الهلال يقسو على الأخدود بسداسية في دوري روشن للمحترفين    الرئيس السوري يلتقي وزير الثقافة في دمشق    بنزيما يحقق رقم جديد بعد ثلاثيته في شباك الأخدود بالدوري السعودي    إحباط تهريب (74,850) قرصًا خاضعًا لتنظيم التداول الطبي في جازان    «الرياض».. قوة ناعمة وتأثير عالمي    منتدى الإعلام.. إعادة ضبط البوصلة المهنية    اليوسف يرعى اختتام هاكاثون ذكاء القضاء بديوان المظالم ويكرم الفائزين    رصد ظهور «هالة شمسية» في سماء رفحاء    الدبيية : جريمة اغتيال سيف القذافي تعيد طرح تساؤلات حول مسار الاستقرار في ليبيا    كييف: محادثات أوكرانية-روسية-أميركية جديدة مرتقبة "في الأسابيع المقبلة"    البنك السعودي الأول يحقق صافي دخل 8.5 مليار ريال سعودي في عام 2025    تحديد جاهزية رونالدو لمواجهة الاتحاد    نائب أمير الشرقية يستقبل الفائزين في مسابقة يوم الابتكار بإمارة المنطقة    طالب يحقق المركز الأول في محور نجم التقديم بمسابقة "مواهب 10"    سعود بن طلال يرعى مؤتمر الأحساء للأورام    تراجع حاد في أسعار الذهب والفضة والأسهم وسط ارتفاع الدولار وموجة بيع واسعة في السوق    الكرملين: روسيا ستتعامل بمسؤولية رغم انتهاء أجل معاهدة الأسلحة مع أمريكا    8 فبراير: انطلاق النسخة الثالثة من معرض الدفاع العالمي 2026    فيرجن موبايل تفتتح متجرها الرئيسي في الرياض .. محطة مفصلية لمسيرة بيوند ون بالمملكة    متقاعدو ضمد ينظمون فعالية «المشي من أجل صحتك» برعاية محافظ المحافظة    4903 زيارات رقابية تعزز حماية حقوق الإنسان    الساعات الأخيرة في الانتقالات الشتوية تغير جلد الاتحاد    بنزيمة في أول حديث له بالقميص الأزرق: الهلال.. ريال مدريد آسيا    في ختام زيارة أردوغان.. بيان مشترك: تنسيق سعودي – تركي لتحقيق الأمن والاستقرار    القيادة تهنئ رئيس سريلانكا بذكرى بلاده.. وديلغادو بفوزها في انتخابات رئاسة كوستاريكا    سعود بن بندر: تطوير التعليم أولوية وطنية    كاتس: سنفكك حماس ونقضي على قدراتها.. إسرائيل تربط إعمار غزة باستكمال أهداف الحرب    البيت الأبيض يؤكد استمرار المحادثات رغم التوتر العسكري.. طهران تحصر التفاوض مع واشنطن في «النووي»    تحذر من كارثة إنسانية وتفاقم المجاعة.. الأمم المتحدة تدعم جهود الرباعية لإحلال هدنة بالسودان    سلمان بن سلطان يستعرض إنجازات المخطط الإستراتيجي لإدارة النفايات    أكد المضي في تطبيق العدالة الوقائية.. وزير العدل: 43% نمواً بمنظومة تنفيذ أحكام التحكيم    الشيخ يحتفل بعقد قران يارا    لجهوده في الأخلاقيات الطبية.. حلمي يكرم كشميري    الأمن البيئي يضبط ناقل الحطب المحلي    الجامعات تشكل أساس البناء.. الأكاديميات الإعلامية.. استثمار ينتظر الازدهار    أمير الرياض يستقبل سفير الكويت    تهيئة بيئة تعليمية حاضنة ومحفزة للابتكار.. 40 دولة تشارك في مؤتمر «الموهبة والإبداع»    إعلاميون في جلسة حوارية بعنوان «صوت الأزمات»: «منتدى الإعلام» يواكب التطورات ويشكل مستقبل القطاع    جامعة الملك سعود تنظم ملتقى الأوقاف والتعليم    أكثر من مليوني معتمر استفادوا من خدمة التحلل مجانًا    جلوي بن عبدالعزيز: العمل الخيري في المملكة قائم على البذل والعطاء والتكافل    حياة الفهد تعود إلى الكويت لاستكمال علاجها    هندي يمشي 10 آلاف خطوة على كرسي    الاحتياط للسلامة    تعال إلى حيث النكهة    سراب الشفاء في ليلة وضحاها..    السعودية في وجدان كل يمني    عسى أموركم تمام والزوار مرتاحين    اللسانيات الأمنية قوة الردع الإستراتيجي لتفكيك الإرجاف    الكشف المبكر يرصد 5 حالات سرطان    أمير منطقة جازان وسمو نائبه يعزّيان عريفة قبيلة السادة النعامية بالعالية في وفاة والدته    الحُمدي يشكر القيادة بمناسبة ترقيته للمرتبة الرابعة عشرة بالرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء    السعودية وتركيا تؤكدان تعميق الشراكة الاستراتيجية وتوسيع التعاون الاقتصادي    تحت رعاية الأمير عبدالعزيز بن سعود.. مدير الأمن العام يشهد تخريج الدورة التأهيلية للفرد الأساسي للمجندات الدفعة ال (8) بمعهد التدريب النسوي    اللواء الركن ساهر الحربي يرأس الاجتماع السنوي الخامس لقيادات القوات الخاصة للأمن البيئي بمنطقة حائل    البصيلي مفوضًا للإفتاء بمنطقتي عسير وجازان    نائب أمير جازان يعزي شيخ شمل السادة الخلاوية وتوابعها في وفاة والده    المملكة تعزي شعب الكونغو جراء انهيار منجم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مشروعان استيطانيان جديدان لفصل بيت لحم عن القدس والخليل
نشر في الحياة يوم 16 - 08 - 2016

شرعت السلطات الإسرائيلية في الأيام الأخيرة بأعمال مسح أراضٍ في المنطقة الواقعة بين مستوطنة «أفرات» ومزرعة «تل عيتم» بهدف ربطهما مع بعضهما بعضاً وتحويلهما الى تجمع استيطاني واحد.
