نائب أمير حائل يستقبل الرئيس التنفيذي لهيئة تطوير محمية الإمام تركي بن عبدالله الملكية    وزير الاستثمار يفتتح ل"ينوفو" الإقليمي باستثمارات تتجاوز ملياري ريال    "دور الريادة" تبدأ رحلة تمكين المشاريع الجامعية 2026    كييف تعلن إسقاط 87 طائرة مسيرة روسية خلال الليل    في مجلسه الأسبوعي بالخبر ..الدكتور جاسم الياقوت يهنئ الإعلامي طلال الغامدي بجائزة "أفضل صانع محتوى"    صدمة في دفاع القادسية.. "الإصابة" تبعد الإسباني جوليان فايغل لشهرين    "OneFootball": الهلال والنصر يشعلان سباق بافارد.. ومانشستر يونايتد يدخل على الخط    16 منطقة تعليمية تتنافس ختامية مسابقة القرآن الكريم الوزارية بمكة المكرمة    الدكتورة حواء القرني: بناء الثقة بالنفس يبدأ من الداخل لا من تصفيق الآخرين    ماذا أهملت فيك وأنت مشغول بغيرك؟    الأسهم الأوروبية تفتتح تعاملاتها على انخفاض متأثرة بالتوترات الجيوسياسية    تزامن دقيق واستجابة حاسمة.. إنقاذ زوجين من جلطة قلبية خلال ساعات بمركز القلب في مدينة الملك عبدالله الطبية    وزير الخارجية يتلقى اتصالا هاتفيا من وزير خارجية إيران    بحماية شرطة الاحتلال الإسرائيلي مستعمرون يقتحمون الأقصى لقاء "السجود الملحي"    وزير الثقافة يلتقي نظيره الإندونيسي في جاكرتا    نائب أمير عسير يدشن تقرير الاستدامة لشركة أسمنت المنطقة الجنوبية    نائب أمير عسير يُدشِّن تقرير الاستدامة لشركة "أسمنت المنطقة الجنوبية"    القبض على شخص لترويجه (12) كيلو جرامًا من نبات القات المخدر    مدينة الملك سعود الطبية تُطلق تقنية متقدمة للسيطرة على نزيف الولادة دون استئصال الرحم    أمانة جازان تنفّذ خططها الميدانية لمعالجة تجمعات المياه    السعودية: بدء أعمال صيانة للكعبة بأحدث التقنيات والمعايير    أمير حائل ونائبه يقدّمان واجب العزاء لأسرة الرخيص .        اللغبي يرأس اجتماعًا تنمويًا ويكرّم الذروي بقوز الجعافرة    المملكة تستدعي سفيرة العراق على خلفية الاعتداءات السافرة    روسيا وأوكرانيا تتبادلان الاتهامات بخروق هدنة الفصح    ضبطت 24 مواطناً وتلاحق متورطين خارج البلاد.. الكويت تحبط مخططاً لتمويل الإرهاب    اتحاد الحى    اختتام برنامج "احتواء اليوم.. تمكين الغد" بحضور أكثر من 2000 مستفيد    مجمع الملك سلمان يناقش الحقوق اللغوية للصم    المظالم: إنهاء خدمة موظف لعدم قيامه بمهامه    أكد أنها امتداد لعناية القيادة بالحرمين.. السديس: صيانة الكعبة المشرفة تجسيد لإجلال البيت العتيق    تراجع التحويلات    موجز    حين يفشل السام في السيطرة.. يبدأ بتشويه الصورة    رسالة من إفريقيا    يوثق مسيرة حافلة بالإنجازات والأعمال المؤثرة.. اصدرته مؤسسة التراث.. تدشين كتاب الأمير سعود الفيصل    سيدات القادسية يتوجن بالبطولة السعودية لكرة السلة (3×3)    شركة تفصل موظفة وتستدعيها لتدريب بديلها    قبل مواجهة البايرن الحاسمة.. آخرها مبابي.. الضربات تتوالى على ريال مدريد    تصعيد محتمل بعد تعثر المفاوضات.. وترمب: بدء «الحصار البحري» على مضيق هرمز كورقة ضغط    مسكن ألم شائع قد يؤدي إلى تلف الكلى    تكليف عبدالعزيز عبدالباقي متحدثاً رسمياً للصحة    مختص يوضح تأثير القهوة بالقرنفل على سيولة الدم    "حصاد دوري يلو" 28 هدفًا في الجولة 28 وسيلا سو يتصدر الهدافين    آميدي رئيسا للعراق.. تحول سلس وملفات ثقيلة    الوطنية بين القيمة