أعلنت اللجنة المشرفة على تنظيم سوق عكاظ لهذا العام 1438-2017 عن مسابقة وطنية خاصة بعروض الفنون المسرحية الإبداعية أطلقت عليها «مسابقة عكاظ للإبداع المسرحي» التي وُصفت بالضخمة، إذ بلغت قيمة جوائزها 200 الف ريال. وتهدف المسابقة – بحسب بيان الإعلان على موقع سوق عكاظ - إلى بث روح المنافسة بين فرق الفنون المسرحية من مناطق المملكة كافة، واختيار أفضل العروض، والمساهمة في تنشيط وتطوير الحركة المسرحية، ودعم وتشجيع التجارب المسرحية المحلية والخليجية المميزة، واكتشاف المواهب الفنية وإبرازها وصقلها، والترويج للحركة المسرحية، علماً بأن مرحلة التسجيل تنتهي في 15 رمضان المقبل، لاسيما أنها أول مسابقة ينظمها سوق عكاظ لفنون المسرح. «الحياة» سعت إلى استنطاق عدد من المعنيين بالمسرح عن مدى تأثير مثل هذه المسابقة في الحركة المسرحية وتشجيع المسرحيين على تقديم أفضل ما لديهم. ويرى الكاتب المسرحي فهد ردة الحارثي أن إعلان هذه الفعالية المسرحية «جاء في وقته ليعيد حركة العروض المحلية لنشاطها الذي قل كثيراً هذا العام بسبب شح الإمكانات والموارد وقلة الدعم». وقال الحارثي ل«الحياة»: «المسرحي السعودي عمل واجتهد كثيراً في ظروف صعبة، وقدم نفسه وأعماله ونجح في تقديم الجميل والمفيد دوماً، غير أنه بقي ينتظر من يدعم إنجازاته التي حققها خارجياً وعبر سنوات من البذل والعطاء، فنحن ما زلنا نحلم بغد جميل، نعمل ونحن نحلم بالكثير ونسعى لتحقيق الحلم بكل الطرق»، مؤكداً أن المسرح السعودي «لا يزال في حاجة إلى جهد وزارة الثقافة والإعلام لأنه مشروع دولة لاتكفي به الاجتهادات الفردية». وأشار إلى وجود «الكثير من المعوقات، فالمنجزات من دون دعم وبلا رعاية حقيقية ومن دون إمكانات»، مثمناً بادرة «سوق عكاظ» ومهرجان الجنادرية، متمنياً استمرار هذه المهرجانات «لأنها وقود يشعل حماسة الفرق المسرحية ويجدد نشاطها». وذكر الحارثي أن المهرجانات المسرحية «تعيد للمسرحي تكوينه، فبعض العروض في هذه المهرجانات تكون كافية لتعيد لك نفسك وروحك المسرحية، ومشاغباتك وتداخلك مع المسرح من المسرح وللمسرح، إنها حروف جر شديدة الفعالية، ويكفي لكي تتداخل مع هذا العرض أو ذاك أن يستفزك المخبوء داخله، كذلك بعض العروض تستفزك، تجعلك تعيد اكتشاف ذاتك وتعيد ترتيب محتويات المسرحي لديك، تجعلك تكتشف أن النقطة التي توقفت عندها متوقعاً ومتوهماً أنها نقطة الوصول هي نقطة في خط طويل وممتد تحيلك هذه النقطة إلى نقاط أخرى تصاعدية، أفقية، رأسية، لذلك اهتمت الدول في العالم أجمع بالمهرجانات المسرحية، وأصبحت لكل بلد مجموعة من المهرجانات المسرحية التي تعيد تكوين المسرحي، وتنشط فعله، وتقدم عرضه، وتخلف فرص التعارف واللقاء وعرض التجارب، وللأسف الشديد أننا نعاني من مشكلة مهرجانات مسرحية، فكل مهرجان لدينا يبدأ ليتوقف، لأن الدعم المقدم دائماً ما يكون حائلاً عن استمراره وبلوغه ما يصبو إليه». بدوره، رحب القاص والمسرحي محمد بن ربيع الغامدي بإعلان مثل هذه الجوائز، «الأفق يحمل لنا بوادر خير كبير، وسيجمع مسرحنا بمشيئة الله بين مجد المسابقات وشيوع التأثير»، مؤكداً أهمية مثل هذه المسابقات «التي هي محضن مهم من محاضن الابداع، بل هي باعثة له محرضة عليه، وهي أيضاً منصة إشهار كبرى به تعرف أوساط الاهتمام نماذج متقدمة من الابداع، ولولا المسابقات ما عرفنا ولا عرف الناس أن لنا مسرحاً ينافس بقوة على مستوى الكلمة وعلى مستوى الأداء وعلى مستوى الإخراج وعلى مستوى حرفيات المسرح». وقال الغامدي إن هذا المجد «ينطوي على مأساة عميقة يمر بها مسرحنا، إذ تحول مع توالي المسابقات والجوائز إلى مسرح مسابقات وجوائز وإلى مسرح عروض ودية تكريمية في أحسن الأحوال، ليكون المسرح مسرحاً يجب عليه أن يملأ أوقات الناس، أن يصبح مثل الخبز، حاجة يومية تقليدية. ولا شك عندي أن هذا الغياب الشعبي الذي يعيشه مسرحنا هو مشكلة تنظيمية عامة، لا ذنب للممارسين المسرحيين فيها، لا الممثل ولا المخرج ولا الكاتب ولا أي من البيئة العاملة المحيطة بهم، هي من فعل المخطط». في حين اعتبر المسرحي عبدالله عقيل مسابقة «سوق عكاظ» «خطوة إيجابية تدعم استمرارية حضور المسرح وتدفعه للواجهة أمام جمهور المهرجان، والفكرة في مجملها إبداعية ورائدة». إلا أنه أبدى تحفظه في الوقت نفسه، على بعض الأمور، «يبدو لي أنها طبخت على عجل فظهرت بعض السلبيات التي نتمنى تلافيها في المواسم المقبلة كتوقيت ظهور الإعلان الذي كان مفاجئاً للمسرحين، فما بين توقيت الإعلان وانتهاء فترة التقدم للمشاركة أقل من شهر في ظل حال ركود عملية الإنتاج، فأي عمل مسرحي سيستعد لمنافسة في مهرجان سوق عكاظ يتم تجهيزه في أقل من شهر! وحتى تحقق الأعمال تنافسية حقيقية ينبغي لها الاستعداد قبل المهرجان في فترة ما بين ثلاثة وستة أشهر إذا افترضنا جدلاً وجود قطاع داعم للإنتاج المسرحي ومسارح مجهزة تستقبل بروفات العروض المشاركة»، داعياً إلى مراجعة ضوابط وشروط وآلية تحكيم المسابقة «لأنها بدت فضفاضة وقابلة للكثير من تأويلات. وفي رأيي انها سلبية خطرة قد تؤثر في الروح التنافسية كمثال ما ظهر في ضوابط المسابقة «استبعاد الفرقة التي يصدر عنها أي فعل ينافي الأخلاق ويسيء للنشاط المسرحي» ما جعلني أتساءل هل هناك مسرحيون سعوديون قد صدر عنهم فعل ينافي الأخلاق ويسيء للنشاط المسرحي؟».