أيها السعودي الحُر ُّ الكريم، هل جلست إلى كبار السن من أهلك وعشيرتك ورجال هذا الوطن الكبير فحدثوك عن الشتات والتناحر والفقر والجوع في البلاد قبل توحيدها على يد الملك عبدالعزيز أل سعود؟! لاريب أنك قد علمت بشيء من هذا، وأنك قد ذُهلتَ وانت تسمع بالمأسي، حين كانت القرى تتقاتل فيما بينها، والقبائل تغير على بعضها البعض فَتقْتل وتسلِب وتهلك الحرث والنسل! لاشك أنك قد علمت أن أغلب الحجاج لايعودون لأهلهم نتيجة القتل الذي يتعرضون له من قطاع الطرق الذين كانوا يترصدون ويتربصون بالحجاج ليقتاتوا على مامعهم من زاد. وهذا في زمنٍ قد مضى وكان لدى الناس حينها بقايا من شِيم ونخوة وكرامة فقدلايتعرضون للأعراض،فكيف بنا في هذا الزمن الذي كثر فيه الخبث والفحش وضاعت الشهامة، وامتلأت البلاد بأجناس وأعراق من كل فجٍ وبلد، ولديهم معرفة وعلم بشتى أساليب وطرق الغلظةوالوحشية والقهر والإستبداد.. ...وعلى سبيل المثال ممايرونه حولهم في البلاد المجاورة وكما يفعله العراقي في العراقي والسوري في السوري والليبي في الليبي واليمني في اليمني والأفغاني في الأفغاني. أيها السعودي الكريم، ألستَ تبات كل ليلةٍ وأنت أمنٌ في سربك، لاتخشى أن يقتحم عليك أحدٌ دارك أنت وأهلك، فتُقتل ويُقتل اولادك ويُنتهك عرضك قبل موتك؟! وكما يحدث هذا في كل يوم وليلة في البلاد العربية المسلمة المجاورة لنا؟! ألا ترى أنك تجوب البلاد طولاً وعرضاً من شرقها إلى غربها ومن شمالها إلى جنوبها بأهلك وأولادك، وأنت في أمنٍ وأمان لاتخاف شيئاً، وقد عُبدت لك الطرق بالأسفلت والإنارة وكافة الخدمات، وجُهزت لك سيارات أمن الطرق عدا الدوريات المنتشرة هنا وهناك لتحرسك كي تسير أمِناً في بلد الأمن والسلام؟! أيها السعودي الكريم.. الاترى أنك تؤدي عبادتك في الحرمين الشريفين وفي الجوامع والمساجد بكل راحة وسعادة وسرور، وأن غيرك في أكثر بلاد المسلمين يُقتل عند باب المسجد قبل أن يدخله، ويُحقق معه إذا تردد كثيرا على الصلاة، وأن بعض الدول تصرف بطاقات لمن هو فوق الخمسين فقط ليصلي في المسجد، وأن أكثر المساجد نُسفت من على الأرض لكثرة مرتاديها؟! أيها السعودي الكريم، الاتعلم أن الأرزاق تأتيك من كل بلدٍ لتأكلها هنيئاً مريئاً، وأن بعض أبناء تلك البلدان التي تأتي منها هذه الأرزاق لا يقدرون على الحصول عليها ولم يأكلوا منها شيئاً في حياتهم؟! أما علمتَ أن التعليم في هذا الوطن والذي فُتحت أبوابه لك ولأبيك من قبلك ولأبنائك وأحفادك وللمقيمين هنا، بالمجان.. وفوق هذا كله تُدفع المكافآت لطلبة تحفيظ القرآن والمعاهد العلمية والفنية والتقنية والجامعات، ولكنه في بقية بلاد العالم لايكون الا برسوم مالية، لايستطيع عليها الفقراء؟! أيها السعودي الكريم.. ماذا تقول وأنت ترى وتسمع أعداء الدين والعقيدة والوطن، وهم يروجون الأكاذيب والأباطيل ضد بلادنا وولاة أمرنا وعلمائنا وشعبنا، وتراهم يقللون ويستنقصون كل إنجازات بلادنا، لتتسرب لأبناء هذا الوطن وليستشرفها البسطاء ويتأثروا بها، ويصدقوها ...؟ ألا ترى أن الحملات المسعورة لاتُكال إلا لبلادنا الأمنة المطمئنة؟ الايدل هذا على أنهم يتربصون بنا الدوائر وأنهم يتمنون ويطمحون إلى أن نتفرق ونتشتت ونفقد الأمن الذي يحسدوننا عليه، ولايتمنونه لنا؟! أيها السعودي الكريم ... لاجدل ولاخلاف أنك تعشق الأمن والأمان، وتتمنى أن تموت ولاترى عرضك ينتهك لو فُقد الأمن لاسمح الله، ولاتستطيع أن تتخيل صراخ أهلك وأبناؤك من الخوف والجوع والعطش والحرّ أوالقرّ. إذاً ...