قلّلت مصادر في «الإخوان المسلمين» من الخلاف بين الكتلة البرلمانية للجماعة ورئيس مكتبها السياسي عضو مجلس نقابة الأطباء عصام العريان، في شأن قانون يبيح نقل الأعضاء انتهت المجموعة الوزارية للشؤون السياسية والتشريعية من مراجعته تمهيداً لعرضه مجدداً على البرلمان. وكان «مجمع البحوث الإسلامية»، وهو أعلى مجلس علمائي في الأزهر الشريف، أقر في مؤتمره الأخير رأياً فقهياً يقول إن «تبرع الإنسان البالغ العاقل المختار غير المكره بجزء من أجزاء جسده جائز شرعاً على أن لا يكون العضو أساسياً للحياة أو يعطل وظيفة أساسية في حياته». واعتبر الموت الدماغي «موتاً على سبيل اليقين تترتب عليه جميع الأحكام المقررة شرعاً للوفاة». وأثارت هذه الفتوى استنكار الكتلة النيابية ل «الإخوان» التي كانت رفضت اعتبار «موت جذع المخ» موتاً حقيقياً وعطلت إقرار مشروع قانون نقل الأعضاء قبل بضعة شهور، على رغم أنها طلبت رأي «مجمع البحوث الإسلامية». وفي المقابل، أيد العريان ما خلص إليه المجمع، ما أثار جدلاً داخل الجماعة حرصت على التقليل منه مصادر من «الإخوان» تحدثت إلى «الحياة». وأوضحت مصادر في «الإخوان» أن العريان «أيد المشروع من الناحية الطبية باعتباره طبيباً، أما اعتراض الكتلة فهو قانوني، أساسه أن اجتماع مجمع البحوث الإسلامية لم يكن قانونيا لغياب الكثير من أعضائه... وما بُني على باطل، فهو باطل». ورأت أن الخلاف بين العريان والكتلة «مجرد خلاف في وجهات النظر، والأطباء والفقهاء من خارج الجماعة أيضاً مختلفون في ما بينهم». وكان النائب عن «الإخوان» علي لبن قدم طلبات إحاطة إلى رئيس الوزراء أحمد نظيف ووزير الشؤون القانونية والمجالس النيابية مفيد شهاب حذّر فيها من خطورة إحالة مشروع قانون نقل الأعضاء إلى مجلس الشعب ورفض فتوى مجمع البحوث الإسلامية التي استندت إليها اللجنة الوزارية التي صاغت المشروع على اعتبار أن «ربع أعضاء المجمع من غير المصريين لم يحضروا مؤتمره، ما يجعل الفتوى باطلة». وقال نائب الأمين العام للكتلة البرلمانية ل «الإخوان» حسين ابراهيم ل «الحياة» إن البرلمان لم يحدد موعداً بعد لمناقشة القانون في البرلمان. وشدد على أن القول بأن «الإخوان» هم سبب تعطل القانون «غير صحيح، فنحن أيضاً مختلفون في شأنه بسبب أهميته كما الآخرون». وأضاف: «نؤيد رأي مجمع البحوث إن أُقر في اجتماع صحيح... نعرف حدودنا و لا أحد يستطيع تجاوز المجمع لأنه الجهة المختصة، ونحن من طالب بأخذ رأيه شرط صحة انعقاده». وتساءل: «إن كان المجمع أقر اعتبار موت جذع المخ موتاً حقيقياً، فلماذا يخدر الميت لنقل أعضائه؟». وأشار إلى أن «الكتلة حين طرحت هذا التساؤل من قبل على الجهات الطبية المختصة أجابت بأن السبب في التخدير ضمان عدم الشعور بالألم... إذن كيف يتألم من اعتبروه ميتاً؟». وعما إذا كان أعضاء الكتلة سيصوتون كل حسب رأيه أم بناء على قرار جماعي، قال إن «الكتلة ستتخذ كعادتها موقفاً موحداً سيتفق بلا شك مع رأي مجمع البحوث الإسلامية شرط صحة انعقاده». وكانت تقارير دولية حذرت من أن مصر باتت مركزاً لتجارة الأعضاء. وطالب نقيب الأطباء حمدي السيد بإقرار مشروع القانون لوضع حد «لهذه التجارة المزدهرة». وتكشف من حين لآخر شبكات منظمة يقودها أطباء بالتعاون مع مستشفيات لتجارة الأعضاء. وقدر حجم هذه التجارة بنحو 50 مليون دولار سنوياً. مشروع قانون جديد من جهة أخرى، طلبت لجنة الاقتراحات والشكاوى في مجلس الشعب أمس استطلاع رأي «مجمع البحوث الإسلامية» في الاقتراح بمشروع قانون يضع قيوداً على إجراء عمليات التلقيح الاصطناعي، منها «أن يبت تقرير طبي صادر من ثلاثة أطباء اختصاصيين في أمراض النساء أن الزوجة لا يمكنها الحمل إلا بهذا الطريقة وأن تكون العملية المزمع إجراؤها بين زوجين وأثناء قيام الحياة الزوجية، وأن يحصل الطبيب على موافقة كتابية من الزوجين بعد تبصيرهما بكل المخاطر المحتملة للعملية ونسبة نجاحها». ويحظر الاقتراح «التعامل مع الجينات بغرض التحكم في جنس الجنين أو تغيير صفاته الوراثية أو تحسين النسل». ويرفض «إجراء عملية الاخصاب الخارجي في الانابيب التي تتم بين بويضة الزوجة ونطفة الزوج ثم تعاد فيها البويضة المخصبة لتزرع في رحم امرأة أخرى غير الزوجة». ويقترح عقوبات بالسجن والغرامة على المخالفين. وأعلن ممثل وزارة الصحة الدكتور طلعت عبدالقوي موافقة وزارته على الاقتراح، فيما فضل ممثل وزارة العدل المستشار محمد على سكيكة انتظار رأي «مجمع البحوث الإسلامية».