قال ضابط الاستخبارات المغربي احمد البخاري ل"الحياة" امس ان المحققين المغاربة سينظمون الاربعاء المقبل مواجهة بينه وبين ضباط الاستخبارات الثلاثة الذين أتى على ذكرهم في اعترافاته واتهمهم بالمشاركة في خطة خطف المهدي بن بركة وقتله ليل 29 تشرين الأول اكتوبر 1965. والضباط الثلاثة هم محمد العشعاشي رئيس قسم مكافحة التخريب سابقاً في الاستخبارات المغربية ومساعداه عبدالقادر صاكا ومحمد المسناوي. وأشار البخاري الى ان هذه المواجهة مع الضباط الثلاثة السابقين هي الثانية من نوعها بعد غياب العشعاشي عن مواجهة أولى كانت مقررة في بداية الشهر الجاري. وتعتبر مواجهة البخاري - العشعاشي حاسمة لجهة توضيح الموقف من اتهامات البخاري ونفي العشعاشي القاطع لصحتها. وهي تعني في حال حصولها رغبة في طي الملف بعدما تداخلت فيه أطراف عدة كان آخرها دخول معتقلين سابقين على الخط ودعمهم أقوال الضابط البخاري على حساب افادة العشعاشي. وسئل البخاري عن التحقيق معه أمام فرقة مكافحة الجريمة في الدار البيضاء، فأجاب بأن تلك الجلسات مستمرة منذ 25 تموز يوليو الماضي وتوالت يوم 27 من الشهر نفسه و31 منه والأول من آب اغسطس الجاري. وأضاف ان التحقيق يستمر في كل مرة أكثر من ست ساعات ويطاول أدلته التي تُثبت اتهاماته ضد الضباط الثلاثة. وأوضح البخاري ان التحقيق تناول في الجلسة الأخيرة قضية تذويب جثة المهدي بن بركة في وعاء من حامض الأسيد في معتقل "دار المقري" في الرباط، اضافة الى كيفية تأكده من وجود طائرة عسكرية رابضة في مطار سلا القريب من العاصمة الرباط والتي قال انها أقلت الجنرال محمد أوفقير الى باريس بعد قتل بن بركة في 1965. كذلك تناول التحقيق الى التحضير لعملية الاختطاف وكيف تأكد البخاري من أن محمد العشعاشي كان في 27 تشرين الأول اكتوبر في باريس أي قبل 28 ساعة من اغتيال بن بركة. وقال الضابط المغربي السابق ان كل الأسئلة المطروحة عليه مرتبطة بتطورات الأحداث في العاصمة الفرنسية وانها "تغيّب ما حدث في دار المقري في الرباط". لكنه أضاف ان التحقيق "يمر في اجواء ودية وطيبة. وأفراد الشرطة لبقون معي". وتابع انه تلقى استدعاء ثانياً من القاضي الفرنسي جان باتيست بابلوس يطلب منه المثول أمامه في السابع من الشهر المقبل لتقديم افادته حول اختفاء بن بركة. لكنه أضاف انه يواصل مساعيه لدى السلطات المختصة لتجديد جواز سفره الذي نفدت مدته، وكان عدم حصوله على جواز سفر حال دون مثوله في 19 الشهر الماضي أمام قاضي التحقيق الفرنسي. وأشار البخاري الى ان محاميه النقيب عبدالرحيم الجامعي كاتب القاضي الفرنسي مطالباً اياه ب"التدخل لدى الجهات العليا للسماح لموكله بالسفر الى باريس". وقال انه لم يتلق، في المقابل، أي استدعاء من قاضي التحقيق في الرباط على خلفية الطلب الذي كان تقدم به حزب الاتحاد الاشتراكي الحاكم لجهة الاستماع اليه. وأشار الى احتمال ان تكون عائلة المهدي بن بركة طلبت الغاء تلك الشكوى على اعتبار ان الراحل بن بركة كان ينتسب الى الاتحاد الوطني للقوات الشعبية وليس الاتحاد الاشتراكي. في غضون ذلك، اتهم معتقل سابق عميل الاستخبارات البخاري بأنه متورط في تعذيب معتقلين سابقين في دار المقري. وقال الصحافي مصطفى الودراسي الذي اعتقل في بداية الستينات وقضى ثلاثين شهراً في "دار المقري" ان أحمد البخاري كان متخصصاً في التعذيب بالكهرباء. وقدم شهادة جاء فيها ان "جثة بن بركة لم تذوب وأن صهريج الاسيد لا وجود له في دار المقري". وتعتبر هذه أول شهادة لجهة تورط البخاري في ممارسة التعذيب، وتشكك في صحة افاداته حول نقل جثة المهدي بن بركة من باريس الى الرباط. وقال الودراسي ان اجهزة استخبارات دولية في مقدمها "الموساد" الاسرائيلية كانت على استعداد للقيام بأي شيء من أجل الحصول على الأسرار التي قال ان عقل المهدي بن بركة كان يكتنزها.