قررت شركة "سانزبوري" البريطانية ضخ 500 مليون جنيه نحو 148 مليون دولار لاستثمارها في السوق المصرية ليصل حجم استثمارها الى بليون جنيه منذ حزيران يونيو الماضي. واشترت الشركة 80 في المئة من أسهم "ايدج" للتوزيع والتجارة. يأتي ذلك في وقت يسعى تجار مصريون الى تكوين شركة مساهمة لتجارة الجملة برأس مال 80 مليون جنيه لمنافسة "سانزبوري" في السوق خصوصاً بعد فتح الأخيرة أكبر "سوبر ماركت" في مصر في كانون الثاني يناير الماضي في ضاحية الهرم، تمكن من اجتذاب نحو 40 ألف مستهلك اشتروا نحو 5،18 ألف نوع من السلع، ولقي إقبالاً غير مسبوق خصوصاً ان الشركة تخفض الاسعار للمنتج مقارنة بالمحلات الأخرى. ونتيجة لذلك نشبت في الأيام الماضية حرب تجارية بين التجار المصريين و"سانزبوري" واتهموها بالسعي لضرب السوق وبيع السلع بثمن بخس، ومن ثم ظهور ما يسمى ب"حرق الاسعار". وحذر التجار من عودة الاجانب الى السوق باعتبار أن هناك شركات عالمية في المجال نفسه ستدخل البلاد قريباً مثل "مترو" الالمانية و"جانيتش" و"كافور". ووصف وزير الاقتصاد الدكتور يوسف بطرس غالي ما يحدث بأنه "منافسة مشروعة في إطار آليات السوق"، مؤكداً ان الجهات الرسمية لن تتدخل في ذلك. وكان لوزير التجارة الداخلية والتموين الدكتور حسن خضر الموقف نفسه. ولاحتواء الموقف عقد اتحاد الصناعات المصرية قبل يومين اجتماعاً حضره وكلاء "سانزبوري" في مصر وعدد من التجار المصريين، وتم الاتفاق على ميثاق شرف "غير إلزامي" يبدأ تطبيقه من 21 آذار مارس الجاري بعدما تعدل "سانزبوري" تكنولوجياتها، ويضم نقاطاً عدة في مقدمها تشجيع الاستثمار الاجنبي في البلاد شرط أن لا يؤثر على النشاط الداخلي، وأن يتم اتباع آليات للسوق تكون في النهاية لمصلحة المستهلك ثم التاجر ثم الصانع، وان يتم بيع السلع بسعر كلفة المصنع وليس أقل. وفي حال مخالفة ذلك تصدر لجنة يتم تكوينها من الغرف التجارية والصناعية وكبار التجار قرارات من شأنها ضبط السوق وإعادة الأمور الى نصابها. وشدد رئيس الاتحاد الدكتور عبدالمنعم سعودي على "ضرورة حماية الصناعة وان لا تكون حكراً على أحد حتى لا تسوء الأمور وتصل الى مرحلة خطيرة". وتساءل تجار حضروا الاجتماع عن دور الحكومة في مواجهة الشركات التي تبيع بأسعار منخفضة عن السائد في السوق، وأكدوا أن ترك الأمور في هذا الإطار ستحول المصانع المصرية الى وحدات انتاجية تابعة لهذه الشركات. فيما أكد آخرون أن ما تقوم به "سانزبوري" مشروع في ظل آليات السوق وهو درس ينبغي على الآخرين التعلم منه. وفي هذا الإطار قال سعودي إن هناك دورات تدريبية للعاملين في المجال لتحصيل مستوى عال من الكفاءة تمكنهم من جذب المستهلك وإدارة شؤون هذه الشركات. يشار إلى أن "سانزبوري" تأسست قبل 130 عاماً كشركة عائلية في انكلترا من خلال محل صغير في إحدى المناطق الفقيرة، وباتت حالياً تخدم نحو 13 مليون عميل اسبوعياً عن طريق 180 الف موظف.