وانا في طريقي لمقهى التفافة , لم يكن يخطر على بالي أن ذلك المكان الصغير , سيكون رحبا ومتسعا معنويا الى حدود اطراف جدة .. حشد من المؤلفين الشبان , وعدد من الاسماء الثقافية الكبيرة , وارتال من الكتب , وطقس حميمي دافئ بدفء جدة وثقافتها وحضارتها .. وجاء على راس قائمة الحضور حسين بافقيه مدير عام الاندية الادبية بالمملكة , كل ذلك اجتمع في ليلة واحدة .بافقيه ابهرنا بدماثة خلقه وحميميته , وتباسطه مع الجميع , ولفتنا بثقافة الكبير وتواضع الواعي الواثق , حتى انني مازحته قائلا : ( أين المشلح – يا مدير ) .. فرد عليّ مبتسما : ( هو عند الخياط – لم ينجز تفصيله بعد ؟ ) .. وفي تلك الامسية الزاخرة برائحة الكتب وقع 15 مؤلفا كتبهم , ثم نثروها بين يدي المناسبة , فتلقفها الرفاق بكل حفاوة وترحاب . مثقفو جدة في تلك الليلة , عاشوا أمسية بسيطة , بعيدة عن الرسميات والبروتوكولات , ودارت فقرتها في تناغم جميل , بدءاً بالدكتور سعيد السريحي الذي تحدث عن صديقه " عايد عيد سالم الرفاعي " والذي قال عنه انه : " الفتى الذي علمني أن الكتاب حرية وقيد ، عقلٌ وجنون، حياةٌ وموت كذلك . هو عايد الذي همس لي قبل موته، كيف يحيا الذين لا يقرأون، ثم همس لي بعد موته كيف يموت الذين لا يقرأون " . اما الأديب عبدالله فراج الشريف الكاتب والمفكر المخضرم , فقد قال: " هذا أول احتفاء أحضره في حياتي بالكتاب ومنذ زمن كنا نخفي الكتب لأنها كانت من الممنوعات، لكننا اليوم نحتفي علناً وفي مقهى كل ما فيه يدعوك للقراءة والاطلاع، وبحضور هؤلاء الشباب الذين نراهن على أن الوطن سيكون له فارق في المستقبل وقدرة كبيرة على النهوض بالثقافة " . وعندما جاء دور مدير الأندية الأدبية حسين بافقيه , تحدث بكلمة من القلب قائلا : " لقد حرصت على ألا أقوم بأول نشاط ثقافي إلا خارج المؤسسات الثقافية ، فكانت هذه الليلة التي صنعها أخونا الشاعر والصحافي سعد الخشرمي " .. ثم تحدث بافقيه عن أول كتاب صدر في السعودية قبل نحو 90 عاماً من الان , وكان كتاب " أدب الحجاز " لمؤلفه محمد سرور الصبان , الذي ضم بيد دفتيه نتاج الشباب حينذاك من شعر ونثر .وخلال المناسبة لفتنا المشرف على الأمسية الشاعر والصحافي سعد الخشرمي , الذي بذل جهدا كبيرا في تنظيمها , كما ابدى الحضور تقديرهم لصاحب المقهى أحمد الشيخ لدعمه وترحيبه بالضيوف .