والقناع: قراءة في مقولة جونسون وتجربة الإخوان    أمير الجوف يطمئن على صحة العتيبي    عسير تتصدر كمية الأمطار وخطة تشغيلية لمعالجة تجمعات مياه الرياض    منح وسام الملك عبدالعزيز من الدرجة الثالثة ل 200 مواطن ومواطنة لتبرع كل منهم بأحد أعضائه الرئيسة    منتدى العمرة والزيارة يبرز العمرة الخضراء ويطلق منصة «إي جيرني»    أمير منطقة جازان يضع حجر الأساس لمشروع منتجع الحريد    أمير منطقة جازان يضع حجر الأساس لمشروع منتجع الحريد    استخدام الرموز التعبيرية يغير تقييم مهنيتك    هيئة التراث ترصد 20 مخالفة طالت مواقع التراث الثقافي خلال شهر مارس 2026    إمام المسجد النبوي: أشد الناس حبًا لله أعرفهم بأسمائه وصفاته    أمير الجوف يعزّي مدير الدفاع المدني في طبرجل    خطيب المسجد الحرام: لا تغرنّكم الحياة الدُنيا فنعيمها لا يدوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



محاولة لإبداع علاقة حضارية بين الفن السابع والتربية
نشر في الحياة يوم 26 - 08 - 2011

لعله من المفيد هنا وقبل ان نطلّ على موضوعنا، قراءة العلاقة التي يجملها العنوان، عبر قراءة مدلولي النادي والمدرسة وما يعنيانه عبر كلمتي السينمائي والحياتي، مع استحضار خلفية محددة تتجلى أولاً في وجود تاريخ قريب نسبياً، معيّن لتجلّي الفرجة العمومية بخصوص ما هو سينمائي، وثانياً في وجود تاريخ عريق عراقة حضور الإنسان القارئ العارف للمدرسة المرسِّخ لها كمجال للتربية والتكوين والمعرفة وإعادة إنتاج العالم (بشكل عام) حسب رؤى وأهداف جغرافية معينة.
يعرف المهتمون أن العلاقة ما بين السينما والمدرسة لم تتشكل كعلاقة ندّية وعلاقة تبادل وتخصيب من الطرفين، إلا قبل عقود قليلة، وهنا الإشارة متجهة للغرب أساساً. فهل يمكن إدخال عنصر ومجال «الفرجة» في حرم سمته العامة هي الجدية والمسؤولية وعدم الاهتمام بما قد يشط بالذهن خارج حقل التأمل الرصين، والسؤال النقدي المتقد، والتركيز اللازم على رغبة التحصيل؟
الجواب الآن بات معروفاً، فقد تكفلت الصورة في جل أشكالها في تقريب العالمين، وفي خلق آليات توصيل المعرفة والتحصيل عبر السينما، وعبر النادي، خصوصاً في الدول الغربية. لكن في بلداننا العربية، واضح ان الأمر لم يعرف طريقه بعد إلى التحقّق الفعلي بشكل مقبول وشامل.
بدءاً من التجربة
طبعاً لا نملك أرقاماً ولا إحصاءات في هذا المجال، لكن تجربة المعاشرة والمخالطة في التدريس وفي التنشيط في النوادي السينمائية، تمكننا من إبراز خلل العلاقة ومستقبلها، والقول بأن وجود النادي السينمائي أمر حاصل. لكن هذا لا يمنعنا من التطرق إلى الموضوع، ومعاودة الحديث بشأنه كلما أتيحت الفرصة لذلك. إذن، لماذا تعمد التركيز على كلمة الفرجة، رغم ما في الكلمة من ملمح قد لا يشير إلى العمق أو الجدية المنشودة أو العمق المأمول؟
أولاً، لأن الفن السابع هو مجال للفرجة كما أشرنا، يهدف الى الإمتاع في مدة زمنية محددة. ولا نقصد المتعة الخالصة بقدر ما يهمنا الإمتاع الممزوج والمتبوع بالإفادة. وهنا تحمل كلمة «الحياة المدرسية» كامل أهميتها ككلمة تهم عالماً أوسع من الفصل ومن البرنامج الدراسي الجامد «نسبياً»، يشمل جوانب المعرفة الوجدانية والعاطفية تبعاً لمحدد فني، فالمراد هو ربط الفرجة بالمدرسة بما يحقق للتلميذ المتعة والفائدة في الوقت ذاته، أن يتفرج وأن يستفيد، وفي هذا الإطار يحضر النادي السينمائي بدوره الفعال كاملاً.
