اللعب طبيعة فطرية في الطفل، جعلها الله غريزة في نفسه؛ وذلك لينمو جسمه نمواً طبيعياً بشكل قوي، وحيث إن الطفولة البشرية هي الأطول بين الكائنات الحية، وحيث إن نمو العضلات ونمو الجسم كله يكون في هذه الفترة، إذ بعدها يصعب على الجسم أن ينمو أكثر أو يقوى بشكل أجود أو غير ذلك من أشكال النمو في العضلات، والعظام، والصدر، والرئة، وغيرها، وإذا لاحظنا أنه لا يمكن للإنسان أن يصبح رياضياً بعد هذه الفترة بشكل فعال، ويقول: أريد أن أبني جسمي بعد مضي مرحلة الطفولة بدون رياضة؛ فإن نسبة نجاح مقولته هذه ضعيفة. وبالتالي فإن البناء الجسمي للطفل لا بد أن يستوفي حقه في الطفولة. على الرغم من أن اللعب هو بالنسبة للراشدين لملء وقت الفراغ، إلا أنه بالنسبة للطفل عبارة عن عمل مهم جداً، ومن خلال انغماسه في اللعب يطور الطفل كلاً من عقله وجسده، ويحقق التكامل ما بين وظائفه الاجتماعية والانفعالية والعقلية التي تتضمن التفكير والمحاكمات العقلية، وحل المشكلات وسرعة التخيل، كما تلعب البيئة الطبيعية وتوجيه الآباء أدواراً حاسمة في تطوير الطفل من خلال اللعب. إن فترة ما قبل المدرسة فترة مهمة جداً للنمو العقلي للطفل من خلال اللعب حيث يصل الطفل إلى أقصى طاقات النضوج باللعب. ومن خلال اللعب أيضاً يكرر الطفل خبراته السابقة حتى يستطيع أن يستوعبها وتصبح جزءاً من شخصيته، كما أن اللعب يهيئ الطفل للتكيف في المستقبل من خلال الاستجابات الجديدة التي يقوم بها أثناء لعبه؛ ولذا لا ينظر إلى اللعب الآن على أساس أنه مضيعة للوقت، ولكن على أساس أنه ضروري لنمو الطفل، والآباء الذين يحرمون أطفالهم من اللعب في البيت أو مع أولاد الجيران إنما يحرمون الطفل من حاجاته الأساسية للنمو..!! وللعب عدد من الفوائد والقيم: 1) القيمة الجسدية: أن اللعب النشيط ضروري لنمو العضلات للطفل؛ من خلال اللعب يتعلم مهارات الاكتشاف وتجميع الأشياء. 2) القيمة التربوية: أن اللعب يفسح المجال أمام الطفل كي يتعلم الشيء الكثير من خلال أدوات اللعب المختلفة كمعرفة الطفل للأشكال المختلفة والألوان والأحجام والملابس.. وفي كثير من الأحيان يحصل الطفل على معلومات من خلال اللعب لا يستطيع الحصول عليها من مصادر أخرى. 3) القيمة الاجتماعية: يتعلم الطفل من خلال اللعب كيف يبني علاقات اجتماعية مع الآخرين، ويتعلم التعامل معهم بنجاح، كما أنه يتعلم من خلال اللعب التعاوني واللعب مع الكبار الأخذ والعطاء. 4) القيمة الخلقية: يتعلم الطفل من خلال اللعب بدايات مفاهيم الخطأ والصواب، كما يتعلم بشكل مبدئي بعض المعايير الخلقية كالعدل والصدق والأمانة، وضبط النفس والروح الرياضية. 5) القيمة الإبداعية: يستطيع الطفل عن طريق اللعب أن يعبر عن طاقاته الإبداعية وأن يجرب الأفكار التي يحملها. 6) القيمة الذاتية: يكتشف الطفل عن طريق اللعب الشيء الكثير من نفسه كمعرفة قدراته ومهاراته من خلال تعامله مع زملائه ومقارنة نفسه بهم. كما أنه يتعلم من مشاكله وكيف يمكنه مواجهتها. 7) القيمة العلاجية: يصرف الطفل عن طريق اللعب التوتر الذي يتولد نتيجة القيود المختلفة التي تفرض عليه؛ ولذا نجد أن الأطفال الذين يأتون من بيوت تكثر فيها القيود والأوامر والنواهي يلعبون أكثر من غيرهم من الأطفال، كما أن اللعب وسيلة من أحسن الوسائل لتصريف العدوان المكبوت. د. عبير زهير