الذهب يتعافى.. مع تزايد مخاوف الرسوم الجمركية    «جيبكا» ترحب بقرار مجلس الوزراء على استضافة مقرها في الرياض    الإصلاحات تمنح المملكة الثقة عالميًا    الرئيس السوري يزور الأردن ويلتقي العاهل الأردني    الوكالة والعميل.. شراكة إستراتيجية أم مواجهة دائمة ؟    الإنسان ومتغيرات الحياة    هنا تضمر الحكاية..أيام تجري وقلوب تتوه..    الجوهرة    أمانة الطائف تقوم بتشغيل ممشى السد الجديد على مساحة 10.500 م2    القرقاح يشهد احتفال أهالي محايل بيوم التأسيس    تخريج دورة الفرد الأساسي للقطاعات الأمنية بأكاديمية الأمير نايف    «الخارجية»: المملكة تدين قصف الاحتلال الإسرائيلي مناطق في سورية    سفارة المملكة في فنلندا تحتفل بيوم التأسيس    هدف هالاند في توتنهام يقود مانشستر سيتي للمركز الرابع    هاري ماغواير يقود يونايتد لفوز مهم على إبسويتش رغم النقص العددي    أخضر الشابات ينهي معسكره الإعدادي    محافظ خميس مشيط يعقد الاجتماع الأول للتعريف بمبادرة «أجاويد 3»    ترائي هلال رمضان.. ترقب ودقّة ويقين    أمير تبوك يواسي بن هرماس في وفاة والده    "طبيّة" جامعة الملك سعود تحتفي بيوم التأسيس    ميادين الأئمة والملوك.. تخليد ذكرى بناء الدولة    الدرعية.. مهد وطن وانطلاقة مجد    جمعيّة أصدقاء المجتمع تحتفل بيوم التأسيس    هيئة الإذاعة والتلفزيون تدشن أضخم الأعمال على شاشتها الرمضانية    نائب أمير الرياض يُشرّف حفل سفارة الكويت    محافظ الطائف يلتقي الرئيس التنفيذي لجمعية مراكز الأحياء    مدير الأمن: دقة النقل والذكاء الاصطناعي يعززان إدارة الحشود في رمضان    أمير الشرقية يستقبل وزير الحرس الوطني    أمير القصيم: سباق الدرعية يعكس ارتباط الفروسية بتاريخ المملكة    مواقف رمضان !    إنجازات «إنسان» على طاولة فيصل بن بندر    بتوجيه من أمير تبوك وعلى نفقته الخاصة اللجان القائمة على توزيع معونة الشتاء    أمير تبوك يترأس اجتماع الادارات الحكومية والخدمية لاستعدادات رمضان    اقتصاد الحلال.. تريليونات وفرص نوعية    في وداع سيد اللعبة.. عن كيسنجر والشرق    الاتحاد الأوروبي المنقسم !    أمانة القصيم تعلن عن مجانية مواقف وسط مدينة بريدة    بلدية دخنة تطرح 5 فرص استثمارية في مجال الأنشطة التجارية    «الثلاثية المهنية».. درع الوطن في وجه التضليل    سلمان بن سلطان    «الأولمبية السعودية» تجدد ثقتها في لجنة البادل    وزير الرياضة يعتمد الراشد رئيساً لاتحاد كمال الأجسام    لوران بلان: لم نستحق الفوز أمام الخليج    يا أئمة المساجد.. أيكم أمّ الناس فليخفف.. !    جامعتا الحدود الشمالية وتبوك تتنافسان على برونزية قدم الجامعات أ    حارس الاتحاد : الهلال سبب تعادلنا مع الخليج    ميلوني تطالب ب"ضمانات أمنية" لأوكرانيا في إطار اتفاق سلام    المرحلة الثانية هي الاختبار الحقيقي لهدنة غزة    ضبط (15) إثيوبيا في جازان لتهريبهم (440) كيلوجرامًا من نبات القات المخدر    تجمع الرياض الصحي الأول يُطلق برنامج "تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها"    حكمي يحتفل بزواجه    تجمّع مكة الصحي يكمل تجهيز 8 مستشفيات و 43 مركزًا صحيًا    إقامة أسبوع التوعية بمرض الحزام الناري بالمملكة    المحكمة العليا تدعو إلى تحري رؤية هلال شهر رمضان مساء يوم الجمعة 29 شعبان لهذا العام 1446ه    5 عادات شائعة يحذر أطباء الطوارئ منها    وسط ترحيب لا يخلو من ملاحظات.. البيان الختامي لمؤتمر الحوار: الحفاظ على وحدة سوريا وسيادتها.. وإعلان دستوري مؤقت    خفاش ينشر مرضاً غامضاً بالكونغو    مسابقة الوحيين في إندونيسيا..التحدي والتفوق    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أزمة تبدلات القيم
نشر في عكاظ يوم 15 - 05 - 2014

كل مجتمع في حالة تحولات عديدة، ولعل مجتمعنا أحد أهم المجتمعات الخليجية تحولا، كان أكثر هذه التحولات جذرية على المستوى الشعبي وغير الشعبي هو ما فرضه المد الصحوي من هيمنة فكرية وأيديولوجية، ثم ما أعقب أحداث 11 سبتمبر من تحولات، ثم ما حصل من تأثيرات محبطة عقب الثورات العربية، حيث انخرط الشباب السعودي في الحركات الجهادية بشكل مخيف.
