علقت صحيفة «كوميرسانت» الروسية على التصريحات التي أدلى بها بشار الأسد أخيرا، والتي شكك فيها بحصول «تسوية سلمية» في سورية، معربا عن اعتقاده بأن ليس هناك أحد قادر على فرض هذه التسوية وتحقيق شروطها ومعلنا مضيه في الحرب. وقالت الصحيفة، ذات الانتشار الواسع في تقرير لها، أن ما قاله بشار خلال اجتماع للمحامين أخيرا، يعكس انقساما جديا بين مواقف موسكوودمشق بشأن القضايا الرئيسة المتعلقة بإعادة ترتيب الأمور في سورية، فموسكو تدعو دمشق لقبول حل سياسي في إطار عملية جنيف، في حين يفضل بشار استخدام القوة جنبا إلى جنب مع إبرام هدن محلية، حسب قول الصحيفة. وأشارت الصحيفة أن عددا من الخبراء الذين قابلتهم، يرون أن مواقف بشار تعيق مساعي روسيا من تحويل نجاحاتها العسكرية في سورية إلى مكاسب سياسية، فضلا عن أن هذه المواقف تهدد بتفاقم علاقات روسيا مع الغرب والعالم العربي. وقال مدير المجلس الروسي للشؤون الدولية «أندريه كورتنوف» للصحيفة إن «بشار الأسد يضع روسيا وإيران في موقف صعب، فقد دقت ساعة الحقيقة التي يتعين على اللاعبين الخارجيين أن يضغط كل منهم على حلفائه المحليين في الصراع»، في إشارة إلى أن تصريحات بشار تظهر روسيا بمظهر العاجز الذي لايستطيع الضغط على بشار، ولا إلزامه بوقف إطلاق النار، وتجميد الحرب ولو موقتا. ولفت «كورتنوف» إلى أن النظام ليس لديه ما يكفي للحفاظ على مواقعه الحالية، ناهيك عن خروجه منتصرا من الحرب، موضحا أن بشار يحاول إقناع موسكو أن مصالحها مرتبطة بوجوده وأنه إذا زال زالت هذه المصالح، لأن من سيأتي بعده (بعد بشار) لن يظهر أي احترام لروسيا. ونقلت الصحيفة عن خبراء آخرين اعتقادهم بأن بشار يحاول أن يملي على موسكو شروطه، وهذا ما يتمخض عادة عن تورط القوى الكبرى في صراعات محلية، حيث تصبح رهينة لتلك الصراعات ومناخاتها، حسب ما ترى «كوميرسانت». وكان مندوب روسيا لدى الأممالمتحدة فيتالي تشوركين قال في وقت سابق إن تصريحات الأسد حول نيته استعادة السيطرة على كامل الأراضي السورية تسيء إلى الجهود الدبلوماسية المبذولة للتوصل إلى تسوية سلمية. وأضاف لصحيفة «كومرزانت» الروسية « أن بلاده انخرطت بجدية كبرى في هذه الأزمة، سياسيا ودبلوماسيا والآن عسكريا وبالتالي نريد بالطبع أن يأخذ بشار الأسد هذا بالاعتبار». مشيرا إلى أن كلام الأسد يعكس «وجهة نظر شخصية».