الخرطوم، بغداد، القاهرة، دوربان - "الحياة"، أ ف ب، رويترز - أعربت الصين امس عن قلقها الشديد من القصف الاميركي لمصنع الادوية السوداني، فيما وصل نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان الى الخرطوم لاجراء محادثات تتناول الضربة الصاروخية الاميركية للمصنع. وبدأت جامعة الدول العربية تحركاً واسعاً للضغط من اجل تشكيل لجنة دولية لتقصي حقيقة المزاعم الاميركية عن انتاج المصنع اسلحة كيماوية. وبثت "وكالة انباء الصين الجديدة" ان بكين اعربت امس عن قلقها الشديد من القصف الاميركي لدى استقبالها موفداً خاصاً من الرئيس السوداني عمر البشير. وأوضحت ان نائب رئيس الوزراء الصيني كيان كيشين أوضح للموفد الدكتور عوض احمد الجاز ان بلاده "قلقة جداً وتشعر باضطراب عميق" نتيجة القصف الذي استهدف مصنع "دار الشفاء" للأدوية. وأوضح المسؤول الصيني انه ذكّر بمعارضة بلاده "استخدام القوة في تسوية الخلافات بين الدول، والتي يفترض حلها عن طريق المشاورات ووفقاً لميثاق الأممالمتحدة والاعراف التي تحكم العلاقات الدولية". وأضاف ان الصين تعارض الارهاب اياً يكن شكله او مصدره وتأمل بتعزيز التعاون الدولي في مكافحة الارهاب. وأشارت الوكالة الى ان الموفد السوداني سلم كيشين رسالة الى الرئيس جيانغ زيمين يوضح فيها البشير وجهة نظر بلاده. وكانت الصين العضو الدائم في مجلس الأمن اعلنت عدم موافقتها على الضربة الاميركية لأفغانستان والسودان التي نفذت بعد عملية التفجير المزدوجة التي استهدفت سفارتي الولاياتالمتحدة في نيروبي ودار السلام. في بغداد اعلنت "وكالة الانباء العراقية" ان نائب الرئيس العراقي توجه الى السودان لاجراء محادثات تتناول الضربة الاميركية التي استهدفت مصنع الادوية. وأوضحت ان رمضان سيمضي يومين في السودان قبل ان يتوجه الى جنوب افريقيا لحضور قمة دول عدم الانحياز التي تبدأ غداًَ. ونقلت الوكالة عن رمضان ان زيارته السودان "تأتي في اطار التعاون والتنسيق بين الدولتين لمواجهة المؤامرات والعدوان الذي شنه الاميركيون والصهاينة اعداء الأمة العربية". وأطلقت السفن الحربية الاميركية في 20 آب اغسطس الماضي 75 صاروخاً على مصنع الادوية وعلى معسكرات تدريب في افغانستان. وذكر نائب الرئيس العراقي انه سيطلع حركة عدم الانحياز على التطورات بين العراق واللجنة الخاصة المكلفة" ازالة اسلحة الدمار الشامل العراقية. الى ذلك اعلن مصدر عربي يشارك في الاعداد لقمة عدم الانحياز ان السودان حصل مساء الأحد على موافقة مندوبي القمة على ادانة الاعتداء الاميركي على أراضيه. وكان الوفد السوداني قدم السبت لدى افتتاح الأعمال التحضيرية للقمة مشروع قرار يدين اطلاق الصواريخ الاميركية العابرة للقارات على المصنع السوداني. وقال مندوب من الشرق الأوسط يشارك في المناقشات، ان مشروع القرار أثار نقاشات ساخنة بين دول عدم الانحياز المجتمعة على مستوى الخبراء. وقال وزير الخارجية السوداني مصطفى عثمان اسماعيل امس ان السودان سيطلب من دول حركة عدم الانحياز دعم مطالبته باجراء تحقيق دولي بعد الضربة الاميركية. وصرح اسماعيل الى وكالة "فرانس برس" عقب افتتاح اجتماع وزراء خارجية دول حركة عدم الانحياز بأن بلاده "ستسعى الى الحصول على دعم هذه الدول لإرسال بعثة تحقيق للتحقق من الادعاءات الاميركية في شأن مصنع الأدوية". وكثفت جامعة الدول العربية جهودها لدعم طلب السودان تشكيل لجنة لتقصي الحقائق. وبعث الأمين العام للجامعة الدكتور عصمت عبدالمجيد برسائل إلى الأمناء العامين لكل من الأممالمتحدة كوفي أنان ومنظمتي الوحدة الأفريقية سالم أحمد سالم، والمؤتمر الاسلامي عزالدين العراقي، وأوفد أمس مساعده للشؤون السياسية السفير محمد زكريا اسماعيل الى جنوب افريقيا، لحضور اجتماعات حركة عدم الانحياز، والضغط في اتجاه تشكيل مجلس الأمن لجنة دولية، لتقصي طبيعة مصنع الادوية. وقال مساعد الأمين العام السفير أحمد بن حلي لپ"الحياة" إن تحرك عبدالمجيد يأتي في إطار قرار مجلس الجامعة الذي عقد دورة استثنائية قبل أيام وأيد طلب السودان في هذا الشأن. وكان السفير الاميركي لدى الأممالمتحدة بيل ريتشاردسون رفض ليل الأحد مجددا طلب السودان ارسال لجنة تحقيق دولية. وقال في مقابلة مع شبكة "ان.بي.سي": "لا نعتقد ان التحقيق سيكون ضرورياً"، مكرراً بذلك موقف بلاده منذ تقديم الطلب السوداني في 21 الشهر الماضي غداة تدمير مصنع الأدوية. وأضاف ريتشاردسون ان الولاياتالمتحدة تعتبر ان تدخل الأممالمتحدة ليس ضرورياً لأن هناك "ادلة مباشرة وثابتة" في حوزة واشنطن تبرهن ان انتاج المصنع كان لأغراض عسكرية. وفي الخرطوم عرض مجلس الوزراء امس الخطوات والاجراءات التي اتخذتها لجنة وزارية كلفت متابعة قضية الضربة الاميركية، ورحب بپ"الكسب السياسي الذي تحقق للسودان محلياً وعالمياً في مواجهة العدوان الاميركي". وأعلن امس ان وفوداً من البرلمان السوداني ستنقل رسائل من رئيسه الدكتور حسن الترابي الى رؤساء برلمانات عربية وافريقية