وما لم تعلنه السلطات في مشروعها هذا هو ان عملية التوسع الاستيطاني الجديدة ستؤدي الى فصل مدينة بيت لحم كلياً عن مدينة القدس، وهو ما اعتبرته «حركة السلام الآن» الإسرائيلية «مدمراً» لحل الدولتين.
وتقع هاتان المستوطنتان ضمن كتلة استيطانية مؤلفة من 14 مستوطنة تسمى «غوش عتصيون» وتحيط مدينة القدس على نحو يفصلها تماماً عن مدينة بيت لحم التي كانت على مدى التاريخ توأمة جغرافية ودينية لها. وتزامن الكشف عن مشروع التوسع الاستيطاني هذا مع مشروع آخر لفصل مدينة الخليل عن مدينة بيت لحم وتحويل كل منهما الى «غيتو» منفصل.
وقال مدير قسم الخرائط في جمعية الدراسات العربية في القدس خليل التفكجي ان السلطات الإسرائيلية بدأت بقطع الطريق الواصل بين الخليل وبيت لحم لفصل المدينتين كلياً عن بعضهما بعضاً وعزلهما. وأضاف أن قطع هذا الطريق يترافق مع مشروع استيطاني لبناء ما يسمى «مدينة الحدائق» في أراضي بيت لحم يضم حوالى عشرة آلاف وحدة سكنية تقام على 11 ألف دونم، موضحاً ان المشروع يمتد من «الخط الأخضر» الفاصل بين إسرائيل والضفة غرباً وصولاً الى البحر الميت في أقصى الشرق. وأشار الى أن هذا المشروع يترافق مع مشروع آخر لإنشاء سكة حديد تمر من أسفل مدينة بيت لحم، وتصل المستوطنات مع مدينة القدس.
وشرعت السلطات الإسرائيلية منذ عامين في تنفيذ مشروع لبناء 4000 وحدة سكنية على أراضي بيت جالا لتوسيع مستوطنة «غفعات همتوس» التي تضم 2600 وحدة وسكنية. كما صادرت 52 دونماً من أراضي جبل كريمزان لإقامة مقطع من الجدار الفاصل يمر من وسطه، ويعزل خلفه مئات الدونمات من الأراضي المزروعة بالكروم.
ويربط الحي الاستيطاني الجديد بين مستوطنتين، ويحيلهما الى جسم استطاني واحد يغلق مساحة واسعة بين القدس وبيت لحم.
وكانت إسرائيل أعلنت العام الأخير سلسلة مشاريع توسع استيطاني في المستوطنات المحيطة بالقدس. وبينت دائرة شؤون المفاوضات في تقرير لها أن 80 في المئة من مشاريع التوسع الاستيطاني هذه تقع في مستوطنات مقامة على أراضي مدينة بيت لحم والبلدات المجاورة لها مثل بيت جالا وبيت ساحور. وعملت إسرائيل فور احتلال القدس عام 1967 على توسيع مساحتها من 6.5 كيلومتر مربع الى 72 كيلومتراً مربعاً من اراضي الضفة قبل ان تعلن ضمها.
وقال التوفكجي أن إسرائيل ضمت في عملية توسيع مساحة القدس سبعة آلاف دونم من أراضي بيت لحم الى حدود بلديتها وأقامت عليها مستوطنات، كما عملت في الأعوام الأخيرة على تعزيز الاستيطان في هذه المستوطنات لفصل القدس عن بيت لحم وزيادة عدد سكان القدس اليهود.
وتلتف المستوطنات حول مدينة بيت لحم لتشكل طوقاً على عنقها من الشمال والغرب والشرق. وقال رئيس بلدية بيت جالا نائل سلمان أن مصادرة أراضي بيت لحم أدت الى تقليص أعداد المسيحيين في مدينة ميلاد المسيح. وأضاف: «عندما تصادر الأراضي يفقد الناس مصدر رزقهم، ما يدفعهم للبحث عن مصدر للرزق في مكان آخر، وبالتالي الهجرة».
