استؤنفت، يوم أمس، جلسات المؤتمر العالمي الثاني عن تاريخ الملك عبدالعزيز، الذي يقام برعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله، وتنظمه جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية يومي 20 و21 جمادى الأولى 1436ه. حيث بدأت جلسات اليوم بالجلسة الجلسة السابعة التي كان محورها (التحولات الاجتماعية، الاقتصادية، الثقافية)، ورأسها مدير جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالنيابة الدكتور فوزان بن عبدالرحمن الفوزان، وتحدث فيها الباحث الدكتور راشد بن سعد بن راشد القحطاني عن بحثه المعنون «مكتبة الأمير مساعد بن عبدالرحمن أنموذجا للمكتبات في عهد الملك عبدالعزيز»، وقال إن توحيد المملكة العربية السعودية بعد توفيق الله على يد الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه ساهم في انتشار الأمن والأمان في ربوع المملكة العربية السعودية، ما كان له الأثر الكبير في تطور الحركة الثقافية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها. وتحت عنوان «الأزمة الاقتصادية العالمية وانعكاساتها على المملكة (الظاهرة والمعالجة) للباحثة الدكتورة دلال بنت مخلد الحربي عضو مجلس الشورى»، بينت الباحثة من خلال البحث أنه في عام 1348ه (1929م) حدث الانهيار الكبير Great Depressior في سوق الأسهم الأمريكية في نيويورك، وخلف ذلك الانهيار أزمة اقتصادية عالمية، ظهر تأثيرها على التجارة العالمية، وامتد ذلك التأثير إلى جميع دول العالم تقريبا؛ ومن بينها المملكة العربية السعودية؛ التي كانت تعرف باسم: «مملكة الحجاز ونجد وملحقاتها» حتى 21 جمادى الأولى 1351ه (23 سبتمبر 1932م)، حيث تغير اسمها إلى: «المملكة العربية السعودية»، وكان انعكاس الأزمة على المملكة العربية السعودية خلال السنوات (1348 1353ه/ 1929 1934م) خطيرا، وتمثل في مظاهر متعددة كان من أبرزها: الجانب المالي، إذ أثرت الأزمة العالمية على دخلي الدولة: الحج والعائدات الجمركية، فأعداد الحجاج أخذت بالتناقص، وطالت الأزمة حركة التجارة، وكلا الأمرين انعكس على العائدات الجمركية، والأزمة العالمية وانعكاساتها على المملكة بين أشد المراحل التي مرت بها الدولة حرجا، وبين معها صلابة الملك عبدالعزيز في أحلك الظروف وقدرته على التعامل الإيجابي عند حدوث الأزمات. أما مشاركة الدكتورة مها علي آل خشيل عضوة هيئة التدريس بجامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن، فكانت تحت عنوان «الشركة الشرقية المحدودة ودورها الاقتصادي في المملكة العربية السعودية»، حيث أعطت لمحة عن بداية الشركة، وأشارت إلى أن فترة تأسيس الشركة شهدت تطورات: سياسية، واقتصادية كثيرة، واجهتها المملكة في تلك الفترة، وتزامن تأسيسها مع الجهود الحثيثة التي كان يبذلها الملك عبدالعزيز لتحديث البلاد وتعزيز اقتصادها، وازدهر نشاط الشركة التجاري. وأبرز الباحث الدكتور صالح حبيب الله الأستاذ المشارك بجامعة شمال غرب الصين «جهود الملك عبدالعزيز آل سعود في النهضة بالتعليم»، فبين أن الملك عبدالعزيز قد أعطى الجانب التعليمي أعظم اهتمامه، إيمانا منه بأن نهضة البلاد وتقدمها لا يكون إلا عن طريق التعلم، ونقل عنه قوله: احرص على تعلم العلم، لأن الناس ليسوا بشيء إلا بالله ثم العلم ومعرفة العقيدة. وأشار إلى أن الملك اهتم أشد الاهتمام بنشر العقيدة السلفية الصحيحة والعلوم الشرعية والدنيوية النافعة، وحرص على ذلك أشد الحرص؛ لعلمه أن الجهل بالشريعة هو الذي يوقع في البدع والمعاصي ومخالفة أحكام الدين، بما يؤدي في نهاية الأمر إلى القلاقل والاضطراب والفساد والانحراف. وفي الجلسة الثامنة التي قدمت البحوث والأوراق فيها في محور (التحولات: الاجتماعية، الاقتصادية، الثقافية)، ورأسها وكيل جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية للدراسات العليا والبحث العلمي الأستاذ الدكتور فهد بن عبدالعزيز العسكر، قدم أستاذ الآثار