أكد تجار حديد أنهم يتوقعون انخفاضاً في أسعار الحديد خلال الفترة المقبلة قد يصل إلى 300 ريال للطن، مشيرين إلى أن هذا الانخفاض ينتظر شركة «حديد سابك»، وسيكون متماشياً مع الانخفاض العالمي في الأسعار الذي يبلغ بهذه القيمة نفسها، مضيفين أن الأسعار ستكون مرشحة للانخفاض أكثر من ذلك إذا استمرت الأزمة في أوروبا. وأوضحوا أن شركات الحديد والصلب في العالم تنظر إلى الوضع الاقتصادي في أوروبا بعين القلق، بخاصة مع التحليلات الاقتصادية التي تقول إن الاقتصاد الأوروبي لن يتعافى بصورة جيدة قبل منتصف العام 2011، مشيرين إلى أن قطاع الحديد سيتضرر من الأزمة بسبب السياسات التقشفية التي تتخذها الحكومات الأوروبية. وذكر أيمن قصيباتي (مدير توزيع في شركة حديد سعودية)، أن أزمة الحديد التي كانت في السعودية بدأت في الانحسار، مشيراً إلى أن الحصول على الحديد في السوق السعودية متيسر جداً، إلا أن المخازن في المصانع والتجار شبه فارغة بسبب السحب الكبير الذي يقوم به المقاولون لتنفيذ المشاريع الحكومية بالدرجة الأولى. وأضاف أنه لا يمكن الآن القول إن السوق لا تزال عطشى، متوقعاً أن لا تستمر هذه الحال طويلاً مع انخفاض الأسعار عالمياً، وقال: «قد تعود السوق إلى طبيعتها التي سبقت الأزمة الأخيرة، وتنخفض الأسعار إلى ما دون 2000 ريال للطن». وأوضح أنه من الصعب توقع الأسعار خلال الأشهر الستة المقبلة، مع سوء الوضع الاقتصادي في أوروبا، إلا أن الجميع يرى أن أسعار الحديد في طريقها إلى الانخفاض، بخاصة مع الانخفاض العالمي في أسعار الحديد الخام التي بلغت نحو 100 دولار، والذي بدأت الأسواق النهائية تتعامل وفقه. وأشار إلى أن الأسواق العالمية بدأت تشهد انكماشاً في الطلب، وهو ما يعني أن الأسعار ستنخفض حتى نهاية السنة، وفي السوق المحلية سيختلف النصف الثاني عن الأول، وستكون الأسعار فيه معاكسة بذلك الأشهر الأولى التي تترافق مع الموازنات الجديدة، بخاصة المشاريع الحكومية، ومشاريع الشركات الكبيرة. وأضاف أن مصانع الحديد بدأت الاستعداد لأن يكون العرض أكثر من الطلب، متوقعاً أن تشهد الأسواق خلال الشهرين المقبلين وفرة كبيرة في المعروض، وأكد أن السوق بدأت هادئة، مع وفرة الحديد بالسعر المناسب، وخفت حمى الشراء في الأشهر الثلاثة الماضية، والتي أصابت أصحاب مشاريع البناء، وأدت إلى إرباك في عملية العرض والطلب، وشح كبير في المعروض. وقال قصيباتي أن انخفاض الأسعار على المستوى العالمي سيجعل المشترين من المواد الخام بالدرجة الأولى يتريثون في عمليات شراء جديدة، لمعرفة اتجاه الأسعار في المستقبل، كما أن المصانع تتحاشى المخزون الكبير، الذي يكون عبء عليها لذلك تلجأ إلى البيع بأسعار أقل، مضيفاً أن المنتج التركي سيكون الأكثر تأثيراً، بسبب ضخامة الإنتاج والتصنيع في تركيا على مستوى العالم. من جانبه، أكد عبدالعزيز التركي (تاجر حديد) أن الانخفاض المتوقع دفع بمستوردي الحديد إلى بيعه بأقل من الأسعار التي حددتها وزارة التجارة، بخاصة أن التعاقدات الكبيرة للمشاريع الحكومية تسحب بشكل أساسي من حديد «سابك» والمصانع المحلية. وأضاف أن السحوبات من الحديد في السوق المحلية لا تزال كبيرة، إلا أنها لا تعاني من المعروض، مشيراً إلى أن أسعار الحديد المستورد لن تثبت لفترة طويلة، وستعود لتكون في معدل أسعار أقل من أسعار «سابك» والشركات السعودية الأخرى، مؤكداً أن الوفرة في السوق ستدفع المشترين إلى التوجه إلى الجودة والأقل سعراً، والتي سيحكمها العرض والطلب. إلى ذلك، قال الاقتصادي نظير العبدالله: «أن الأزمة الأوروبية ستصيب قطاع المعادن في العالم