وضع القائمون على معرض «فريدا كالو ودييغو ريفيرا» لوحاً صغيراً إلى جانب صورة لاكبر للوحة الفنانة المكسيكية «المائدة الجريحة» المفقودة منذ العام 1955، كتب عليه «ماذا حل باللوحة المفقودة»، اين عسانا نجدها؟ ويستمر المعرض المكرس لكالو وزوجها المكسيكي ايضا دييغو ريفيرا في بوزنان غرب بولندا يستمر حتى 21 كانون الثاني (يناير). واللوحة المفقودة عبارة عن بورتريه ذاتي مزدوج تظهر فيه الفنانة جالسة امام طاولة ملطخة بالدماء بين يهوذا وهيكل عظمي، تذكر بالعشاء السري. وقرب اللوح الذي اتى على شكل مذكرة بحث، صندوق صغير للاقتراحات يدعو زوار المعرض الى «دخول التاريخ» من خلال تقديم اقتراحات لأماكن من المحتمل العثور على اللوحة المفقودة فيها. ويقام المعرض في مركز «زاميك» الثقافي وهو قصر بناه الامبراطور غيوم الثاني. ويستعرض الروابط غير المعروفة جداً بين الفنانين الزوجين وبولندا. ويذكر اللون الأصفر للجدران التي علقت عليها اللوحات بألوان كالو الزاهية وعشقها للحياة التي احتفظت به على رغم مشاكلاتها الصحية وخيانات زوجها لها. وخصصت قاعتان لفنانين اخرين من اصل بولندي كانا قريبين من الزوجين المكسيكيين هما المصورة بيرينس كولكو التي التقطت صوراً لكالو على فراش الموت في العام 1954 ورسامة الجداريات فاني رابيل وهي واحدة من اربع تلميذات متفانيات جدا لها. وتذكر قاعة اخرى بمعرض حول الفن المكسيكي اقيم في وارسو العام 1955 وهو المكان الاخير الذي عرضت فيها لوحة «المائدة الجريحة». وتقول مفوضة المعرض الحالي هيلغا بريغنيتس-بودا «يفترض ان تكون اللوحة في مكان ما. لا يمكن ان تخفى لوحة بهذا الحجم. إلا اذا احرقت في الخمسينات». وتضيف «هذه هي احد اسباب اقامتي لهذا المعرض. ربما رأى احدهم هذه اللوحة في بولندا». وكانت فريدا كالو المعروفة بحاجبيها المتصلين وتنانيرها الطويلة وحليها الثقيلة انجزت «المائدة الجريحة» بمناسبة المعرض العالمي للسوريالية الذي نظم العام 1940 في مكسيكو. وعلقت اللوحة في ما بعد في منزلها قبل ان تقدمها الفنانة الى الاتحاد الاوروبي حباً بالشيوعية. لكنها ارسلت بعد ذلك الى وارسو في اطار معرض حول الفن المكسيكي جال على دول اشتراكية عدة، فاختفت في العاصمة البولندية بسبب طابعها على الارجح. فاللوحة كانت تقدم «تجسيداً سوريالياً قاسياً جداً لفريدا المزدوجة» يتعارض مع الاسلوب الواقعي الاشتراكي. وتعتبر اللوحة راهنا تحفة فنية يقدر سعرها بعشرين مليون دولار. وفي تلك المرحلة «صدرت تصريحات رسمية مفادها ان اللوحة لا يمكن ان تعرض وانها فظيعة وانها لا تستحق المال الذي دفع لنقلها. ومن الممكن ان يكون اصحابها الروس رفضوا استعادتها» على ما تضيف مسؤولة المعرض. ونصف اعمال كالو ال300، فقط معروفة من الجمهور اما البقية فإما دمرت او فقدت او انها موجودة ضمن مجموعات لا تعيرها ابداً على ما توضح بريغنيتس-بودا التي كرست لها كتاباً.