ونقصد بالنادي السينمائي الجانب الجوهري فيه، كميدان لعرض الفيلم، وكمجال للنقاش والحديث حوله، وكمجال لمراكمة المعرفة حول السينما. التغير الوحيد هو أنه مرتبط بمجال المدرسة كمنطلق وكفضاء مُساهم. المقصود بالفيلم هنا ليس الفيلم التربوي الذي موضوعه التربية أساساً، ولا الفيلم الديداكتيكي الذي يساهم في فهم الدروس التعليمية، ما أقصده هو الفيلم في معطاه العام، بنوعيه الحكائي والوثائقي، أي بكل بساطة الفيلم الذي يُعرض في القاعة السينمائية. لذا تأخذ كلمة الفرجة كامل معناها. نعم، السينما كفرجة أولاً، كطقس احتفالي يستوجب إعداداً قبلياً زمنياً، وجدانياً ومعرفياً وجسدياً، حتى الشيء الذي يحثنا على التفكير إلى جوانب العلاقة مدرسة/ سينما في إحدى الممارسات الأكثر حضارية والأكثر حداثة. طبعاً هناك تحديات كبيرة يعرفها الجميع: فكيف يمكن ربط مؤسسة تعليمية بقاعة سينمائية؟ في حين أن أغلب القاعات في المغرب مغلق، والباقي لا يشجع على الارتياد. وفي حين، ثانية، أن تجربة النادي السينمائي المدرسي في المنظومة التربوية لا تزال متعثرة وتراوح مكانها، رغم أن الفكرة في تطبيقها الواقعي قد انطلقت منذ ما يزيد على عشر سنوات في المغرب.
كل هذا موجود وصعب تجاوزه. لكن الصعوبة لا يجب أن تمنعنا من خوض التجربة، فهذه الأخيرة لن تعدم من يعتنقها ويحاول تحقيقها. ونعتمد في كلامنا هذا على معطيات من واقع الحال أبرزها:
أولاً: وجود حراك سينمائي مغربي (روائي ووثائقي) مهم وزاخر لا تواكبه «الحياة المدرسية» إلا في حالات متفرقة، في حين يجب على المدرسة المغربية أن تواكب السينما المغربية، أن تعتمد الفيلم المغربي في البرمجة، خارج الدرس الواجب والمدى الزمني المدرسي. وذلك على غرار «دراسة المؤلفات الأدبية» المقررة، فالفيلم يمثل تمثلاً رمزياً وإنتاجاً إبداعياً لواقع مغربي يجب أن لا نحرم منه التلميذ المغربي، بشكل مؤطَّر ومفكَّر فيه قبلاً بطبيعة الحال، بمعنى ان هذا يستتبع عرض الفيلم المغربي مع كل الضمانات التربوية اللازمة إن صح التعبير. وهنا دور النادي السينمائي أساسي، لأن الهدف هو أن يستفيد التلميذ، وأن لا يظل خارج حركية فنية تهمه كمغربي المستقبل...
