تضاربت آراء الأمهات حول نظام التقويم المستمر في المراحل الابتدائية، إذ أكدت بعضهن فشل النظام ومساهمته في تدني مستوى الطلاب، وانتقدن قلة أمانة المعلمين والمعلمات، كما اعتبرن آلية النظام مولدة للكسل، وإضعاف الإحساس بالمسؤولية لدى الطلبة. في حين أكدت أخريات نجاحه، وأنه سهّل الكثير من المعوقات والصعوبات، التي كان يواجهها الطلبة في السابق، بسبب رهبة الاختبارات وصعوبتها بالنسبة لأطفال لم يتجاوزوا الأعوام الثمانية. مدرسة الصف الرابع الابتدائي، الأم لطفلة في المرحلة الابتدائية نورة الطويرقي، أكدت أن نظام التقويم المستمر «فاشل»، ولم يسهم في تطوير مستوى الطلاب قائلة: «إن النظام القديم المعتمد على اختبارات منتصف الفصل الدراسي ونهايته كان أكثر تحفيزاً للطلاب على فهم المواد ومراجعتها، وأكثر إفادة لهم وللأهالي أيضاً، فهو يبني لدى الطالب الشعور بالمسؤولية، وأهمية الاعتماد على النفس والاهتمام بالمراجعة». وتؤكد الطويرقي أن النظام «محا قيمة التعليم وأهميته»، وأضافت: «يعتمد النظام أولاً على أمانة المعلم والمعلمة، وعلى المجهودات الشخصية في المنزل من الأم، ومتابعتها لأطفالها ثانياً، فابنتي تدرس في المرحلة الابتدائية، ولو لم أكن أتابعها وأراجع معها، لأصبح مستواها الدراسي متدنياً جداً، خصوصاً أن بعض المواد لا أجد لها أوراق متابعة مثل مادة الرياضيات، وهي مادة لا بد من التطبيق عليها تطبيقاً عملياً، ولكن للأسف فبعض المدرسات أخذن هذا النظام بشكل سيئ ولم يطبقنه بأمانة، ويفضلن تقويم الطالبات شفهياً». وأشارت إلى أن النظام صعّب تحديد مستوى الطالب، «فالجميع أصبح متساوياً، وهكذا يضيع حق الكثير من الطلاب، ولا نستطيع اكتشاف المهارات وتقويمها التقويم الصحيح، كما تدفن مواهب الطلاب، ولهذا تجد أن هذا النظام غير صالح، والنظام القديم أفضل بكثير، خصوصاً أنه كان يجبر الطلاب على الدراسة ومراجعة المواد والإحساس بأهمية المذاكرة». وردت على مؤيدي النظام بحجة أنه أذهب رهبة الاختبارات بقولها: «هذا أسلوب غير صحيح، فالاختبارات تولد لدى الطلاب أهمية الاعتماد على النفس والمذاكرة، لكن تحت هذا النظام يعتمد الطالب على تقويم معين، والكل يستطيع الحصول على الدرجات، من دون أن يكون متقناً للمهارة، فقد يكون غير متقن لها، وعلى رغم ذلك يحصل على الدرجات الكاملة، في حين أن الاختبارات توضح للطالب نقاط ضعفه وقوته، فيعود لمحاولة تحسين مستواه، وإتقان غالبية المهارات». في المقابل، ترى نجوى الحربي، وهي امرأة عاملة وأم لثلاثة أطفال، أكبرهم يدرس في المرحلة الابتدائية، أن نظام التقويم المستمر «مريح لجميع الأطراف، ويسهم كثيراً في تحسين مستوى الطلاب». وقالت: «أجد أنه نظام جيد، خصوصاً أن الطلاب في هذه المراحل لا يزالون أطفالاً، ومن الصعب جعلهم يشعرون بإحساس الخوف من الاختبارات منذ هذا الوقت، وبهذا النظام يستطيعون التأقلم مع الاختبارات في المراحل المقبلة». وأضافت الحربي: «هذا النظام يتيح للأطفال، فرصاً كثيرة ولا يحطمهم، إذ لا يمر الطالب بمرحلة الرسوب أو تدني المستوى الدراسي، كما أجد أن طفلي في تقدم ومستواه الدراسي جيد، ولا نستطيع الجزم بأن هذا النظام يظلم الطلبة، ويساوى بين المجتهد وغير المجتهد، خصوصاً أن ذلك يعتمد وبشكل كبير على أمانة المعلم والمعلمة».