البحث عن البريق الاصفر رحلة محفوفة بالقلق والمخاطر، تبدأ أول الشفق وتنتهي مع الهزيع الأخير من كل ليل، وهي أشبه ما تكون بنزهة برية، يتخللها عشاء، وأحاديث عن الرصد والكهان ومغامرات الباحثين مع حراس الكنوز تهمس بالجن والهوس. أن تحاول مجرد المحاولة، أن تسبر أغوار هذا الكنز الدفين، فكأنما تشعل في كفيك جمرة، وتتماهى في حقل مزروع بالألغام. ومع هذا الاستهلال، بدا العم «أبو غريب» متسامحا مع نفسه، وأكثرهم هدوءا. كان لحديث العم أبو غريب سجال مع المنطق وضروب الخيال يبحث تحت الأرض عن كنز الذهب المفقود، فالسنوات التسع التي قضاها مع رفيقيه واثنين من العمال، لم تشعرهم بالملل والكلل كونه يعد حلما أشبه بالحقيقة. أولى المحطات أولى المحطات بدأت بالإشارة إلى المضمون دون الأشخاص والاكتفاء بالرموز التي تخفي خلف أكمامها بعضا من كنز لم يعثر عليه حتى الآن حسب ما لدى المنقبين من خرائط ودلائل لدفائن جديدة. يقول العم أبو غريب: نحن نعيش على أثر حقبة عظيمة تركت كنوزا مدفونة، راودتني فكرة البحث عن الذهب قبل تسع سنوات من خلال البحث والقراءة في عدد من المواقع التي تهتم وتوفر المعلومات الكافية، ووقع اختياري على شخصين متحمسين للمشاركة في البحث والتنقيب وبدأت المسيرة في الكشف عن المواقع التاريخية. خرائط وهمية يضيف أبو غريب: نوثق كل ما يعترض طريقنا من إشارات لنعرضها في أحد المواقع حيث يقوم أصحاب الخبرة والاختصاص بتحليلها وفك رموزها، وفي ضوئها يمنحوننا إشارة البحث. عن ماهية تلك المواقع، أشار أبو غريب إلى أنها أصبحت متاحة ومتنوعة المصادر منها ما هو باتفاق شفهي مشروط، وآخرون يتقاضون حسابهم قبل فك رموز الإشارات وتحليلها. وعن أشكال الرموز، ألمح دون تفاصيل وعلى مضض الى انها رسومات على أحجار، وفي ما يخص الخرائط الورقية فمصادرها غير موثوقة. وكثيرا ما يستغل البعض في التسويق لخرائط وهمية. تفاصيل ليلة ثمة تفاصيل عاشها العم أبو غريب ورفيقاه حيث تبدأ عملية التنقيب من أول الشفق في مواقع متعددة باستخدام أدوات الحفر التي تتنوع حسب الحاجة (كريك، دقاق الحفر، مولد كهرباء، جهاز بحث)، ويعد جهاز البحث أهم الأدوات على الإطلاق فهو مكتشف الخيط الأول. ويختلف الجهاز باختلاف نوعه وجودته وسعره وحسب قدراته في البحث السطحي والعميق، ويبدأ السعر من (20 ألف ريال كأقل تقدير حتى 50 ألفا). يضيف العم أبو غريب: مرحلة البحث هي الأكثر تشويقا بالرغم من تحمل الباحث المشقة والعناء فتحديد الهدف يبث في أرواحنا دفء الشتاء ونسائم الصيف الباردة.. أذكار المساء ومؤونة ليلة تكفي لعدد من الأشخاص، بالإضافة إلى ما نحمله من أدوات الحفر والتنقيب. «كفاية يا أبو غريب» في أثناء مهمتنا تتواتر في أنفسنا صور تخيلية وأذكر أثناء إعداد العشاء، أخذ أحد العمال يصيح كفاية يا عم أبو غريب، رمى حجارة حتى أصابتني إحداها بعدها رمى «الكريك» من يديه وقام برفع الأذان، لنستكمل حفر ليلة كثيرا ما تنتهي بأكوام من التراب والحجار وبعض القطع النحاسية في كثير من الأحيان، إذ يصل عمق الحفرة إلى بعض الأمتار. أوهام وأحلام الباحث في علم الآثار مد الله عويضه الهيشان قال: لا شك أن الباحثين عن الذهب والكنوز هم في منأى عن حياة الواقع إذ يعيشون في عالم الأحلام الوهمية.. هؤلاء مهووسون بحمى الذهب التي انتشرت في وقت ليس ببعيد بين أوساط المجتمع، وهي عدوى جاءتنا من بعض الدول المجاورة بحكم التقارب والتواصل. بدأت رحلة البحث عن الذهب والكنوز باستخدام الاشارات والرموز الصخرية باعتبارها دلالات تقودهم إلى الذهب، نظرا لاعتقادهم أن من يدفن كنزا يضع له إشارات تدل عليه وهذا وهم وغير صحيح، كما قد يستعين هؤلاء بالدجالين والمشعوذين لتحديد «نقطة الصفر» كما يقولون بمقابل مبالغ مالية، وقد وقع كثير من الباحثين عن الذهب ضحية هؤلاء النصابين. لا كنوز ولا دفائن الجدير بالذكر أن هذه الإشارات والرموز الصخرية ما هي إلا صفحة تاريخية لأقوام سكنوا في شمال الجزيرة العربية قبل الإسلام، وتركوا تاريخا يوثق حياتهم الدينية والاجتماعية وذكرياتهم ورسموا لنا حيواناتهم التي كانوا يتعايشون معها، ونقصد الداجنة كالابل والماعز والبقار والأغنام والكلاب كما رسموا الطرائد كالوعول والمها العربي والغزلان والحيوانات المفترسة كالذئاب والأسود، هذه الكتابات والرسومات المصاحبة لا تدل على أي كنوز أو دفائن لا من قريب ولا من بعيد، حيث ان كتابها بدو متنقلون من مكان لآخر طلبا للماء والكلأ، وحياتهم بسيطة للغاية ولا نعتقد أنهم كانوا من الأثرياء الذين يمتلكون الذهب.