ثانياً: يجب أن يتم ذلك عبر القاعة، أكرر الأمر، لكي نزيل من ذهن التلميذ الانطباع أن الفيلم هو مجرد «دي في دي» أو أسطوانة تُباع في قارعة الطريق بدراهم معدودة. وخاصة الفيلم المغربي (المدعم الخاضع لرقابة مالية وسيناريستية سابقة، المُوَاكب بإرادة سياسية). لنأخذ مثال شريط «كازا نيكرا» (نشرح للتلميذ أنه ليس مجرد انعكاس لحياة شارع شعبي في مدينة قاسية، يضحكه ويثيره ويداعب استيهاماته، بل نشرح بأنه هو أيضاً تمثّل لهذا الواقع بسلبياته التي يجب الحديث عنها، فهؤلاء الشخوص ليسوا مفارقين له ولنا، بل هم لم يجدوا التربة الخصبة والتأطير الجيد، والحس بالمسؤولية، والاعتراف بسمو التحصيل العلمي والمعرفة، ومحاربة الظواهر الخداعة، كالهجرة و»البزنيس»، يجب أن يعرف الطالب أن الفيلم ليس تكريساً، بل تشريحاً لأمراض وعاهات المجتمع...).
والقصد هو حمل التلميذ على اعتبار مشاهدته الفيلم داخل جو القاعة هو ما يمكنه من التمتع والإفادة (مرة أخرى)، وهو ما يحصل خارج كل مؤثر، وكل منغّص، وكل ما قد يشوش مثالية التلقي الخالص. لنتصور مشاهدة فيلم في مثل ظروف جيدة كهذه، مع التوافر على معرفة مسبقة بموضوعه وأهميته بشكل مشوق، كما مع وجود إمكانية النقاش والجدال حوله بعد انتهاء العرض. حتما سيكون ذلك أفضل وأجدى. وهذا هو أحد أدوار النادي السينمائي المدرسي حالياً. كما لا يخفي أن هذه العملية إن تعممت، لا شك في أنها ستخلق لنا جمهوراً سينمائياً مستقبلياً في حالة تجدد القاعات وعودة الحياة إليها.
الآن يطرح سؤال هام: من أين لنا بتحقيق مشروع مماثل؟ آلياته، فقراته، كيفية تطبيقه؟ هنا لا خيار لنا سوى الاقتداء بتجربة المدرسة الفرنسية، مع تأصيلها في البيئة التربوية والاجتماعية المغربية بما يميزها ولا يخترق ثوابتها الحالية بالطبع. حسب برنامج أكاديميات فرنسية رائدة في المجال، فقد تم التطبيق تبعاً لعمليات ثلاث، ويمكن الاطلاع عليها بتوسع عبر مواقع هذه الأكاديميات في الإنترنت. وهي: المدرسة والسينما، الثانوية الإعدادية في قاعة السينما، وتلاميذ الثانوية التأهيلية في قاعة السينما. وهذه العمليات الثلاث المتدرجة حسب طبيعة المؤسسة وسن التلميذ، تندرج في عملية أكبر، في ما اصطلح عليه بالعمل على السينما داخل القسم. وهذا مع المزاوجة بين الفنون والثقافة في المدرسة، وذلك كي يشاهد التلاميذ أفلاماً حقيقية في القاعات.
وهذه العملية برمتها تخص هدفاً عاماً أساسياً هو التربية على الصورة.
لماذا كل هذا الإلحاح؟ ومغربياً؟ لسبب بسيط هو أن السينما توجد في صلب معركة التقليد والتحديث، في جوهر الصراع للحاق بالعصر ومواكبته في إحدى تجلياته الرمزية المباشرة. للإجابة عن سؤال كبير ما يزال يطرح في مجتمعنا حول السينما هل هي ترف أم ضرورة؟ وكي نجيب بالقطع بأنها ضرورة عبر حض النادي السينمائي المدرسي كي يجدد ممارسة المشاهدة داخل القاعات السينمائية... أن نحمل التلاميذ على استعادتها بشكل رصين، متزن، محترم، فالقاعة مجال للدرس والمعرفة ومعانقة الحياة من خلال قنوات الفن والإبداع، الحياة المدرسية جزء من الحياة العامة، وبخصوصياتها تساهم في تحريك الفضاء العام، ورفده بما هو صائب وتنقيته من شوائب السلبيات التي تراكمت كثيراً خلال العقدين الأخيرين، فإن انسحب النادي السينمائي الراشد من القاعات، ومن تأطير الفضاء العمومي، فعلى النادي السينمائي المدرسي أن يأخذ مكانه من أجل مجتمع يحترم الفن وبالتالي يحترم الحياة، وفي هذا ما قد يمنح الوجه الحضاري للمستقبل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.