قديما كان المجتمع يعيش مرحلة سكونية في الحياة اليومية إلى حد ما؛ ما يعني أن البنى الفكرية بقيت كما هي على مدى عصور طويلة من غير أي تغيير يذكر، وإذا ما كان هناك من تغيير، فإنه تغيير لا يطال العمق الثقافي لهذه المجتمعات، طبعا هذه القيم وغيرها انفصلت تدريجيا عن مكوناتها السيسيولوجية، لتصبح قيمة من القيم العربية الأصيلة من غير صلة وثيقة بما كانت عليه، فالمجتمع قبل الطفرة تحديدا، كان واقعا تحت نفس هذا السياق، بمعنى أن ما شكل قيمه وأخلاقياته هي مرحلة ما قبل الدولة الحديثة، حتى إذا ما تم استقرار المجتمع وانفتح على المجتمعات الأخرى حصلت هزات عنيفة جدا كانت أحد تجلياتها ازدواجية المعايير في النظرة إلى الآخر المختلف دينيا أو طائفيا أو فئويا أو عرقيا أو غير ذلك، فبقدر ما نحن معجبون ببعض المجتمعات خارج الحدود، إلا أننا نرفض أن يتشكل مجتمعنا وفق القيم التي كانوا تشكلوا عليها، فنحن هنا نقبل من المجتمعات الأخرى ما لا نقبله لمجتمعنا. طبعا ظهرت هذه القيم لتعيد نظرتنا إلى قيمنا وذواتنا، لكن تبرز الخصوصية لتصبح عصا الرفض تجاه أي متغير قيمي جديد.
الآن، ومع ظهور أدوات التواصل الحديثة، أصبحت الأزمة القيمية تظهر بشكل أكثر جلاء، إذ يمكن القول إن البعبع الأخلاقي خرج من مخبئه لتظهر علينا قيم جديدة لم تكن في الحسبان، ولتضعنا في سؤال أمام ذواتنا المفكرة: هل كنا مجتمعات فضيلة فيما سبق؟ أم أن القضية لا تعدو كوننا مجتمعا يتشابه مع كل مجتمعات العالم، فبقدر ما فيه من قيم فاضلة، فإنه في المقابل لديه قيم ليست كذلك، فما بين الأفكار المثالية أو الطوباوية والسلوكيات البرجماتية كان مجتمعنا يعيش حياته اليومية وفق هذه الازدواجية التي نراها في كل مكان.
في رأيي أن أزماتنا القيمية ناتجة عن كوننا نعيش مجتمع البين بين كما يقول المفكر المغربي عبدالسلام بن عبدالعالي؛ أي أننا مجتمعات تعيش بين عصرين: عصر ما قبل الحداثة أو التقليدية بشكل أكثر توصيفا، وعصور الحداثة التي اكتسحت كل حياتنا إلى الدرجة التي استطاعت اختراق الكثير من خصوصياتنا إذا كانت لنا خصوصيات مجتمعية، فقيم ما قبل المجتمع الحديث ليست هي قيم المجتمعات الحديثة، ولعل أحدها مثالا لا حصرا بروز قيمة الفردانية، والتي خلقت تأزما للمجتمعات التي لم تدخل في الحداثة إلا شكليا، وبقدر ما تحقق من رخاء اقتصادي فقط دون أن تطال البنى الفكرية، فبروز النزعة الفردانية، ولو على مستوى الثقافة والفكر فقط، جعل المجتمع أمام قيمة جديدة تضرب في أساس تكوينه الثقافي الذي كان متأصلا لمصلحة الجماعة، وهنا تحل قيمة محل قيمة أخرى بفعل التحولات الاجتماعية، ومن هنا تبرز التأزمات القيمية في المجتمعات التقليدية، ومجتمعنا أحدها. والإشكالية هنا ليست في حلول قيمة مكان قيمة أخرى، وإنما في مدى قابلية هذا الحلول لدى المجتمع التقليدي، فالأجيال الجديدة والتي ظهرت مع وجودها التحولات في القيم، هي في رأيي أكثر انسجاما مع معطيات عصرها، فهي تتمثل عصرها من غير الإحساس بالأزمة القيمية التي تعيشها الأجيال السابقة عليها، كونها استطاعت التصالح مع ذاتها، لكن تبقى إشكاليات الأجيال السابقة تلاحق الأجيال الجديدة لتؤثر على حراكها المجتمعي، إلا إذا استطاعت أن تصنع قطيعة معرفية مع تفكير السابقين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.