قلعة جانغي افغانستان، مزار الشريف - أ ف ب، أ ب - احتدم سجال حول ملابسات المجزرة التي أودت بحياة مئات الأسرى من مقاتلي "طالبان" في قلعة جانغي قرب مزار الشريف والتي لا تزال قوات التحالف مترددة في التجول داخلها خوفاً من وجود مزيد من المقاتلين الانتحاريين. وهي اكدت القضاء على آخر الاجانب الذين كانوا يقاومون صباح امس. لكن فيكتوريا كلارك الناطقة باسم وزارة الدفاع الاميركية اعلنت امس، ان الوضع في قلعة جانغي تحت السيطرة "جزئياً فقط"، مما يعني ان التمرد لا يزال مستمراً. كذلك اعترفت بأن وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية سي.آي.أي "لا تعرف شيئاً" عن مصير أحد رجالها، في وقت أفادت وسائل اعلام ان اميركياً قتل الاحد في تمرد الاسرى. ودعت منظمة العفو الدولية التي تتخذ من لندن مقراً لها "تحالف الشمال" الافغاني والولايات المتحدة وبريطانيا الى فتح تحقيق عاجل في مقتل الاسرى الاجانب ومعظمهم من العرب والشيشان، والنظر في ملابسات اندلاع اعمال العنف ضدهم. لكن كينتون كيث الناطق باسم المركز الصحافي الاميركي في إسلام آباد قال: "لم تكن مجزرة بل معركة فعلية، والقول ان ما حصل مجزرة لا ينطبق على الواقع". ونشرت صحيفة "ذي غارديان" البريطانية ان واشنطن تعد خططاً لمحاكمة اسرى تنظيم "القاعدة" بزعامة اسامة بن لادن امام المحاكم العسكرية الاميركية في احدى القواعد البحرية الاميركية في كوبا وفي جزيرة غوام في المحيط الهادي. وكان اكثر من 600 من المقاتلين الاجانب الموالين ل"طالبان" الذين سجنوا في القلعة اثر استسلامهم في قندوز السبت - الاحد شاركوا في التمرد. واعلن الجنرال عبداللطيف وهو احد قادة "تحالف الشمال" ان ما لا يقل عن 450 مقاتلاً اجنبياً قتلوا منذ الاحد، لكن تقارير اعلامية شككت في هذا الرقم واعتبرت ان عدد الضحايا اكبر من ذلك. ولم يشر عبداللطيف الذي اشرف على الهجوم الى اي خسائر في صفوف قوات التحالف. وقال: "قضينا على آخر الاجانب الذين كانوا يقاومون هذا الصباح. وقتلنا 450 منهم ولم يوافق احد على الاستسلام". واضاف "كانوا من الباكستانيين والشيشان والعرب والاوزبكيين". وتولت فرق الصليب الاحمر انتشال جثث الاسرى المكومة في باحة داخلية من الحصن، مستخدمة محامل تجرها آليات كبيرة لم تتمكن من العبور الى ان نقلت الاشجار التي كانت تسد طريقها والتي تساقطت بفعل القصف المكثف. وحذر الزعيم الاوزبكي الجنرال عبدالرشيد دوستم الصحافيين من الاقتراب من القلعة، معتبراً "انها مكان خطر، فقد يكون بعض المقاتلين لا يزال على قيد الحياة ويتخفى بين الجثث". واضاف: "انهم اشخاص انتحاريون ويمكن توقع الاسوأ". ثم جال دوستم على الجهة الجنوبية من القلعة برفقة اثنين من قادة "طالبان" السابقين اللذين قالا انه لم تكن لدى الاسرى نية في التمرد. وقال نور الله نوري الحاكم السابق لولاية بلخ وعاصمتها مزار الشريف في عهد "طالبان"، انه طلب من جنود الحركة "تسليم اسلحتهم الى قوات الجنرال دوستم". واضاف "اشعر بالسوء حيال ما جرى فقد كان كله عبثاً وما كان يجب ان يحدث". وعلى رغم تحذيرات دوستم فتحت قوات التحالف الابواب امام الصحافة