نادي الاتحاد يصدر بيانا بعد لقاء النصر    النصر يحسم كلاسيكو الاتحاد بثنائية في دوري روشن للمحترفين    النصر يكسب الاتحاد في قمة الجولة 21    ساعة تقدير مع حُماة البيئة في قوز الجعافر    وزارة الداخلية في معرض الدفاع العالمي.. الأمن والسلامة واستدامة البيئة صناعة سعودية    مجلس القيادة الرئاسي في اليمن يوافق على التشكيل الحكومي الجديد    دوريات الأفواج الأمنية في جازان تُحبط تهريب (23) كجم "حشيش"    «سلمان للإغاثة» يوزّع (1,370) سلة غذائية في ولاية الجزيرة بالسودان    على حد الشفرة…أمسية تناقش قداسة النص وحرية المتخيل في مكيدة أرض كنعان    رونالدو يهدد بالغياب المستمر عن مباريات النصر    محمد بن عبد الرحمن الدريبي… سيرة من ذاكرة جازان    من الصف إلى الحكاية: نادي النَّوَى يراهن على أدب الطفل    افتتاح كونغرس الروماتيزم الخليجي2026 «تطوير رعاية أمراض الروماتيزم من خلال التعاون والابتكار»    الذهب يرتفع 4% ويتجاوز 4963 دولاراً للأوقية    غوارديولا: هالاند أفضل مهاجم في العالم    قائد قوات الدفاع الجوي يرعى حفل تخرج معهد الدفاع الجوي    ثقافة وفنون الدمام تعلن عن استقبال أعمال معرض ( بدايات 2 )    أمريكا تتهم الصين بإجراء تجارب نووية سرية وتدعو لإبرام معاهدة جديدة    إطلاق قمة أمراض الدم الوراثية في نسختها الرابعة بالرياض    المهنا: الدعاء لُبّ العبادة وسلاح المؤمن في السراء والضراء    خطباء الجوامع أشد انواع الظلم الشرك في عبادة الله    إنزاغي يكشف أسباب تفضيل بنزيمة على نونيز وليوناردو    جمعية سفراء التراث» تطلق ملتقى معسكر «في يدي حِرفة    بدء المحادثات بين إيران والولايات المتحدة في عمان    الدولار يتجه لتسجيل أفضل أداء أسبوعي منذ نوفمبر    أمطار رعدية متوسطة إلى غزيرة على معظم مناطق المملكة    أخلاق الشعر    ما لا يقوله المتحف    رابطةُ العالم الإسلامي تُدين الهجوم الإرهابي على بلدة "وورو" في جمهورية نيجيريا الفيدرالية    مدينة الملك سعود الطبية ضمن أفضل 100 مستشفى أكاديمي عالميًا والرابعة محليًا    مدرب الأخدود: انهار فريقنا ذهنياً أمام الهلال في الشوط الثاني    الفيصل يشهد افتتاح أولمبياد الشتاء 2026 في ميلانو الإيطالية    سعود بن طلال يرعى مؤتمر الأحساء للأورام    8 فبراير: انطلاق النسخة الثالثة من معرض الدفاع العالمي 2026    متقاعدو ضمد ينظمون فعالية «المشي من أجل صحتك» برعاية محافظ المحافظة    4903 زيارات رقابية تعزز حماية حقوق الإنسان    أكد متابعة التحقيقات لمحاسبتهم.. «الرئاسي الليبي»: قتلة نجل القذافي لن يفلتوا من العقاب    البيت الأبيض يؤكد استمرار المحادثات رغم التوتر العسكري.. طهران تحصر التفاوض مع واشنطن في «النووي»    أمير الرياض يستقبل سفير الكويت    الإعلام الرسمي.. من الإبلاغ إلى صناعة التأثير    10 جهات وأعمال وشخصيات فائزة ضمن المسارات المختلفة.. وزير الإعلام يتوج الفائزين بجائزة السعودية للإعلام    أكد المضي في تطبيق العدالة الوقائية.. وزير العدل: 43% نمواً بمنظومة تنفيذ أحكام التحكيم    الشيخ يحتفل بعقد قران يارا    لجهوده في الأخلاقيات الطبية.. حلمي يكرم كشميري    16 مليار ريال مبيعات أسبوع    الأمن البيئي يضبط ناقل الحطب المحلي    كاتس: سنفكك حماس ونقضي على قدراتها.. إسرائيل تربط إعمار غزة باستكمال أهداف الحرب    حياة الفهد تعود إلى الكويت لاستكمال علاجها    الاحتياط للسلامة    السعودية في وجدان كل يمني    أمير منطقة جازان وسمو نائبه يعزّيان عريفة قبيلة السادة