•• تلك العلاقة الجدلية بين أوروبا من جهة ولبنان من جهة أخرى لها طابعها المميز سواء كان ذلك ثقافياً أو حتى اجتماعياً في كثير من الصور حتى قيل إذا "رشحت أوروبا عطس لبنان". هذا الترابط التاريخي خرج منه لبنان بكثير من الرؤى المتداخلة بين ما هو أوروبي محض وعربي محض فكان لبنان هو بيضة القبان بين العالمين الأوروبي والعربي لكن هذا التلاحم الأوروبي وبالذات "الفرنسي اللبناني" بقدر ما استفاد منه "لبنان" على كل الاصعدة بقدر ما خسر كثيراً من مقوماته التي ما كان يخسرها لولا تلك "الخلفية" الفرنسية في عقليته الجمعية. التي جعلته يمشي كمشي طائر "الحجل" فهو لم يغدو أوروبياً أو فرنسياً "محضاً" بكل ما لتلك الدول من نظامية في الحياة وما هو متوفر لها من قوة في سياستها الداخلية والخارجية ولا هو ظل عربياً بكل ما يعانيه عالمنا العربي من خصوصية في حياته من تشتت والبحث عن موقف يمكن البناء عليه لحياة سعيدة مليئة بالخير والعدل والازدهار. لكن مع كل هذا يظل لبنان هو "الرئة" العربية التي يتنفس بها ولكل أوجاعه وآلامه كما يمكن أن يكون علامة واضحة لهدوئه واستقراره فإذا رأيت الحياة في بيروت هادئة ومستقرة ومزدهرة فثق أن العالم العربي يعيش حياته في منتهى السعادة والجمال والعكس صحيح! إن لبنان على محدودية جغرافيته إلا أن هو "صرة" العالم العربي وهو "الخاصرة" الرخوة في جسمه وفي ذات الوقت هو "ترموميتر" الحياة والحركة في عالم العرب... ذلك هو قدر لبنان أو هكذا أريد له أن يكون.