وكان المسيحيون يشكلون 20 في المئة من سكان فلسطين قبل اقامة اسرائيل، لكن نسبتهم انخفضت نتيجة الهجرات والتهجير الى أقل من 2 في المئة. وأقامت السلطات الإسرائيلية جداراً يفصل مدينة بيت لحم عن القدس عزلت خلفه مساحات واسعة من اراضي المحافظة، بينها دير في جبل كريمزان من اراضي بيت جالا محاط بالكروم.
وقال خوري اللاتين في بيت جالا الأب ابراهيم الشوملي ان مساحة جبل كريمزان الذي جرى عزله خلف الجدار، تبلغ 7200 دونم، مضيفاً أن 85 عائلة تعتمد في رزقها على العمل في أرضها الواقعة خلف الجدار.
وتبلغ مساحة بيت جالا 14500 دونم، تسيطر البلدية على 3000 دونم منها، والباقي مغلق او مصادر او خلف الجدار او مهدد. وقال رئيس بلدية بيت جالا: «هذه جريمة ضد الانسانية، والرد عليها يكمن في العمل على توفير حماية دولية للكنائس المسيحية وللمسيحيين الذين يعيشون حول هذه الكنائس منذ ميلاد المسيح حتى يومنا هذا».
ووفق جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني، فإن المساحة الكلية لمحافظة بيت لحم تبلغ 608 كيلومترات مربعة، وعدد السكان نحو 200 ألف نسمة. ويعزل جدار الفصل الإسرائيلي 160647 دونماً من اراضي المحافظة. ويبلغ عدد المستوطنات والبؤر الاستيطانية في المحافظة 33 مستوطنة مساحتها 18158 دونماً، ويعيش فيها نحو 90 ألف مستوطن. وأقامت السلطات أنفاقاً أسفل مدينة بيت جالا لشق طريق للمستوطنين من القدس الى مستوطنات الخليل.
وشمال الضفة، عملت السلطات الإسرائيلية على بناء 22 مستوطنة حول محافظة سلفيت، ما أدى الى تحويلها الى «كانتون» محاط بالمستوطنات. وتبدو منطقة سلفيت كأنها قطعة من دولة اسرائيل، اذ تمتد فيها شبكات الطرق الواسعة والكهرباء والمياه والهاتف والمولات التجارية، اضافة الى منطقة صناعية كبيرة تضم عشرات المصانع.
وكذلك فعلت في مدن قلقيلية وطولكرم ونابلس حيث أحاطتها بالجدران والمستوطنات.
وتبدو مدينة قلقيلية كأنها تتنفس من عنق زجاجة، اذ يحطيها الجدار من جميع الاتجاهات ويقام على مدخلها حاجز عسكري.
ومزق الجدار قرى المحافظة وبلداتها وعزل الناس عن ارضهم. وتمنح السلطات أهالي القرى والبلدات تصاريح دخول الى ارضهم لفلاحتها في أوقات معينة من السنة مثل مواسم الزيتون. وغالباً ما تقتصر التصاريح على الآباء والأمهات من دون الأولاد، ما يؤدي الى اضعاف فرص العمل فيها. وترفض السلطات ايضاً منح تصاريح للعمال للعمل في هذه الأراضي لتقليص المساحات المزروعة فيها الى اقل حد.
وتحاط كبرى مدن شمال الضفة، وهي نابلس، بالمستوطنات والمواقع العسكرية، مثل مستوطنات «الون موريه» و «يتسهار» و»براخه» وغيرها. وتقيم السلطات الإسرائيلية موقعاً عسكرياً متقدماً على جبل عيبال المشرف على المدينة من جهة الشمال، وهو واحد من أعلى جبال الضفة.
وتبدو المستوطنات المقامة على مشارف نابلس كأنها بوابتها الى العالم الخارجي حيث تحيطها من الجهات المختلفة. وأحالت السلطات الإسرائيلية الأراضي الواقعة بين المحافظات، الى فضاء للتوسع الاستيطاني، مثل المنطقة الفاصلة بين نابلس ورام الله، او بين رام الله وأريحا، وبين رام الله والقدس، وبين الخليل وبيت لحم، وبين الأخيرة والقدس.
واتبعت السلطات سياسة استيطانية خاصة في الأغوار التي تشكل 28 في المئة من مساحة الضفة، اذ صنفت 95 في المئة من أراضي الأغوار منطقة «ج» الواقعة تحت السيطرة الأمنية والمدنية الإسرائيلية، وحظرت البناء وإقامة المشاريع فيها.
وأدت القيود المفروضة على البناء والعمل في الأغوار الى حصر عدد سكانه بنحو 45 الفاً. في المقابل، تمنح السلطات أفضلية للمستوطنين للاقامة في القطاع الزراعي في هذه المنطقة الواسعة التي تصل الجنوب مع الشمال. وتشير الأرقام الإسرائيلية الى أن انتاج المستوطنات في الأغوار بلغت العام الماضي 620 مليون دولار.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.