النعامية بالعالية في وفاة والدته    الحُمدي يشكر القيادة بمناسبة ترقيته للمرتبة الرابعة عشرة بالرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء    السعودية وتركيا تؤكدان تعميق الشراكة الاستراتيجية وتوسيع التعاون الاقتصادي    تحت رعاية الأمير عبدالعزيز بن سعود.. مدير الأمن العام يشهد تخريج الدورة التأهيلية للفرد الأساسي للمجندات الدفعة ال (8) بمعهد التدريب النسوي    اللواء الركن ساهر الحربي يرأس الاجتماع السنوي الخامس لقيادات القوات الخاصة للأمن البيئي بمنطقة حائل    البصيلي مفوضًا للإفتاء بمنطقتي عسير وجازان    نائب أمير جازان يعزي شيخ شمل السادة الخلاوية وتوابعها في وفاة والده    المملكة تعزي شعب الكونغو جراء انهيار منجم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الثقافة العربية في المهجر

تحت هذا العنوان دعت مجلة (العربي) مجموعة من الأدباء والباحثين العرب وغيرهم للمشاركة في الملتقى الحادي عشر لعام 2012م والذي بدأت المجلة في إقامته وتبني هذه الملتقيات بمناسبة ذكرى مرور 50 عاماً على صدور (العربي).
طبعت المجلة بحوث الملتقى بكتاب يحمل اسم (كتاب العربي) بجزءيه 90 – 91 وسأكتفي بالمرور بعجالة على بحثي (واقع ترجمة الأدب العربي المعاصر إلى الأسبانية) للدكتورة نادية جمال الدين، و(الأدب العربي في المهجر الفرنسي.. من ضيق المحلية إلى الترجمة وأفق العالمية) لواسيني الأعرج.
وما دمنا نتفق على أن الترجمة تساهم في تعريف الآخر بأدبنا العربي فنيا وبشكل مباشر وبواقعنا الاجتماعي والثقافي والسياسي بصورة غير مباشرة.. وللترجمة الفضل في وضع الأدب العربي في مصاف الآداب العالمية..
ففي أسبانيا.. وفردوسنا من المفقود والذي ظل العرب يحكمونة قروناً طويلة حتى طردوا منه عام 1492م بعد أن ضعفوا وذهب ريحهم.
وبعد حوالي خمسة قرون – وبالتحديد عام 1954م – أسس (أميليو غارثيا) تلميذ طه حسين (المعهد الأسباني العربي للثقافة التابع لوزارة الخارجية الأسبانية التي كانت تهدف إلى كسر عزلتها الدولية بتدعيم أواصر الصداقة مع العالم العربي، فبعد أن عاد أميليو غارثيا من مصر في منحة دراسية، أسس المعهد ودشنه بترجمة كتابين هما: (الأيام) لطه حسين 1954م و(يوميات نائب في الأرياف) لتوفيق الحكيم 1955م.
ويتوافق افتتاح المعهد مع إنشاء المعهد المصري للدراسات الإسلامية والذي رعاه عميد الأدب العربي طه حسين (1950م) عندما كان وزيراً للمعارف بمصر والذي قدم بعض المختارات من الأدب العربي ومنها (منتخب من الشعر العربي).
ويأتي فوز نجيب محفوظ بجائزة نوبل العالمية في العام 1988م ليزداد الطلب على ترجمات لأعماله وغيره من الأدباء العرب، إذ ترجم 90 عملاً من كل الأجناس الأدبية منها 37 لمحفوظ وحده. وعملان سعوديان (سيرة مدينة) لعبدالرحمن منيف وديوان شعر لحسن عبدالله القرشي. وقد طالبت الباحثة في ختام بحثها بإنشاء مؤسسة عربية تعنى بترجمة الأدب العربي إلى اللغات الأجنبية تشارك في تأسيسها وتمويلها كل الدول العربية. مع تفعيل دور المراكز الثقافية العربية بالدول الأجنبية لتشجيع نشر اللغة العربية بين الأجانب، وتدعيم مشروعات الترجمة، والاهتمام ودعم دور النشر الأجنبية بنشر الأدب العربي بإمدادها بالأعمال التي تحقق لها هامشاً من الربح بشراء حصة من منشوراتها، مع تنظيم مسابقة لأفضل الترجمات لأدبنا العربي إلى اللغات الأجنبية على مستوى العالم. وتدعيم المترجمين مادياً أسوة بما تقوم به وزارة الثقافة الأسبانية بطرحها ميزانية تخصص لكل كتاب مترجم عن الأسبانية إلى اللغات الأخرى.