الإسلامية بجامعة سوهاج في جمهورية مصر العربية الأستاذ الدكتور حسن محمد نور عبدالنور ورقة «الأسواق التجارية في عهد الملك عبدالعزيز»، وأشار إلى أن الأسواق التجارية ازدهرت في عهد الملك عبدالعزيز آل سعود (1319 1373ه/ 1902 1953م) بسبب مجموعة من المقومات والعوامل المتمثلة في: استتباب الأمن الداخلي، وعلاقات المملكة الطيبة مع العالم الخارجي، فضلا عن العامل الاقتصادي بظهور النفط، والإصلاح الاقتصادي، وتوطين البدو، وعدم التوسع في فرض رسوم على الرعية، والعناية الكبيرة بتطوير وسائل المواصلات والبنية التحتية والخدمية للمواطنين والوافدين للحج والعمرة والعمل، وأخيرا الإصلاح النقدي: بضرب عملات جديدة، وإلغاء العملات: الأوروبية، والمصرية، والهندية، والعثمانية التي كانت متداولة بالأسواق قبل الإصلاح النقدي. وحول ما يتعلق ب«جهود الملك عبدالعزيز لتنظيم الأوضاع بمكةالمكرمة»، تحدثت الدكتورة أحلام أبو قايد (من جامعة أم القرى) عن جهود الملك عبدالعزيز لتنظيم الأوضاع بمكةالمكرمة والتغيرات السياسية بعد دخول الملك عبدالعزيز إلى مكة، كما تطرقت بالحديث إلى التطورات التي شهدتها مكة بعد ضمها، وهي التغيرات الاقتصادية والاجتماعية، والنقلة الحضارية والثقافية، مقارنة بين ما كانت عليه مكة وما وصلت إليه بعد ضمها إلى مناطق المملكة. وتحدثت تغريد الحكمي في ورقتها «عناية الملك عبدالعزيز بالمرأة في ضوء الشريعة الإسلامية» عن جوانب اهتمامه بالمرأة، ودعت إلى أهمية الاعتناء بالتتبع والتدوين لواقع المرأة في تلك الحقبة الزمنية من جميع الجوانب، سواء التعليمية أو الاجتماعية أو غيرها، كما دعت إلى ضرورة إعداد دراسة تعنى بتحليل خطابات، وكلمات، وأحاديث، ومذكرات الملك عبدالعزيز رحمه الله سواء من الناحية السياسية، أو الدعوية، أو الاجتماعية، مع العناية بما يخص المرأة فيها. أما الدكتورة عزة شاهين (من جامعة طيبة)، فقد كانت ورقتها «القصور التاريخية في جدة ودورها في عهد الملك عبدالعزيز»، وتحدثت عن بيت نصيف التاريخي المعروف حاليا بمتحف الملك عبدالعزيز الدولي بجدة، والقصر الأخضر وقصر خزام المعروف بالمتحف الإقليمي بجدة الآن. ومن جامعة حائل، تحدث الدكتور خالد حسين محمود عن «معطيات حول وقف الكتب بمدينة حائل في عهد الملك عبدالعزيز من خلال نصوص الوقفيات»، واستعرض حركة وقف الكتب التي عرفتها مدينة حائل خلال عهد الملك عبدالعزيز، والذي كان لجهوده العلمية والفكرية دور كبير في انتعاش الحياة العلمية والفكرية بها، ما هيأ مناخا مناسبا لرواج الكتب في شتى أنواع المعارف، وأوجدت لدى طلاب العلم والباحثين رغبة ملحة في الحصول عليها، ما دفع أهل الخير والإحسان إلى جعل تلك الكتب متاحة أمام طلاب العلم من خلال الوقف. وفي المحور ذاته، عقدت الجلسة التاسعة التي ترأسها الدكتور حمود بن محمد النجيدي، وتحدث خلالها عميد تاريخ العلوم العربية والإسلامية الدكتور سعد بن سعيد القرني في بحث بعنوان «الإعلام البترولي في المملكة العربية السعودية في عهد الملك عبدالعزيز: دراسة تاريخية»، حيث تحدث عن أهمية البترول وكيف شكل نقطة تحول مهمة في تاريخ المملكة العربية السعودية الاقتصادي الحديث؛ لما لهذا التحول من أبعاد اقتصادية واجتماعية وسياسية. كما تحدث، في الجلسة ذاتها، حسين يونس وقدم بحثا بعنوان «عناية الملك عبدالعزيز بالحسبة»، حيث تحدث عن مفهومها ومشروعيتها في القرآن الكريم والسنة النبوية، وعناية الملك عبدالعزيز بأمور الحسبة والدعوة والدعاة، وعنايته التامة بشؤون الحسبة في الحجاز، حيث بعث المحتسبين والدعاة والمرشدين، وجهوده الجبارة في إحياء مكانة العلماء. كما قدم جبران بن سلمان سحاري ورقة «الأدب والإعلام والاتصال في عهد الملك عبدالعزيز»، حيث تناول التعريف بالوحدة الوطنية، وعرض نماذج من عهد الملك عبدالعزيز رحمه الله تؤكد اهتمامه بالمجال الأدبي والإعلامي والاتصالي بوضوح، واهتمامه بالجانب الأدبي لترسيخ الوحدة الوطنية.