بتراجع، خاصة المناطق القريبة من المصانع الأوروبية، ومنطقة الخليج معنية أكثر بالإنتاج من تركي والمصري، وإنتاج هذين البلدين شهد انخفاضاً خلال الأيام الماضية، وهو ما يعني أن الانخفاض سيشمل بقية المنطقة. وأضاف أن الإنتاج المحلي من الحديد سيواصل بالطاقة نفسها بسبب السحوبات التي تتم لتغطية المشاريع الحكومية الكبيرة، إلا أن هذا لن يمنع شركة «سابك» من مراجعة الأسعار بناء على الانخفاض العالمي كما وعدت بذلك. وأوضح أن النمو في الاقتصاد العالمي أصيب بانتكاسة بسبب أزمة اليونان التي جرت معها أوروبا إلى حال من التقشف، وتقليل الإنفاق، الذي يهددها بتباطؤ النمو، وهذا الأمر لم يكن متوقعاً في 2009، لذلك الكثير من السلع الأساسية والتي منها المعادن ستعاود الانخفاض، في انتظار تعافي الاقتصاد الأوروبي، وعلى أمل أن لا تنتقل عدوى الأزمة الاقتصادية إلى منطقة أخرى. وأضاف أن أسعار المعادن في الأسواق العالمية تشهد تراجعاً مستمراً، حيث تراجع سعر الحديد بنحو 100 دولاراً، مؤكداً أن استمرار الدول الأوروبية في إعلان سياسات التقشف سيدفع بالمصانع الصلب العملاقة في أوروبا، وبالخصوص تركيا إلى عملية مجاراة للسوق والقيام بخفض في الأسعار بعيداً عن حسابات الربح والخسارة، لأنها ستكون محكومة بشبح «الانهيار» في حال استمرت الأزمة الأوروبية أكثر من سنة. وأشار إلى أن انخفاض وردات الشرق الأوسط من الحديد التركي سيزيد من معانات مصانع الحديد التركية، مؤكداً أن بيانات اتحاد مصدري الفلزات والمعادن في إسطنبول، أشار إلى تراجعت صادرات تركيا من منتجات الصلب إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الأشهر الأربعة الأولى من عام 2010 بنسبة 29.99 في المئة من سنة لأخرى إلى 3.27 مليون طن، وتعتبر هذه المنطقة السوق الرئيسية للصادرات التركية حيث تذهب إليها 61 في المئة من صادرات تركيا الإجمالية. وأضاف أنه في الفترة من يناير - أبريل 2010، أحرزت الإمارات المرتبة الأولى بين أسواق صادرات الصلب التركية وبحجم صادرات بلغ 634693 طناً مرتفعة بذلك 14 في المئة من سنة لأخرى، تليها مصر التي كانت أكبر مستورد من تركيا في الأشهر الأربعة الأولى من عام 2009، وبحجم بلغ 547689 طناً وبانخفاض نسبته 68.65 في المئة. وفي الفترة المعنيّة، بلغت صادرات تركيا إلى العراق 323240 طناً بانخفاض بلغ 40.43 في المئة، وبلغت الصادرات إلى السعودية 417632 طناً بارتفاع 105.15 في المئة، فيما كانت الصادرات إلى ليبيا 244660 طناً بانخفاض 20.32 في المئة وكلها مقارنة بالفترة المقابلة من عام 2009. وفي الفترة يناير-أبريل 2010، كانت قضبان الصلب، بما فيها حديد التسليح، أكثر منتجات تركيا تصديراً إلى المنطقة حيث شكّلت 37.12 في المئة من إجمالي الصادرات في البلد إلى المنطقة. وبلغ إجمالي قضبان الصلب المصدّرة إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 1.21 مليون طن في الأشهر الأربعة الأولى من 2010 بتراجع قدره 62.26 في المئة من سنة لأخرى. وفي هذه الأثناء، بلغت صادرات تركيا من العروق (البيليت) إلى المنطقة 767123 طناً بارتفاع قدره 3.78 ضعف، مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، وبما يشكّل 23.45 في المئة من مجموع صادرات تركيا إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وأكد أن انهيار الأسعار في تركيا سيدفع بالأسعار في المنطقة إلى الانهيار أيضا، على رغم السحوبات التي تتم للمشاريع الحكومية، وستكون أسعار المنتجات المحلية تحت ضغط أسعار المنتج المستورد، وعندها يمكن للأسعار أن تنخفض إلى ما دون 2000 ريال للطن.