أما واسيني الأعرج (أستاذ بجامعة السوربون، باريس، وجامعة الجزائر المركزية) فيقول: «.. تمركز الاعتراف وشرعيته في يد قوة واحدة نسميها اليوم أمريكا، أوربا أو العالم العربي بشكل عام. وفيها يتم الجهد الترجمي بكل غناه وتعدديته اللغوية، والترجمة مرتبطة بمجموعة من الأقطاب تتحد في فرنسا تحديداً وأوربا وأمريكا أيضاً، يقع النص الروائي العربي بين تقاطبين، قوة تمتلك كل شيء بما في ذلك سلطة القرار السياسي والإعلامي، وتابعها القرار الثقافي، وجهة أخرى، التي هي نحن أي الشرق، الذي خطط له في زمننا الحديث، منذ اتفاقية سايكس بيكو، أن يظل في دائرة التخلف والتقسيم المتواتر، شرق لا يملك شيئاً يذكر بالمعنى الحاسم، الكاتب فيه منشغل بحروبه الأهلية وحروب الإخوة والجيران وقهر أنظمه متهالكة لا شيء فيها يطمئن، تعيد إنتاج صورها القديمة بقليل من الذكاء وكثير من الفتك حتى أصبح حلم التغيير أمرا مستحيلا في ظل ما يحدث في المحيط من حروب أهلية فرضت كبدائل وحيدة، ولا يترجم في النهاية إلا ما يخدم المقولات السياسية للأسف.. ».
ولا نغفل أن هناك من الكتاب العرب من استطاع أن يخترق الحدود الموضوعة في طريقه ليمس الحدود القومية لجماعات بشرية تمتلك نفس الضغوط الثقافية والسياسية وحتى العسكرية؟ ربما كان عدد الذين حققوا هذه المحلية العالية قلة قليلة ويعدون على الأصابع من طه حسين وتوفيق الحكيم مروراً بالشابي ونزار قباني وأدونيس ودرويش وانتهاء بنجيب محفوظ وعبدالرحمن منيف وغيرهم.
وقال: ويمكن أن نجد كاتباً تخطى حدود وطنه قبل أن يجمع عليه أهله وذووه لأسباب يتداخل فيها السياسي بالحسابات المختلفة التي لا علاقة لها بالأدب والفن.
ومثل بالصيني – الفرنسي غاوو، وبالألباني إسماعيل قدري، وبالتركي أورهان باموك.
وقد استثنى من الكتب ما تشكل جزءاً مضيئاً من الذاكرة الجمعية الإنسانية: القرآن الكريم الذي اخترق كل الحدود الوضعية ليستقر داخل وخارج أرض نشأته، وفصل المقال لابن رشد الذي ساهم في النقاش الإنساني الدائر حول دور الأديان وموقعها في تسيير المدنية، وألف ليلة وليلة التي صبغت خيال العالم بقصصها، وإلى حد ما رسالة الغفران للمعري لأنها تختبئ في أعماق أهم مرجع ثقافي أوربي: الكوميديا الإلهية لدانتي.
وفي الوقت الحاضر هناك مشكلة في الترجمة الفرنسية للأدب العربي وهي من مخلفات الاستعمار، لا تزال في فرنسا فكرة مهيمنة وهي أن الأدب العربي يتخلص في ما يكتبه الكتاب باللغة الفرنسية. وهم من أصل عربي، وأن المكتوب بالعربية لا يمكنه أن يضيف للمخيال الفرنسي أكثر مما يمنحه الأدب المكتوب بالفرنسية لقرائه. ولا تريد المؤسسات الثقافية تشتيت القراء الذين صنعتهم عبر الحقب التاريخية المتتالية. مؤسسات النشر غير رحيمه، لأن وجودها مرتبط بمدى انتشار كتبها وكتابها.
