فرضت موجة الحر الشديد التي تسود مصر منذ أيام نفسها على الجميع. وصارت تصريحات خبراء الارصاد والبيانات الصادرة عن "هيئة الارصاد المصرية" أهم من تصريحات الساسة والمسؤولين. وسجلت نسبة غياب عن العمل لا سابق لها نتيجة ارتفاع درجات الحرارة في الأيام الأخيرة الى معدلات لم تألفها مصر كثيراً من قبل. وبلغت درجة الحرارة أمس 45 درجة مئوية في ظل نسبة رطوبة فاقت ال 90 في المئة، مما دفع بنشرات التلفزيون الى بث متكرر لتحذيرات خبراء الارصاد للمواطنين من خلال النشرات الجوية. ويتوقع الخبراء أن تستمر الموجة أياماً قبل أن يعود الطقس الى حالته الطبيعية. وحذرت وزارة الصحة المواطنين أمس من التعرض لأشعة الشمس المباشرة لمدة طويلة. وأصدرت بياناً شددت فيه على خطورة "الاختزان الحراري اثناء الموجة الحارة نتيجة التعرض للشمس لمدة طويلة". وأعلنت الوزارة حال الطوارئ في كل المستشفيات التابعة لها. وحذرت المواطنين من الأماكن المزدحمة و"السيئة التهوئة"، وناشدتهم "استخدام المظلات الشمسية وأغطية الرأس عند الاضطرار للسير لفترات طويلة مع ارتداء الملابس القطنية الخفيفة وتناول كميات كبيرة من السوائل وزيادة كمية الاملاح في الطعام". وأكد البيان "توافر جميع الامكانات والاستعدادات لاستقبال حالات الاصابة من ضربات الشمس". واللافت أن بيان الوزارة صدر بعد ساعات من وفاة 17 مواطناً وفقاً لاحصاءات الاجهزة المحلية في محافظات الصعيد بعدما أصيبوا "بضربات الشمس"، وكان بين هؤلاء عضو مجلس الشعب البرلمان السيد حسام الكيلاني النائب عن مدينة ديروط التابعة لمحافظة أسيوط والذي دخل البرلمان في الدورة الأخيرة بعد وفاة والده النائب المخضرم هاشم كيلاني. وكان النائب توجه أول من أمس الى قرى دائرته لتفقد احوال الاهالي والاطمئنان على الخدمات التي تقدم لهم لمواجهة الحر، الا انه اصيب بضربة شمس ولفظ انفاسه الاخيرة قبل ان يصل الى المستشفى. واعلنت مديرية الصحة في محافظة اسيوط ان 15 شخصاً آخرين ماتوا في محافظات الوجه القبلي نتيجة لحرارة الشمس القاتلة، وان غالبية هؤلاء من كبار السن ومرضى الفشل الكلوي الذين لم تساعدهم ظروفهم الصحية على تحمل درجة الحرارة العالية وشبه الرطوبة المرتفعة. وعلى رغم ان "الحر" ساهم في تخفيف ازمة المرور داخل المدن الا ان الطرق المؤدية الى الساحل الشمالي شهدت ازدحاماً شديداً بعد ان اندفع المصريون ممن تمكنوا من الحصول على اجازات صيفية من المصالح التي يعملون فيها الى التوجه نحو الشمال فراراً من الشمس القاتلة والرطوبة المميتة. لكن الامر لم يخلُ من المفارقات، اذ شهدت الطرق الصحراوية المؤدية الى الاسكندرية ومرسى مطروح حوادث عدة راح ضحيتها عدد من المواطنين لم يتم احصاؤهم بشكل رسمي. وفاق طريق العلمين الذي افتتح العام الماضي ويربط بين مدينة وادي النطرون ومدينة العلمين ويختصر المسافة من القاهرة الى مرسى مطروح كل المعدلات. حتى ان الكاتب سعيد سنبل اطلق عليه الاسبوع الماضي "طريق الموت"، نظراً الى خلوه من اي خدمات او نقاط اسعاف ومحطات الوقود او استراحات، مما يتسبب في حوادث قاتلة... ولأن غالبية المصريين عجزوا عن مغادرة المدن والذهاب الى الشواطئ فإن وزارة الكهرباء اعلنت ان معدل استهلاك الكهرباء ارتفع بنسبة 40 في المئة خلال الايام الماضية نتيجة استخدام اجهزة التكييف. لكن انقطاع التيار لفترات، جعل مشهد بعض الأسر، ممن يمتلكون سيارات مكيفة، وهم يجولون الشوارع الخالية داخل سيارتهم أمراً معتاداً.