القاهرة - "الحياة" - "الخطاب الشعري عند محمود درويش" كتاب للباحث المصري محمد فكري الجزار إصدار خاص، وهو يسعى عبر فصوله الاربعة الرئيسة، الى اكتشاف العناصر البنائية والاساسية لنص محمود درويش الشعري، من موسيقى ولغة وصورة ومحتوى فكري. ولأن العمل الشعري والفني عموما ليس مجرد عناصر أو مكونات منفصلة، وانما يمتلك جمالياته اساساً عبر تضافر هذه العناصر مجتمعة في نسيج واحد. فإن اكتشاف ذلك التضافر البنائي بين مقومات الفن الشعري، يتم من خلال تحديد سمات وخصائص كل عنصر بنائي على حدة، كمرحلة أولى ثم بناء هذه الخصائص وتلك السمات في رؤية كلية هي: "جامع النص" أو "الشعرية". والكتاب في الاصل رسالة جامعية في عنوان "مقومات الفن الشعري عند محمود درويش" نال عنها المؤلف درجة الماجستير بتقدير امتياز من قسم اللغة العربية - كلية الآداب القاهرة، 1990. يتجلى هدف هذا الكتاب / البحث، في القبض على القيمة المراوغة دائما والمتفاوتة بين الخفاء والتجلي أبدا، والمنسربة في نسيج القصيدة العربية الحديثة - عموما - وهي لا تعلن عن نفسها الا من خلال احساس غائم بالجمال لا سبيل الى اكتناهه بسهولة. ومن ثم يحاول الكتاب اكتناه تلك الظاهرة الجمالية التي يتمتع بها الفن الشعري عند محمود درويش بواسطة الكشف عن المقومات التي ينبني على اساسها شعره جماليا. والكتاب عبارة عن اربعة فصول وخاتمة، اختص كل فصل بمقوم من مقومات الفن الشعري عامة. من ايقاع ولغة وصورة وفكر، وكانت الخاتمة استخلاصا للنتائج واكتشافا لخصائص الاتجاه الفني الذي يمثله محمود درويش. يتناول محمد فكري الجزار الشكل الموسيقي - مراحل تطوره وانماطه الجمالية مرتكزاً على ان الموسيقى الشعرية هي تنظيم صوتي. والصوت اصغر وحدة لغوية. ومن هنا كان التدرج المنهجي للكتاب. من الصوت الى الجملة الى الصورة تدرجا طبيعيا. اضافة الى ان الموسيقى الشعرية عند درويش واحدة من اهم سمات قصيدته، واحدى حاملات دلالتها كما انها تعبر في رؤيته الابداعية، عن هاجس ابداعي يجعلها دائما محلا لعملية التطوير والتجاوز لتقاليد درويش الفنية ذاتها، فهو القائل "أتمسك - مهما قالت فوضى الحداثة - بغنائية تطل على تخوم الغنائية الملحمية". ويتناول المؤلف ايضاً مراحل تطور الشكل الموسيقي متتبعا في ذلك اهم سمات كل مرحلة.