وقال إن الكتابات الحديثه لم تنل إلا نسبة قليلة حظها في الترجمة، النخبة الفرنسية الجديدة التي لها علاقة بالثقافة العربية هي التي اشتغلت على بعض النصوص المعاصرة في ظل سيطرة شبه كلية لترجمة الأدب العربي القديم، حتى ما ترجم من أدب حديث خضع لمقياس العلاقة مع الغرب، ترجم في سنة 1947م الجزء الأول من السيرة الذاتية (الأيام) لطه حسين الذي كان قد قدم له أندري جيد، ما أعطاه بعض العالمية وأخرجه لأول مرة من دائرة النسيان والعمومية والمحلية الضيقه، وهو لحظة فارقه في تاريخ الأدب العربي بالخصوص عندما نعرف الدار التي قامت بنشره: غاليمار التي تعد اليوم أهم دار فرنسية على الإطلاق.. وأشار بعد ذلك لبعض الدور المهتمة بالترجمات العربية مثل: دار النشر فيبوس التي تخصصت في ترجمة الأدب العربي القديم من أمثال: ألف ليلة وليلة وكتاب الحيل والروض العاطر وغيرها.
كما أسس بيار برنار عام 1972م دار سندباد التي تخصصت في الأدب العربي بعد أن ضمنت سوقاً حقيقية كانت هي السوق الجزائرية لأن المقروئية فيها بالفرنسية كانت كبيرة إضافة إلى تكفل الجزائر بمساعدة الدار، فقد ترجمت المعلقات ومجنون ليلى، وأبو نواس، كما اهتمت بكتاب مثل: نجيب محفوظ والطيب صالح وصنع الله إبراهيم والبياتي وأدونيس.. ونشرت طوال حياتها التي امتدت إلى حوالي عشرين سنة 165 عنواناً.
وخلفتها في النشر العربي آكت – سود والتي نشرت حتى اليوم 259 عنواناً. وقد استطاعت أن تحقق مبيعات مشرفة واستثنائية أحيانا. مثلما حدث مع رواية علاء الأسواني (عمارة يعقو بيان) وطبعت لصنع الله إبراهيم والغيطاني والحبيب السالمي وهدى بركات وحنان الشيخ ومي التلمساني..
ودار ألبان ميشال والتي نشرت لأحلام مستغانمي، ودار فلا ماريون والتي نشرت لبعض الأسماء التي فرضت نفسها في سوق الكتاب العربي المعارض مثل رجاء الصانع وروايتها بنات الرياض التي أسالت حبرا كبيراً في السعودية.
واختتم بحثه بأن هناك إرادات ثقافية فرنسية وعربية مكونة في الجامعات الفرنسية تحديداً: «.. سمحت للأدب العربي بإيجاد مسالكة في غابة الإصدارات العالمية، يبين الكتاب الذي أصدره الباحث فاروق مردم باي مع معهد العالم العربي: الكُتَّاب العرب أمس واليوم، قوة هذا الجهد وطبيعته، لا يمكن إلا الاعتراف به على الرغم من محدوديته إذا ما قيس بالإنتاج السنوي العربي، نلاحظ أن عدد المترجمين من الفرنسية على العربية بلغ 137 مترجماً، وعدد الكتاب العرب المعاصرين الذين نقلت بعض أعمالهم إلى الفرنسية 73 كاتباً من مختلف البلدان العربية.. » وخلص إلى أهمية دعم عربي للترجمة يركز على النصوص كقيمة وليس كامتداد أو صدى النظام، لأنه لا قيمة عالمية تفرض بالوسائل السلطوية.
وقال: «.. إن فرنسا تدعم بقوة كل ما ينشر باللغة الفرنسية في بلدان فرانكفونية عربية وغير عربية وسبب هذا الدعم الكبير هو الحفاظ على دوام بقاء اللغة الفرنسية في أفريقيا وفي المغرب العربي وبعض بلدان المشرق مثل مصر ولبنان، بغض النظر عن الأهداف السياسية نحتاج إلى تمويل ترجماتنا الكبيرة، إلى عرا بوفونيا شبيهة بالفرانكفونية، تهتم بترجمة الأدب العربي إلى اللغات العالمية، ومساعدة دور النشر وتشجيعها على طباعة الأعمال الجيدة، من دون ذلك سيظل الكتاب العربي المترجم خاضعاً لصدفة السوق أو للحديثة التي تلون الراهن اليومي بالوقائع والمجريات السياسية الطارئة التي لا علاقة لها بالأدب... ليس المال هو ما ينقص العرب ولكن الاستراتيجية الخلاقة وإدراك جدوى الأدب والثقافة أولا وقبل كل شيء، فلا يمكن أن نغير الصور الجاهزة النمطية المصنوعة عنا، ونصل إلى الآخرين وفق مسارات عالمية وإنسانية حقيقية من دون هذا الجهد العربي الضروري في الترجمة وعدم الاكتفاء بدور النشر الفرنسية المرتبطة بسوق قاسية لا ترحم وبحسابات سياسية وجمالية، في الكثير من الأحيان».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.