بين البلدين وانشاء بنك برأس مال مشترك مصري - سوداني، ما يعني اعطاء الاقتصاد الاهتمام الكامل مثل السياسة وانشاء شركات دعماً للاستثمار في مجالات الزراعة والصناعة والطرق والاتصالات، اضافة الى مجالات أخرى. كما تتجه النية الى طرح مشروع خط الحديد المشترك بين الجانبين والذي توقف منذ أعوام عدة. وكشف ان هناك مشاكل عدة ثنائية تستلزم من البلدين اعادة تأسيس العلاقات بشكل جاد وفعال، لافتاً الى أن اللجنة العليا التي عقدت في تموز يوليو بعد غياب نحو سبعة أعوام برئاسة رئيس الوزراء المصري والنائب الاول للرئيس السوداني أكدت ضرورة ذلك. وذكر ان السودان أكد انه "لا سقف لديه" في المضي قدماً في التعامل مع مصر مستقبلاً، في حين ان تشدد مصر على تحقيق مصلحة مشتركة وعلاقة ثنائية تمهد السبيل لتعاون مثمر خصوصاً من الناحية الاقتصادية. وكانت اللجنة وقعت 15 اتفاقاً وبروتوكولاً في مجالات عدة يتم متابعتها. ويشار الى أن العلاقات بين البلدين شهدت تقدماً بعد تدهورها عام 1995، وعقدت اجتماعات عدة توّجت بلقاء الرئيسين حسني مبارك وعمر البشير في القاهرة في كانون الاول ديسمبر 1999، وتم الاتفاق بعدها على احياء الاتفاقات الثنائية السابقة والسعي الى حل المشاكل التي تعترض التعاون خصوصاً الاقتصادي.