عندما يلتقي المنتخبان الألماني والإسباني لكرة القدم غداً الأربعاء في الدور قبل النهائي لبطولة كأس العالم 2010، المقامة حاليا في جنوب إفريقيا، ستكون في المباراة مواجهة من نوع خاص بين اثنين من محطمي الأرقام القياسية، يسعى كل منهما إلى قيادة فريقه للفوز بلقب البطولة. يتمنى المنتخب الإسباني (بطل أوروبا) أن يواصل قناصه الخطير ديفيد فيا تألقه في البطولة الحالية ليهز الشباك، مثلما نجح في المباريات الأربع الماضية للفريق. وأعلن فيا عن نفسه بقوة في مونديال 2010؛ حيث سجّل لفريقه خمسة من الأهداف الستة التي أحرزها الماتادور الإسباني في البطولة حتى الآن. قاد فيا الفريق للفوز في مبارياته الأربع الماضية بعد الهزيمة في أولى مبارياته بالبطولة أمام المنتخب السويسري، كما تصدر فيا قائمة هدافي البطولة الحالية حتى الآن. ولكنه يواجه منافسة شرسة على صدارة قائمة الهدافين في البطولة الحالية من المهاجم الألماني المخضرم ميروسلاف كلوزه (32 عاما)، الذي سجّل حتى الآن أربعة أهداف للمنتخب الألماني في المونديال الحالي. علما بأنه أحرز خمسة أهداف في مونديال 2006 بألمانيا؛ ليتوَّج هدافا للبطولة الماضية. احتفل كلوزه، المولود في بولندا، بمباراته الدولية رقم 100 مع المنتخب الإلماني بتسجيل هدفين في مرمى الأرجنتين، في مباراة الفريقين بدور الثمانية. عادل كلوزه بهذين الهدفين الرقم القياسي لعدد الأهداف التي يسجلها أي لاعب مع المنتخب الألماني في المباريات الدولية؛ حيث رفع رصيده إلى 14 هدفاً بالتساوي مع المهاجم الشهير السابق جيرد مولر "المدفعجي"، وأصبح على بُعد هدف وحيد من معادلة الرقم القياسي لعدد الأهداف التي يسجلها أي لاعب في بطولات كأس العالم، المسجل باسم البرازيلي رونالدو برصيد 15 هدفاً. أثار نجاح كلوزه في المونديال الحالي دهشة كثيرين، خاصة أنه قضى معظم فترات الموسم الماضي على مقاعد البدلاء في فريقه بايرن ميونيخ الألماني، وسجّل ستة أهداف فقط في 38 مباراة خاضها مع الفريق، وكان في معظمها لاعباً بديلاً. ويبدو سِجِل كلوزه مع المنتخب الألماني أفضل كثيراً؛ حيث سجّل اللاعب 52 هدفاً في 100 مباراة دولية خاضها مع الفريق حتى الآن. وعندما يفشل في هز الشباك بنفسه فإنه يساعد زملاءه على تسجيل الأهداف؛ حيث ينجح في إبعاد الرقابة عن زملائه؛ ما يساعدهم على القيام بهذا الدور. يشتهر كلوزه، الذي يبلغ طوله 1.80 متر، بالتواضع وأسلوب الحياة البسيط خارج الملعب، ولكنه يتميز أيضا بأنه قناص خطير داخل منطقة جزاء الفرق المنافسة. لا يلجأ كلوزه إلى ندب حظه إذا عانده، وإنما يكون رده دائماً بمزيد من الاجتهاد في الملعب والسعي إلى علاج القصور في أدائه. وصرّح كلوزه إلى موقع الاتحاد الدولي للعبة (فيفا) على الإنترنت بالقول: "إنني شخص هادئ وبسيط، ولكن ذلك يمكن أن يتغير في الملعب". كان كلوزه نموذجاً للمتناقضات في المونديال الحالي؛ حيث بدأ البطولة بشكل جيد وسجّل هدفاً في المباراة الأولى للفريق التي فاز فيها 4 - صفر على أستراليا، وطُرد اللاعب في المباراة الثانية بسبب عرقلة لم تكن ضرورية وسط الملعب، وانتهت المباراة بهزيمة فريقه صفر – 1، وغاب عن المباراة الثالثة للفريق بسبب الإيقاف، وهي المباراة التي فاز فيها الفريق 1 - صفر على غانا. ومع عودته إلى صفوف الفريق في مباراة إنجلترا بالدور الثاني (دور الستة عشر للبطولة) أزعج كلوزه الدفاع الإنجليزي كثيرا، وترجم هذا الإزعاج بالهدف الأول لفريقه، كما ساهم بتحركاته المزعجة في خلق ثغرات عديدة في دفاع الخصم، استغلها زملاؤه وسجلوا منها ثلاثة أهداف أخرى. وبعدها واصل كلوزه تألقه وسجّل هدفين في شباك المنتخب الأرجنتيني، وقاد فريقه للفوز 4 - صفر، ورفع رصيده من الأهداف الدولية إلى 52 هدفاً. أصبح كلوزه حالياً ثالث أفضل هداف في تاريخ المنتخب الألماني بعد جيرد مولر (68 هدفاً) ويواخيم ستريتش نجم ألمانياالشرقية (55 هدفا). أما المهاجم الإسباني فيا فيبدو مختلفاً تماماً عن كلوزه. يجيد فيا اللعب في مركز قلب الهجوم، وكذلك في مركز لاعب خط وسط مهاجم، أو في الجانب الأيسر من الهجوم، ويتسم بأنه لاعب زئبقي رغم جسمه الضئيل. وما زال فيا في الثامنة والعشرين من عمره، ولكنه أصبح على بُعد هدف وحيد من معادلة الرقم القياسي لعدد الأهداف الدولية التي يسجلها أي لاعب مع المنتخب الإسباني، المسجل باسم راؤول جونزاليس مهاجم ريال مدريد الإسباني، برصيد 44 هدفاً. تُوّج فيا هدافاً لبطولة كأس الأمم الأوروبية الماضية (يورو 2008) برصيد أربعة أهداف، كما يتصدر حالياً قائمة هدافي المونديال الحالي برصيد خمسة أهداف. يتميز فيا بحركته الدائمة والسريعة في الملعب؛ ما يجعل رقابته أمراً عسيراً جداً، كما يتميز بأن قدراته التهديفية تصبح أفضل وأخطر عندما يقع تحت ضغط شديد مثلما ظهر في المونديال حتى الآن. انتقل فيا إلى صفوف برشلونة الإسباني قبل بداية المونديال الحالي مقابل 40 مليون يورو لناديه بلنسية الإسباني؛ ليكون مكسباً كبيراً للفريق الكتالوني الذي سيسعى الموسم المقبل للدفاع عن لقب الدوري الإسباني، واستعادة لقب دوري أبطال أوروبا. كما يشتهر فيا بتواضعه الشديد خارج الملعب وحرصه دائماً على الاحترام المتبادل مع زملائه. علّق فيا على أدائه ونجاحه في المونديال الحالي بالقول: "أجتهد فقط في عملي. كل ما أريده هو أن أكون ضمن صفوف الفريق في كل مباراة، وأن أحمل شارة إسبانيا على صدري، وأن أسجل أكبر عدد ممكن من الأهداف".