فبدت القلعة مدمرة بالكامل والجثث تملأ المكان. وتمكن مصور وكالة "اسوشيتد برس" من التقاط صور جثث رجال كُبّلت ايديهم خلف ظهورهم وعُصبت عيونهم بالقماش الاسود. وحاول بعض جنود التحالف فك قيودهم. ونفى دوستم نفياً قاطعاً مسؤولية رجاله عن هذا العمل، وقال: "لم نكبّلهم بل احضرناهم الى هنا ليكونوا بأمان. تعاملنا معهم بطريقة أخوية ووفق ما تنص عليه حقوق الانسان". منظمة العفو وفي هذا الاطار، دعت منظمة العفو الدولية التي تتخذ من لندن مقراً لها "تحالف الشمال" والولايات المتحدة وبريطانيا الى فتح تحقيق عاجل في مقتل الاسرى والنظر في سبب اندلاع العنف ضدهم. وقالت المنظمة: "يجب ان تقدم توصيات عاجلة لضمان ان حالات الاستسلام الاخرى لن تفضي الى اضطرابات مماثلة وضياع ارواح". وشددت المنظمة على انها يجب ان تضمن الدور الرئيسي للجنة الدولية للصليب الاحمر في الاشراف على الاسرى. وختمت: "يجب ان تُعلن نتيجة هذا التحقيق واي اجراءات تأديبية قد تتخذ بحق الذين يتبين انهم مسؤولون عن المخالفات". ورد كينتون كيث الناطق باسم المركز الصحافي الاميركي في إسلام آباد قائلاً: "لم تكن مجزرة بل معركة فعلية والقول ان ما حصل مجزرة لا ينطبق على الواقع". واضاف ان الاسرى الذين استولوا على اسلحة داخل القلعة "اصبحوا مجدداً مقاتلين واختاروا الهجوم ولم يوفروا احداً". وتابع: "لا شيء يدعو الى الاعتقاد بأن قوات تحالف الشمال تحركت بطريقة غير مشروعة انتقاماً او انها عاملت الاسرى معاملة سيئة". وذكر كيث ان اعضاء في الصليب الاحمر داخل قلعة جانغي "نجحوا في اللحظة الاخيرة في الخروج بسلامة". ولا تزال الاسباب الفعلية لاندلاع المعركة غامضة. ويؤكد دوستم ان الامر بدأ عندما فجّر أحد المساجين قنبلة يدوية أودت بحياة اثنين من افضل جنرالات التحالف، ثم استولى الاسرى الباقون على اسلحة اخرى وهاجموا ابراج القلعة. وقال احد جنود التحالف ان زملاءه كبلوا ايدي الأسرى العرب في وقت باكر من التمرد فاندلعت الاشتباكات. واعلن التحالف مقتل 30 مقاتلاً فقط وجرح 200 لكنه امتنع عن اعلان عدد القتلى من الاسرى. ولم يحدد سايمون بروكز رئيس بعثة الصليب الاحمر عدد القتلى والجرحى مكتفياً بالقول: "لم نشك لحظة في ان الامر سيخرج عن السيطرة". المحاكم العسكرية على صعيد آخر، نشرت صحيفة "ذي غارديان" البريطانية ان واشنطن تعد خططاً لمحاكمة اعضاء تنظيم "القاعدة" امام المحاكم العسكرية الاميركية في احدى القواعد البحرية الاميركية في كوبا وفي جزيرة غوام في المحيط الهادي، وسط مخاوف متزايدة على مصير آلاف الأسرى في افغانستان. وقالت الناطقة باسم قيادة المحيط الهادي في القوات الاميركية الكولونيل مارسيلا آدامز ان من المرجّح اجراء المحاكمات خارج الاراضي الاميركية لاسباب امنية. وقال السيناتور الديموقراطي توم داشلي: "اعتقد انه اقتراح جديد لم يفكر فيه احد بطريقة عميقة". وعبر المسؤولون في جزيرة غوام عن قلقهم الشديد حيال هذا الامر - معتبرين ان محاكمة "الارهابيين" في بلادهم ستضر السياحة التي تعرضت لضربة قوية بعد 11 ايلول سبتمبر الماضي، وناشدوا الرئيس جورج بوش العدول عن هذه الفكرة.