فلابد لك أيها السعودي الكريم، أن تحافظ على أمن بلدك واستقراره ووحدته، وأن تكون عوناً لقيادته وعيناً ساهرة، فأنت رجل الأمن الأول كما قال الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية الأسبق رحمه الله. وأن تُكذّب الأراجيف والأباطيل التي تُحاك ضد بلادنا، وأن تدافع عن بلدك وقيادته بما تستطيع وتقدر عليه، وحسب إمكاناتك وقدراتك، فإن كنت عسكرياً أو موظفاً مدنياً أوفي قطاع خاص، فإن واجبك العملي يفرض عليك أن تكون وفياً مخلصا لدينك وقيادتك ووطنك، وإن كنت مواطناً عاديا فإن واجبك الشرعي والوطني أن تكون وفياً مخلصاً لدينك وقيادتك ووطنك!! ولتعلم قبل هذا كله أن الأمن يأتي مع التقوى والصلاح، قال تعالى(وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَٰكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ)! وأن تعلم أيها السعودي أن كل من يتشدق ضد هذا الوطن، سواء من الذين قَذف بهم الوطن لسوئهم وخرجوا معارضين وقد أوتهم بعض دول الغرب والشرق، أو الذين نختلف معهم سياسياً وايديلوجياً من دول أخرى، لايريدون لنا الخير ولايريدون لنا البقاء بل يتمنون لنا الموت والضياع والهلاك... ولتعلم أن الذين أوتهم بعض دول العالم ليكونوا معارضين ضد بلادنا، هم أول من يتمنى لنا الشر والزوال من على هذه الأرض، وعلى رأسهم المسعري والفقيه،صنما لندن البائسان! أيها السعودي الكريم.. إعلم أن هذا الوطن الكبير الواسع الأرجاء، حين توحّد بفضل الله على يدالملك عبدالعزيز، لم يتوحد إلا بمشقة وبتضحيات، وبعد أن تعطش أهله للأمن والأمان والسلام، فما أسوأ حين يتقاتل أبناء العشيرة الواحدة بينهم بين، ولا يوجد من يحكم بينهم بالعدل... وما أنكى حين يُقتل القتيل فلايوجد من يدفنه لخوف الناس وذعرهم أن يلقوا حتفهم، وقد كان هذا من قبل في بلادنا..! أيها السعودي الكريم.. إعلم أن هذا الوطن الكبير، قليل الموارد الزراعية والمائية والحيوانية، وأكبر موارده البترول الذي لايمكن أن يباع الا في ظل أمنٍ وارفٍ مستتب وظل حكومة قوية، كما هو الحال حفظ الله لنا حكومتنا وقيادتنا... وأن الأمن لاقدر الله لو فُقد فيه ..فإن أهله يموتون جوعاً وعطشاً، ناهيك عما قد يلقونه من الأعداء الذين لايحقدون على شعب في الأرض قدر مايحقدون على أبناء السعودية الذين عاشوا في أمنٍ ردحاً من الزمن، وهم أتباع المدارس السلفية التي يبغضها كل أصحاب الأديان والفرق والطوائف والبدع المخالفة لها..، وتالله أنه لن يقاس الشر والدمار فيه بأي بلدٍ في الأرض .. لأن الحقد في قلوب أعدائه أشد من أي حقدٍ حملته قلوب البشر عبر القرون والأزمان(لاقدر الله). أيها السعودي الكريم... آن الأوان وحان الوقت وحصحص، لأن نقف جميعا صفاً واحداً، ونلتف حول قيادتنا وعلمائنا وبكل قوة ومصداقية ووفاء، وأن نكون رهن إشارة ولي أمرنا وفقه الله وولي عهده الأمين ضد أعدائنا حين يأمرنا ويوجهنا، وآن الأوان لكل مواطن سعودي أن يسخّر طاقاته وامكانته لنصرة الدين والوطن في الدفاع والذب عنه، فلايُعذر المفكر ولا الكاتب ولاالصحافي ولاالشاعر ولا صاحب مهنةٍ أوحرفة أوتجارة، حين لايساهم بما يستطيعه لنصرة دينه ووطنه وولاة أمره!! رافع علي الشهري