أخلت السلطات محطة القطار المركزية في بروكسيل لنحو ساعة أمس، بسبب حقيبة مشبوهة، وسط مخاوف أمنية في العاصمة بعدما أعلنت النيابة العامة توجيه اتهامات إلى ثلاثة أشخاص أوقفوا خلال حملة دهم في «محاولة اغتيال في سياق إرهابي». في الوقت ذاته، وجّه القضاء الفرنسي تهمة الإرهاب إلى شخصين اعتُقلا بشبهة التآمر مع العروسي عبدالله الذي قتل شرطياً وصديقته قرب باريس الإثنين الماضي. والمشبوهون الثلاثة في بلجيكا هم سمير سي ومصطفى بي وجواد بي، وكانوا ضمن 40 شخصاً أوقفوا خلال عمليات دهم نفذتها قوات الأمن في 22 بلدة ليل الجمعة – السبت. ووُجِّهت إليهم أيضاً تهمة «المشاركة في نشاطات مجموعة إرهابية» ووُضعوا قيد حجز موقت، فيما أُفرِج عن تسعة آخرين بعد الاستماع إليهم. وكانت النيابة العامة أعلنت السبت أن «معطيات جُمِعت في إطار التحقيق، استدعت تدخلاً فورياً». وبثّت شبكة التلفزيون الفلمنكية الخاصة «في تي إم» أن التهديد يستهدف «مناطق مشجعين» أقيمت لمناسبة مباراة أجريت السبت في بوردو جنوب غربي فرنسا، بين منتخبَي بلجيكا وجمهورية إرلندا، في تصفيات كأس أوروبا لكرة القدم التي تستضيفها فرنسا. وأعلنت النيابة تفتيش 152 موقفاً للسيارات، مستدركة أنها تضبط «أي سلاح أو متفجرات». وأوضحت أن عمليات الدهم تمّت «بلا حوادث» في منطقة بروكسيل، في مولنبيك وشيربيك وفوريست، الأحياء الثلاثة التي أقام فيها منفذو تفجيرات باريسوبروكسيل، مخابئ استُخدمت للإعداد للهجمات أو لاختباء صلاح عبدالسلام، المشبوه الرئيس بتفجيرات باريس خلال فراره لأربعة أشهر. أما في فلاندر، فنُفذت العملية في زافنتيم حيث يقع مطار بروكسيل الذي فجّر انتحاريان نفسيهما فيه في 22 آذار (مارس)، وكذلك في فيميل ونينوف. وتفيد معلومات صحافية بأن المشبوهين الثلاثة هم أصدقاء للأخوين خالد وإبراهيم البكراوي، ونجم الشعرواي الذين نفذوا تفجيرات بروكسيل التي أوقعت 32 قتيلاً. وأوردت وسائل إعلام بلجيكية أن المحققين توصلوا، بناءً على اتصالات هاتفية، إلى اقتناع بأن خلية كانت تستعد لتنفيذ هجوم في نهاية الأسبوع الماضي، خصوصاً لمناسبة المباراة بين بلجيكا وإرلندا. وأكد رئيس الوزراء شارل ميشال أن أجهزة الأمن «تسيطر على الوضع»، مشيداً ب «عمل جبار» للمحققين «الذين يقومون بكل ما في وسعهم للقضاء على الخلايا التي لديها نيات إرهابية، ومنعها من الانتقال إلى التنفيذ». وكانت العملية تستهدف خليتين، لكن «أمكن القضاء على واحدة»، كما قال الخبير في شؤون الإرهاب كلود مونيكي. ووجّه الادعاء الجمعة الماضي إلى رجل ثامن تهمة «الإرهاب» في ملف تفجيرات بروكسيل، هو يوسف ي. أ. (علي الحداد أصوفي، وفق الصحافة) الذي كان يعمل في مطار العاصمة. وأشارت مصادر إلى أنه قريب من الأخوين البكراوي، مرجّحة أن يكون أبلغهما انطلاق رحلات كل ثلثاء، من بروكسيل إلى الولاياتالمتحدة وروسيا وإسرائيل. في غضون ذلك، أعلنت النيابة العامة في فرنسا أن قضاة التحقيق وجّهوا إلى سعد رجراجي (27 سنة) وشرف الدين عبروز (29 سنة) الموقوفَين منذ الثلثاء الماضي، تهمة «الاشتراك في عصبة أشرار إرهابية»، وأمروا بسجنهما احتياطياً في انتظار محاكمتهما، للاشتباه بتآمرهما مع العروسي عبدالله في قتله شرطياً وصديقته، في هجوم تبنّاه تنظيم «داعش». ورجراجي وعبروز معروفان لدى شرطة مكافحة الإرهاب الفرنسية، إذ حوكما مع عبدالله عام 2013، في قضية خلية ترسل متشددين إلى باكستان. وحُكم على كل منهما بالسجن خمس سنوات، وقُدِّما على أنهما نائبا رئيس الخلية الهندي محمد نياز عبدالرشيد. وكانت الخلية حددت لنفسها هدف التجنيد في فرنسا، وكذلك التدريب الجسدي والفكري، وإرسال متطوعين شباب إلى باكستان من أجل الجهاد. وكان عبدالله ينفذ مهمات ثانوية، وحُكم عليه بالسجن ثلاث سنوات مع وقف التنفيذ ستة أشهر، بسبب وجوده في سجن احتياطي. إلى ذلك، أعلن القضاء الفرنسي أن محكمة في نيس قضت بسجن شابة فرنسية - تونسية ثلاث سنوات مع النفاذ، بعدما دانتها بتهمة تمجيد الإرهاب علناً والحض عليه، بسبب امتلاكها كمية ضخمة من الكتب والمواد الدعائية المتشددة، بما فيها أشرطة فيديو لإعدامات نفّذها «داعش». وأوردت صحيفة «نيس - ماتان» أن اسم المدانة كان مدرجاً على قوائم أجهزة مكافحة الإرهاب، تحت الخانة «إس» (خطر على أمن الدولة). وأضافت أن كلمة السر التي كانت تستخدمها لجهاز الكومبيوتر اللوحي، هي «الجهاد 11/9/2001»، في إشارة إلى هجمات 11 أيلول (سبتمبر) 2001 في الولاياتالمتحدة.